|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵٤
من النسخ، والتفاوت المستفاد من الخریة فی وقت دون آخر من روادف الحدث وتوابعه فلا یتحقق بدونه، وأجیب بأن التغیر والتفاوت من عوارض ما یتعلق به الکلام النفسی القدیم وهی الأفعال فی الأمر والنهی والنسب الخبریة فی الخبر وذلک یستدعیهما فی تعلقاته دون ذاته؛ وأجاب الإمام الرازی بأن الموصوف بهما الکلام اللفظی، والقدیم عندنا الکلام النفسی، واعترض بأنه مخالف لما اتفقت علیه آراء الأشاعرة من أن الحکم قدیم والنسخ لا یجری إلا فی الأحکام، وقرأ أبو عمرو - نات - بقلب الهمزة ألفا. * (ألم تعلم أن الله على کل شیء قدیر) * الاستفهام قیل: للتقریر وقیل: للإنکار، والخطاب للرسول صلى الله علیه وسلم، وأرید بطریق الکنایة هو وأمته المسلمون وإنما أفرده لأنه صلى الله علیه وسلم أعلمهم ومبدأ علمهم، ولإفادة المبالغة مع الاختصار، وقیل: لکل واقف علیه على حد " بشر المشائین " وقیل: لمنکری النسخ، والمراد الاستشهاد بعلم المخاطب بما ذکر على قدرته تعالى على النسخ وعلى الإتیان بما هو خیر أو مماثل لأن ذلک من جملة الأشیاء المقهورة تحت قدرته سبحانه فمن علم شمول قدرته عز وجل على جمیع الأشیاء علم قدرته على ذلک قطعا، والالتفات بوضع الاسم الجلیل موضع الضمیر لتربیة المهابة، ولأنه الاسم العلم الجامع لسائر الصفات، ففی ضمنه صفة القدرة فهو أبلغ فی نسبة القدرة إلیه من ضمیر المتکلم المعظم، وکذا الحال فی قوله عز شأنه: * (ألم تعلم أن الله له ملک السماوات والأرض وما لکم من دون الله من ولی ولا نصیر) * * (ألم تعلم أن الله له ملک السموات والأرض) * أی قد علمت أیها المخاطب أن الله تعالى له السلطان القاهر، والاستیلاء الباهر، المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الکلی - إیجادا وإعداما، وأمرا ونهیا - حسبما تقتضیه مشیئته، لا معارض لأمره، ولا معقب لحکمه، فمن هذا شأنه کیف یخرج عن قدرته شیء من الأشیاء؟! فیکون الکلام على هذا کالدلیل لما قبله فی إفادة البیان، فیکون منزلا منزلة عطف البیان من متبوعه فی إفادة الإیضاح، فلذا ترک العطف وجوز أن یکون تکریرا للأول وإعادة للاستشهاد على ما ذکر، وإنما لم تعطف * (أن) * مع ما فی حیزها على ما سبق من مثلها روما لزیادة التأکید وإشعارا باستقلال العلم بکل منهما وکفایة فی الوقوف على ما هو المقصود، وخص السموات والأرض - بالملک - لأنهما من أعظم المخلوقات الظاهرة، ولأن کل مخلوق لا یخلو عن أن یکون فی إحدى هاتین الجهتین فکان فی الاستیلاء علیهما إشارة إلى الاستیلاء على ما اشتملا علیه، وبدأ سبحانه بالتقریر على وصف القدرة لأنه منشئا لوصف الاستیلاء والسلطان، ولم یقل جل شأنه: إن لله ملک الخ قصدا إلى تقوی الحکم بتکریر الإسناد. * (وما لکم من دون الله من ولی ولا نصیر) * عطف على الجملة الواقعة خبرا ل (أن) داخل معها حیث دخلت، وفیه إشارة إلى تناول الخطاب فیما قبل للأمة أیضا، و * (من) * الثانیة صلة فلا تتعلق بشیء، و * (من) * الأولى: لابتداء الغایة وهی متعلقة بمحذوف وقع حالا من مدخول * (من) * الثانیة: - وهو فی الأصل صفة له - فلما قدم انتصب على الحالیة وفی " البحر " أنها متعلقة بما تعلق به * (لکم) * وهو فی موضع الخبر؛ ویجوز فی: (ما) أن تکون تمیمیة وأن تکون حجازیة على رأی من یجیز تقدم خبرها إذا کان ظرفا أو مجرورا - والولی - المالک، و - النصیر - المعین، والفرق بینهما أن المالک قد لا یقدر على النصرة أو قد یقدر ولا یفعل، والمعین قد یکون مالکا وقد لا یکون - بل یکون أجنبیا - والمراد من الآیة الاستشهاد على تعلق إرادته تعالى بما ذکر من الإتیان بما هو خیر من المنسوخ أو بمثله، فإن مجرد قدرته تعالى على ذلک لا یستدعی حصوله ألبتة، وإنما الذی یستدعیه کونه تعالى مع ذلک ولیا نصیرا لهم، فمن علم أنه تعالى ولیه ونصیره لا ولی ولا نصیر له سواه یعلم قطعا أنه لا یفعل به إلا ما هو خیر له فیفوض أمره إلیه تعالى، ولا یخطر بباله ریبة فی أمر النسخ وغیره أصلا. * (أم تریدون أن تسالوا رسولکم کما سئل موسى من قبل ومن یتبدل الکفر بالإیمان فقد ضل سوآء السبیل) *
|