|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲٦
وإن کان القبول فإن کان فی الجواب کذلک کذب وتناقض وإلا لم یکن له تعلق بالسؤال، وزبدة الجواب أن السماع هناک مقید والأمر مشتمل على أمرین سماع قوله وقبوله بالعمل فقالوا: نمتثل أحدهما دون الآخر، ومرجعه إلى القول بالموجب، ونظیره * (یقولون هو أذن قل أذن خیر لکم) * (التوبة: 61) وقیل: المعنى قالوا بلسان القال سمعنا وبلسان الحال عصینا، أو سمعنا أحکاما قبل وعصینا فنخاف أن نعصی بعد سماع قولک هذا، وقیل: (سمعنا) جواب (اسمعوا) و (عصینا) جواب (خذوا) وقال أبو منصور: إن قولهم (عصینا) لیس على أثر قولهم: (سمعنا) بل بعد زمان کما فی قوله تعالى: * (ثم تولیتم) * (البقرة: 64) فلا حاجة إلى الدفع بما ذکر، وأنت تعلم أنه لا حاجة إلى جمیع ذلک بعدما سمعت کما لا یخفى. * (وأشربوا فی قلوبهم العجل) * عطف على * (قالوا) * أو مستأنف أو حال بتقدیر قد أو بدونه. والعامل (قالوا) و - الإشراب - مخالطة المائع الجامد، وتوسع فیه حتى صار فی اللونین، ومنه بیاض مشرب بحمرة، والکلام على حذف مضاف أی حب العجل، وجوز أن یکون العجل مجازا عن صورته فلا یحتاج إلى الحذف، وذکر - القلوب - لبیان مکان الإشراب، وذکر المحل المتعین یفید مبالغة فی الإثبات؛ والمعنى داخلهم حب العجل ورسخ فی قلوبهم صورته لفرط شغفهم به کما داخل الصبغ الثوب وأنشدوا: إذا ما القلب (أشرب) حب شیء * فلا تأمل له عنه انصرافا وقیل: - أشربوا - من أشربت البعیر إذا شددت فی عنقه حبلا کأن العجل شد فی قلوبهم لشغفهم به؛ وقیل: من الشراب ومن عادتهم أنهم إذا عبروا عن مخامرة حب أو بغض استعاروا له اسم الشراب إذ هو أبلغ منساغ فی البدن، ولذا قال الأطباء: الماء مطیة الأغذیة والأدویة ومرکبها الذی تسافر به إلى أقطار البدن، وقال الشاعر: تغلغل حیث لم یبلغ (شراب) * ولا حزن ولم یبلغ سرور وقیل: من الشرب حقیقة، وذلک أن السدی نقل أن موسى علیه السلام برد العجل بالمبرد ورماه فی الماء وقال لهم: اشربوا فشربوا جمیعهم فمن کان یحب العجل خرجت برادته على شفتیه، ولا یخفى أن قوله تعالى: * (فی قلوبهم) * یبعد هذا القول جدا على أن ما قص الله تعالى لنا فی کتابه عما فعل موسى علیه السلام بالعجل یبعد ظاهر هذه الروایة أیضا، وبناء - أشربوا - للمفعول یدل على أن ذلک فعل بهم ولا فاعل سواه تعالى. وقالت المعتزلة: هو على حد قول القائل - أنسیت کذا - ولم یرد أن غیره فعل ذلک به وإنما المراد نسیت وأن الفاعل من زین ذلک عندهم ودعاهم إلیه کالسامری. * (بکفرهم) * أی بسبب کفرهم لأنهم کانوا مجسمة یجوزون أن یکون جسم من الأجسام إلها أو حلولیة یجوزون حلوله فیه تعالى عن ذلک علوا کبیرا، ولم یروا جسما أعجب منه فتمکن فی قلوبهم ما سول لهم، وثعبان العصا کان لا یبقى زمانا ممتدا ولا یبعد من أولئک أن یعتقدوا عجلا صنعوه على هیئة البهائم إلها وإن شاهدوا ما شاهدوا من موسى علیه السلام لما ترى من عبدة الأصنام الذین کان أکثرهم أعقل من کثیر من بنی إسرائیل، وقیل: الباء بمعنى مع أی مصحوبا بکفرهم فیکون ذلک کفرا على کفر. * (قل بئسما یأمرکم به إیمانکم) * أی بما أنزل علیکم من التوراة حسبما تدعون، وإسناد الأمر إلى الإیمان وإضافته إلى ضمیرهم للتهکم کما فی قوله تعالى: * (أصلاتک تأمرک) * (هود: 87) والمخصوص بالذم محذوف - أی قتل الأنبیاء - وکذا وکذا، وجوز أن یکون المخصوص مخصوصا بقولهم: عصینا أمرک، وأراه على القرب بعیدا. * (إن کنتم مؤمنین) * قدح فی دعواهم الإیمان بالتوراة وإبطال لها، وجواب الشرط ما فهم من قوله تعالى:
|