|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦٤
منعها کراهیة أن یذکر أو بدل اشتمال من (مساجد) والمفعول الثانی إذن مقدر أی عمارتها أو العبادة فیها أو نحوه أو الناس مساجد الله تعالى أو لا تقدیر؛ والفعل متعد لواحد وکنى بذکر اسم الله تعالى عما یوقع فی المساجد من الصلوات والتقربات إلى الله تعالى بالأفعال القلبیة والقالبیة المأذون بفعلها فیها. * (وسعى فی خرابها) * أی هدمها وتعطیلها، وقال الواحدی: إنه عطف تفسیر لأن عمارتها بالعبادة فیها * (أولائک) * الظالمون المانعون الساعون فی خرابها. * (ما کان لهم أن یدخلوهآ إلا خائفین) * - اللام - فی * (لهم) * إما للاختصاص - على وجه اللیاقة - کما فی الجل للفرس، والمراد من - الخوف - الخوف من الله تعالى، وإما للاستحقاق کما فی - الجنة للمؤمن - والمراد من - الخوف - الخوف من المؤمنین، وإما لمجرد الارتباط بالحصول، أی: ما کان لهم فی علم الله تعالى وقضائه أن یدخلوها فیما سیجىء إلا خائفین والجملة على الأول: مستأنفة جواب لسؤال نشأ من قوله تعالى: * (وسعى فی خرابها) * کأنه قیل: فما اللائق بهم؟ والمراد من - الظلم - حینئذ وضع الشیء فی غیر موضعه. وعلى الثانی: جواب سؤال ناشىء من قوله سبحانه: * (من أظلم ممن منع) * کأنه قیل: فما کان حقهم؟ والمراد من - الظلم - التصرف فی حق الغیر وعلى الثالث: اعتراض بین کلامین متصلین معنى، وفیه وعد المؤمنین بالنصرة وتخلیص - المساجد - عن الکفار - وللاهتمام بذلک وسطه - وقد أنجز الله تعالى وعده والحمد لله؛ فقد روی أنه لا یدخل بیت المقدس أحد من النصارى إلا متنکرا مسارقة، وقال قتادة: لا یوجد نصرانی فی بیت المقدس إلا انتهک ضربا، وأبلغ إلیه فی العقوبة، ولا نقض باستیلاء الأقرع، وبقاء بیت المقدس فی أیدی النصارى أکثر من مائة سنة إلى أن استخلصه الملک صلاح الدین لأن الإنجاز یستدعی تحقیقه فی وقت ما، ولا دلالة فیه على التکرار، وقیل: النفی بمعنى النهی - ومعناه على طریق الکنایة - النهی عن التخلیة والتمکین من دخولهم المساجد، وذلک یستلزم - أن لا یدخلوها إلا خائفین - من المؤمنین، فذکر اللازم وأرید الملزوم، ولا یخفى أن النهی عن التخلیة والتمکین المذکور فی وقت قوة الکفار ومنعهم المساجد لا فائدة فیه سوى الإشعار بوعد المؤمنین بالنصرة والاستخلاص منهم، فالحمل علیه من أول الأمر أولى، واختلف الأئمة فی دخول الکفار المسجد، فجوزه الإمام أبو حنیفة رضی الله تعالى عنه مطلقا للآیة - فإنها تفید دخولهم بخشیة وخشوع - ولأن وفد ثقیف قدموا علیه علیه الصلاة والسلام فأنزلهم المسجد، ولقوله صلى الله علیه وسلم: " من دخل دار أبی سفیان فهو آمن، ومن دخل الکعبة فهو آمن " والنهی محمول على التنزیه أو الدخول للحرم بقصد الحج، ومنعه مالک رضی الله تعالى عنه مطلقا لقوله تعالى: * (إنما المشرکون نجس) * (التوبة: 28) والمساجد یجب تطهیرها عن النجاسات، ولذا یمنع الجنب عن الدخول - وجوزه لحاجة - وفرق الإمام الشافعی رضی الله تعالى عنه بین المسجد الحرام وغیره وقال: الحدیث منسوخ بالآیة، وقرأ عبد الله * (إلا خیفا) * وهو مثل صیم * (لهم فی الدنیا خزی) * أی عظیم بقتل أبطالهم وأقیالهم، وکسر أصنامهم، وتسفیه أحلامهم، وإخراجهم من جزیرة العرب التی هی دار قرارهم، ومسقط رؤوسهم، أو بضرب الجزیة على أهل الذمة منهم * (ولهم فی الآخرة عذاب عظیم) * وهو عذاب النار لما أن سببه أیضا، وهو ما حکى من ظلمهم - کذلک فی العظم - وتقدیم الظرف فی الموضعین للتشویق لما یذکر بعده. ومن باب الإشارة فی الآیة: ومن أبخس حظا وأنقص حقا ممن منع مواضع السجود لله تعالى وهی القلوب
|