تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷   

بتمامها والظلمانیة مذکورة منها سبعة وإذا طوبقت الآحاد بالآحاد یحصل نورانی معه ظلمانی ونورانی خالص إشارة إلى قسمی المؤمنین فمؤمن لم تشب نور إیمانه ظلمة معاصیه ومؤمن قد شابه ذلک، وفیه رمز إلى أنه لا منافاة بین الإیمان والمعصیة فلا تطفىء ظلمتها نوره " ولا یزنی الزانی وهومؤمن " محمول على الکمال ولیس البحث لهذا وإذا لوحظ الساقط وهو الظلمانی المحض المشیر إلى الظالم المحض الساقط عن درجة الاعتبار والمذکور وهو النورانی المحض المشیر إلى المؤمن المحض والنورانی المشوب المشیر إلى المؤمن المشوب یظهر سر التثلیث فی: * (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخیرات بإذن الله ذلک هو الفضل الکبیر) * (فاطر: 32) وإنما کان الساقط هذه السبعة بخصوصها من تلک الأربعة عشر ولم یعکس فیسقط المثبت ویثبت الساقط أو یسقط سبعة تؤخذ من هذا وهذا لسر علمه من علمه وجهله من جهله، نعم فی کون الساقط معجما فقط إشارة إلى أن الغین فی العین، والرین فی البین، فلهذا وقع الحجاب، وحصل الارتیاب، وهذا ما یلوح لأمثالنا من أسرار کتاب الله تعالى وأین هو ما یظهر للعارفین الغارفین من بحاره، المتضلعین من ماء زمزم أسراره.
ولمولانا العلامة فخر الدین الرازی فی هذا المقام کلام لیس له فی التحقیق أدنى إلمام حیث جعل سبب إسقاط هذه الحروف أنها مشعرة بالعذاب فالثاء تدل على الثبور والجیم أول حرف من جهنم والخاء یشعر بالخزی والزای والشین من الزفیر والشهیق، وأیضا الزای تدل على الزقوم والشین تدل على الشقاء والظاء أول الظل فی قوله تعالى: * (انطلقوا إلى ظل ذی ثلاث شعب) * (المرسلات: 30) وأیضا تدل على لظى والفاء على الفراق، ثم قال فإن قالوا: لا حرف من الحروف إلا وهو مذکور فی اسم شیء یوجب نوعا من العذاب فلا یبقى لما ذکرتم فائدة فنقول: الفائدة فیه أنه قال فی صفة جهنم: * (لها سبعة أبواب لکل باب منهم جزء مقسوم) * ثم إنه تعالى أسقط سبعة من الحروف من هذه السورة وهی أوائل ألفاظ دالة على العذاب تنبیها على أن من قرأ هذه السورة وآمن بها وعرف حقائقها صار آمنا من الدرکات السبع فی جهنم انتهى، ولا یخفى ما فیه وجوابه لا ینفعه ولا یغنیه إذ لقائل أن یقول فلتسقط الذال والواو والنون والحاء والعین والمیم والغین إذ الواو من الویل والذال من الذلة والنون من النار والحاء من الحمیم والعین من العذاب والمیم من المهاد والغین من الغواشی والآیات ظاهرة والکل فی أهل النار وتکون الفائدة فی إسقاطها کالفائدة فی إسقاط تلک من غیر فرق أصلا على أن فی کلامه رحمه الله تعالى غیر ذلک بل ومع تسلیم سلامته مما قیل أو یقال لا أرتضیه للفخر وهو السید الذی غدا سعد الملة وحجة الإسلام وناصرا أهله، وأما نسبته



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب