تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦   

مستفاد من أول السورة إلى قوله: * (یوم الدین) * والثانی من قوله: * (إیاک نعبد) * وما بعده وسلوک الصراط المستقیم من قوله: * (اهدنا) * الآیة والاطلاع من قوله: * (أنعمت علیهم) * الخ وفیه وعد ووعید فدخلا فیه والأمثال والقصص المقصود بها الاتعاظ وکذا الدعاء والثناء، وهذه جملة المعانی القرآنیة إجمالا مطابقة والتزاما؛ وأبسط من هذا أن یقال إنها مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التی هی مناط الدین.
الأول: علم الأصول ومعاقده معرفة الله تعالى وصفاته وإلیها الإشارة بقوله: * (رب العالمین الرحمن الرحیم) * ومعرفة النبوات وهی المرادة بقوله تعالى: * (أنعمت علیهم) * والمعاد المومی إلیه بقوله تعالى: * (مالک یوم الدین) *.
الثانی: علم الفروع ورأسه العبادات وهو المراد بقوله: * (إیاک نعبد) * وهی بدنیة ومالیة وهما مفتقران إلى أمور المعاش من المعاملات والمناکحات ولا بد لها من الحکومات فتمهدت الفروع على الأصول.
الثالث: علم ما به یحصل الکمال وهو علم الأخلاق وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانیة والسلوک لطریقة الاستقامة فی منازل هاتیک الرتب العلیة وإلیه الإشارة بقوله: * (إیاک نستعین إهدنا الصراط المستقیم) *.
الرابع: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة السعداء والأشقیاء وما یتصل بها من الوعد والوعید وهو المراد بقوله تعالى: * (أنعمت علیهم غیر المغضوب علیهم ولا الضالین) * وإذا انبسط ذهنک أتیت بأبسط من ذلک، وهذان الوجهان یستدعیان حمل الکتاب على المعانی أو تقدیرها فی الترکیب الإضافی، والوجه الأول یقتضیه ومن هذا رجحه البعض وإن کان أدق وأحلى لا لأنه یشکل علیهما ما ورد من أن الفاتحة تعدل ثلثی القرآن إذ یزیله إذا ثبت أن الاجمال لا یساوی التفصیل فزیادة مبانیه منزلة ثلث آخر من الثواب قاله الشهاب ثم قال: ومن العجب ما قیل هنا من أن ذلک لاشتمالها على دلالة التضمن والالتزام وهما ثلثا الدلالات انتهى. وأنا أقول الأعجب من هذا توجیهه رحمه الله مع ما رواه الدیلمی فی " الفردوس " عن أبی الدرداء " فاتحة الکتاب تجزی ما لا یجزی شیء من القرآن ولو أن فاتحة الکتاب جعلت کفة المیزان وجعل القرآن فی الکفة الأخرى لفضلت فاتحة الکتاب على القرآن سبع مرات " فإنه لا یتبادر منه إلا الفضل فی الثواب فیعارض ظاهره ذلک الخبر على توجیهه وعلى توجیه صاحب القیل لا تعارض. نعم إنه بعید ویمکن التوفیق بین الخبرین وبه یزول الإشکال بأن الأول کان أولا وتضاعف الثواب ثانیا ولا حجر على الرحمة الواسعة أو بأن اختلاف المقال لاختلاف الحال أو بأن ما یعدل الشیء کله یعدل ثلثیه أو بأن القرآن فی أحد الخبرین أو فیهما بمعنى الصلاة مثله فی قوله تعالى: * (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر کان مشهودا) * (الإسراء: 78) وذلک یختلف باختلاف مراتب الناس فی قراءتهم وصلواتهم فلیتدبر، وعلى العلات لا یقاسان بما قیل فی وجه التسمیة بذلک لأنها أفضل السور أو لأن حرمتها کحرمة القرآن کله أو لأن مفزع أهل الایمان إلیها أو لأنها محکمة والمحکمات أم الکتاب ولا أعترض على البعض بعدم الاطراد لأن وجه التسمیة لا یجب اطراده ولکنی أفوض الأمر إلیک وسلام الله تعالى علیک لا یقال: إذا کانت الفاتحة جامعة لمعانی الکتاب فلم سقط منها سبعة أحرف الثاء والجیم والخاء والزای والشین والظاء والفاء؟ لأنا نقول لعل ذلک للإشارة إلى أن الکمال المعنوی لا یلزمه الکمال الصوری ولا ینقصه نقصانه إن الله تعالى لا ینظر إلى صورکم وکانت سبعة موافقة لعدد الآی المشتمل على الکثیر من الأسرار وکانت من الحروف الظلمانیة التی لم توجد فی المتشابه من أوائل السور ویجمعها بعد إسقاط المکرر - صراط على حق نمسکه - وهی النورانیة المشتملة علیها بأسرها الفاتحة للإشارة إلى غلبة الجمال على الجلال المشعر بها تکرر ما یدل على الرحمة فی الفاتحة وإنما لم یسقط السبعة الباقیة من هذا النوع فتخلص النورانیة لیعلم أن الأمر مشوب * (فلا یأمن مکر الله إلا القوم الخاسرون) * (الأعراف: 99) وفی قوله تعالى: * (نبىء عبادی أنی أنا الغفور الرحیم * وأن عذابی هو العذاب الألیم) * (الحجر: 49، 50) إشارة وأی إشارة إلى ذلک لمن تأمل حال الجملتین على أن فی کون النورانیة - وهی أربعة عشر حرفا - مذکورة



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب