تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤۹   

واستعملها الیهود سبا فنهوا عنها، وأما دعوى أنها لغة مختصة بهم فغیر ظاهر لأنها محفوظة فی لغة جمیع العرب منذ کانوا، وقیل: ومعنى هذه الکلمة عند الیهود لعنهم الله تعالى اسمع - لا سمعت - وقیل: أرادوا نسبته صلى الله علیه وسلم وحاشاه إلى الرعن، فجعلوه مشتقا من الرعونة وهی الجهل والحمق، وکانوا إذا أرادوا أن یحمقوا إنسانا قالوا: راعنا، أی یا أحمق - فالألف حینئذ لمد الصوت - وحرف النداء محذوف - وقد ذکر الفراء أن أصل یا زید یا زیدا - بالألف - لیکون المنادى بین صوتین، ثم اکتفى بیا ونوى الألف، ویحتمل أنهم أرادوا به المصدر، أی - رعنت رعونة - أو أرادوا صرت راعنا وإسقاط - التنوین - على اعتبار الوقف، وقد قرأ الحسن وابن أبی لیلى وأبو حیوة وابن محیصن - بالتنوین - وجعله الکثیر صفة لمصدر محذوف، أی قولا: راعنا وصیغة فاعل حینئذ للنسبة - کلابن وتامر -، ووصف القول به للمبالغة کما یقال: کلمة حمقاء، وقرأ عبد الله وأبی * (راعونا) * على إسناد الفعل لضمیر الجمع للتوقیر - کما أثبته الفارسی - وذکر أن فی مصحف عبد الله (ارعونا) وذهب بعض العلماء أن سبب النهی أن لفظ المفاعلة یقتضی الاشتراک فی الغالب - فیکون المعنى علیه - لیقع منک رعی لنا ومنا رعى لک، وهو مخل بتعظیمه صلى الله علیه وسلم، ولا یخفى بعده عن سبب النزول بمراحل * (وقولوا انظرنا) * أی انتظرنا وتأن علینا، أو انظر إلینا، لیکون ذلک أقوى فی الإفهام والتعریف، وکان الأصل أن یتعدى الفعل بالى، لکنه توسع فیه فتعدى بنفسه على حد قوله: ظاهرات الجمال والحسن ینظر * ن کما ینظر (الأراک.. الظباء)
وقیل: هو من نظر البصیرة، والمراد به التفکر والتدبر فیما یصلح حال المنظور فی أمره والمعنى تفکر فی أمرنا وخیر الأمور عندی أوسطها إلا أنه ینبغی أن یقید نظر العین بالمقترن بتدبیر الحال لتقوم هذه الکلمة مقام الأولى خالیة من التدلیس، وبدأ بالنهی لأنه من باب التروک فهو أسهل ثم أتى بالأمر بعده الذی هو أشق لحصول الاستئناس قبل بالنهی، وقرأ أبی والأعمش (أنظرنا) بقطع الهمزة وکسر الظاء من الإنظار ومعناه أمهلنا حتى نتلقى عنک ونحفظ ما نسمعه منک، وهذه القراءة تشهد للمعنى الأول على قراءة الجمهور إلا أنها على شذوذها لا تأبى ما اخترناه * (واسمعوا) * أی ما أمرتکم به ونهیتکم عنه بجد حتى لا تعودوا إلى ما نهیتکم عنه ولا تترکوا ما أمرتکم به، أو هو أمر بحسن الاستماع بأن یکون باحضار القلب وتفریغه عن الشواغل حتى لا یحتاج إلى طلب صریح المراعاة ففیه تنبیه على التقصیر فی السماع حتى ارتکبوا ما تسبب للمحذور، والمراد سماع القبول والطاعة فیکون تعریضا للیهود حیث قالوا: * (سمعنا وعصینا) * (البقرة: 93) وإذا کان المراد سماع هذا الأمر والنهی یکون تأکیدا لما تقدم * (وللکفرین عذاب ألیم) * اللام للعهد فالمراد بالکافرین الیهود الذین قالوا ما قالوا تهاونا بالرسول صلى الله علیه وسلم المعلوم مما سبق السیاق ووضع المظهر موضع المضمر إیذانا بأن التهاون برسول الله صلى الله علیه وسلم کفر یوجب ألیم العذاب، وفیه من تأکید النهی ما فیه، وجعلها للجنس - فیدخل الیهود کما اختاره أبو حیان - لیس بظاهر على ما قیل: لأن الکلام مع المؤمنین فلا یصلح هذا أن یکون تذییلا.
* (ما یود الذین کفروا من أهل الکتب ولا المشرکین أن ینزل علیکم من خیر من ربکم والله یختص برحمته من یشآء والله ذو الفضل العظیم) *
* (ما یود الذین کفروا من أهل الکتابولا المشرکین) * الود محبة الشیء وتمنی کونه، ویذکر ویراد کل واحد منهما قصدا والآخر تبعا، والفارق کون مفعوله جملة إذا استعمل فی التمنی ومفردا إذا استعمل فی المحبة فتقول على الأول: وددت لو تفعل کذا، وعلى الثانی: وددت الرجل، ونفیه کنایة عن الکراهة وأتی ب (ما) للإشارة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب