تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣٤   

لهما وتفضیلا کأنهما من جنس آخر تنزیلا للتغایر فی الوصف منزلة التغایر فی الذات کقوله: فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن (المسک) بعض دم الغزال وقیل: لأن الیهود ذکروهما ونزلت الآیة بسببهما، وقیل: للتنبیه على أن معاداة الواحد والکل سواء فی الکفر واستجلاب العداوة من الله تعالى، وإن من عادى أحدهم فکأنما عادى الجمیع لأن الموجب لمحبتهم وعداوتهم على الحقیقة واحد وإن اختلف بحسب التوهم والاعتقاد، ولهذا أحب الیهود میکائیل وأبغضوا جبریل، واستدل بعضهم بتقدیم جبریل على میکائیل على أنه أفضل منه وهو المشهور، واستدلوا علیه أیضا بأنه ینزل بالوحی والعلم وهو مادة الأرواح، ومیکائیل بالخصب والإمطار وهی مادة الأبدان، وغذاء الأرواح أفضل من غذاء الأشباح، واعترض بأن التقدیم فی الذکر لا یدل على التفضیل إذ یحتمل أن یکون ذلک للترقی أو لنکتة أخرى کما قدمت الملائکة على الرسل ولیسوا أفضل منهم عندنا، وکذا نزوله بالوحی لیس قطعیا بالأفضلیة إذ قد یوجد فی المفضول ما لیس فی الفاضل فلا بد فی التفضیل من نص جلی واضح، وأنا أقول بالأفضلیة ولیس عندی أقوى دلیلا علیها من مزید صحبته لحبیب الحق بالاتفاق وسید الخلق على الإطلاق صلى الله علیه وسلم وکثرة نصرته وحبه له ولأمته، ولا أرى شیئا یقابل ذلک وقد أثنى الله تعالى علیه علیه السلام بما لم یثن به على میکائیل بل ولا على إسرافیل وعزرائیل وسائر الملائکة أجمعین، وأخرج الطبرانی - لکن بسند ضعیف - عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما قال: " قال رسول الله صلى الله علیه وسلم ألا أخبرکم بأفضل الملائکة جبرائیل " وأخرج أبو الشیخ عن موسى بن عائشة قال: " بلغنی أن جبریل إمام أهل السماء " و (من) شرطیة والجواب، قیل: محذوف وتقدیره فهو کافر مجزى بأشد العذاب، وقیل: فإن الله الخ على نمط ما علمت، وأتى باسم الله ظاهرا ولم یقل فإنه عدو دفعا لانفهام غیر المقصود أو التعظیم، والتفخیم والعرب إذا فخمت شیئا کررته بالاسم الذی تقدم له، ومنه * (لینصرنه الله إن الله) * (الحج: 60) وقوله: لا أرى الموت یسبق الموت شیء وأل فی الکافرین للعهد وإیثار الاسمیة للدلالة على التحقیق والثبات، ووضع المظهر موضع المضمر للإیذان بأن عداوة المذکورین کفر وأن ذلک بین لا یحتاج إلى الإخبار به وأن مدار عداوته تعالى لهم وسخطه المستوجب لأشد العقوبة والعذاب هو کفرهم المذکور، وقیل: یحتمل أنه تعالى عدل عن الضمیر لعلمه أن بعضهم یؤمن فلا ینبغی أن یطلق علیه عداوة الله تعالى للمآل - وهو احتمال أبعد من العیوق - ویحتمل أن تکون - أل للجنس کما تقدم، ومن الناس من روى أن عمر رضی الله تعالى عنه نطق بهذه الآیة مجاوبا لبعض الیهود فی قوله: ذاک عدونا یعنی جبریل فنزلت على لسان عمر وهو خبر ضعیف کما نص علیه ابن عطیة، والکلام فی منع صرف میکائیل کالکلام فی جبریل، واشتهر أن معناه عبید الله وقیل: عبد الله، وفیه لغات، الأولى: میکال کمفعال، وبها قرأ أبو عمرو وحفص وهی لغة الحجاز، الثانیة: کذلک إلا أن بعد الألف همزة، وقرأ بها نافع وابن شنبوذ لقنبل، الثالثة: کذلک إلا أنه بیاء بعد الهمزة، وبها قرأ حمزة والکسائی وابن عامر وأبو بکر وغیر ابن شنبوذ لقنبل والبزی، الرابعة: میکئیل کمیکفیل، وبها قرأ ابن محیصن. الخامسة: کذلک إلا أنه لا یاء بعد الهمزة وقرىء بها، السادسة: میکائیل بیاءین بعد الألف أولهما مکسورة، وبها قرأ الأعمش.
ولساداتنا الصوفیة قدس الله تعالى أسرارهم فی هذین الملکین - بل وفی أخویهما إسرافیل وعزرائیل علیهما السلام أیضا - کلام مبسوط، والمشهور أن جبرائیل هو العقل الفعال، ومیکائیل هو روح الفلک السادس وعقله المفیض للنفس النباتیة الکلیة الموکلة بأرزاق الخلائق، وإسرافیل هو روح الفلک الرابع وعقله المفیض للنفس الحیوانیة
الکلیة الموکلة بالحیوانات، وعزرائیل هو روح الفلک السابع الموکل بالأرواح الإنسانیة کلها بعضها بالوسائط التی هی



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب