|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲۵
تکریر للاعتراض لتأکید الإلزام وتشدید التهویل أی: إن کنتم مؤمنین فلم تقتلونهم وقد حذف من کل واحدة من الشرطیتین ما حذف ثقة بما أثبت فی الأخرى على طریق الاحتباک، وقیل: إن المذکور قبل جواب لهذا الشرط بناء على جواز تقدیمه وهو رأی الکوفیین وأبی زید، واختاره فی " البحر "، وقال الزجاج: (إن) هنا نافیة ولا یخفى بعده. * (ولقد جآءکم موسى بالبینات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) * * (ولقد جاءکم موسى بالبینات) * داخل تحت الأمر فهو من تمام التبکیت والتوبیخ وکذا ما یأتی بعد لا تکریر لما قص من قبل، والمراد بالبینات الدلائل الدالة على صدقه علیه السلام فی دعوته والمعجزات المؤیدة لنبوته کالعصا والید، وانفلاق البحر مثلا؛ وقیل: الأظهر أن یراد بها الدلائل الدالة على الوحدانیة فإنه أدخل فی التقریع بما بعد، وعندی الحمل على العموم بحیث یشمل ذلک أیضا أولى وأظهر. * (ثم اتخذتم العجل) * أی الذی صنعه لکم السامری من حلیکم إلها * (من بعده) * أی بعد مجىء موسى علیه السلام بها ومن عد التوراة وانفجار الماء منها لم یرد الجمیع بل الجنس لأن ذلک کان بعد قصة العجل وکلمة (ثم) على هذا للاستبعاد لئلا یلغو القید. وقد یقال: الضمیر لمتقدم معنى وهو الذهاب إلى الطور فکلمة (ثم) على حقیقتها، وعد ما ذکرنا من البینات حینئذ ظاهر، ویشیر هذا العطف على أنهم فعلوا ذلک بعد مهلة من النظر فی الآیات وذلک أعظم ذنبا وأکثر شناعة لحالهم، والتزم بعضهم - رجوع الضمیر إلى البینات بحذف المضاف أی من بعد تدبر الآیات لیظهر ذلک، وعود الضمیر إلى العجل، والمراد بعد وجوده أی عبدتم الحادث الذی حدث بمحضرکم لیکون فیه التوبیخ العظیم - لا یخفى ما فیه من البعد العظیم المستغنى عنه بما أشرنا إلیه. * (وأنتم ظالمون) * أی واضعون الشیء فی غیر محله اللائق به أو مخلون بآیات الله تعالى، والجملة حال مؤکدة للتوبیخ والتهدید وهی جاریة مجرى القرینة على إرادة العبادة من الاتخاذ، وفیها تعریض بأنهم صرفوا العبادة عن موضعها الأصلی إلى غیر موضعها وإیهام المبالغة من حیث إن إطلاق الظلم یشعر بأن عبادة العجل کل الظلم وأن من ارتکبها لم یترک شیئا من الظلم. واختار بعضهم کونها اعتراضا لتأکید الجملة بتمامها دون تعرض لبیان الهیئة الذی تقتضیه الحالیة أی وأنتم قوم عادتکم الظلم واستمر منکم، ومنه عبادة العجل، والذی دعاه إلى ذلک زعم أنه یلزم على الحالیة أن یکون تکرارا محضا فإن عبادة العجل لا تکون إلا ظلما بخلافه على هذا فإنه یکون بیانا لرذیلة لهم تقتضی ذلک، وفیه غفلة عما ذکرنا، وإذا حمل الاتخاذ على الحقیقة نحو - اتخذت خاتما - تکون الحالیة أولى بلا شبهة لأن الاتخاذ لا یتعین کونه ظلما إلا إذا قید بعبادته کما لا یخفى. * (وإذ أخذنا میثاقکم ورفعنا فوقکم الطور خذوا مآ ءاتیناکم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصینا وأشربوا فى قلوبهم العجل بکفرهم قل بئسما یأمرکم به إیمانکم إن کنتم مؤمنین) * * (وإذ أخذنا میثاقکم ورفعنا فوقکم الطور خذوا ما ءاتیناکم بقوة) * أی قلنا لهم خذوا ما أمرتکم به فی التوراة بجد وعدم فتور * (واسمعوا) * - أی سماع تقبل وطاعة إذ لا فائدة فی الأمر بالمطلق بعد الأمر بالأخذ بقوة بخلافه على تقدیر التقیید فإنه یؤکده ویقرره لاقتضائه کمال إبائهم عن قبول ما آتاهم إیاه ولذا رفع الجبل علیهم، وکثیرا ما یراد من السماع القبول ومن ذلک سمع الله لمن حمده وقوله: دعوت الله حتى خفت أن لا * یکون الله (یسمع) ما أقول * (قالوا سمعنا وعصینا) * أی سمعنا قولک: (خذوا واسمعوا) وعصینا أمرک فلا نأخذ ولا نسمع سماع الطاعة، ولیس هذا جوابا ل (اسمعوا) باعتبار تضمنه أمرین لأنه یبقى (خذوا) بلا جواب، وذهب الجم إلى ذلک وأوردوا هنا سؤالا وجوابا، حاصل الأول أن السماع فی الأمر إن کان على ظاهره فقولهم سمعنا طاعة وعصینا مناقض
|