|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۹
السادس: المؤثر إما مجموع الکاف والنون ولا وجود لهما مجموعین أو أحدهما وهو خلاف المفروض انتهى. وأنت إذا تأملت ما ذکرنا ظهر لک اندفاع جمیع هذه الوجوه، ویا عجبا لمن یقول بالکلام النفسی ویجعل هذا دالا علیه کیف تروعه هذه القعاقع أم کیف تغره هذه الفقاقع؟! نعم لو ذهب ذاهب إلى هذا القول لما فیه من مزید إثبات العظمة لله تعالى ما لیس فی الأول لا لأن الأول باطل فی نفسه کان حریا بالقبول - ولعلی أقول به - والآیة مسوقة لبیان کیفیة الإبداع ومعطوفة على قوله تعالى: * (بدیع السموات والأرض) * مشتملة على تقریر معنى الإبداع وفیها تلویح بحجة أخرى لإبطال ذلک الهذیان بأن اتخاذ الولد من الوالد إنما یکون بعد قصده بأطوار ومهلة لما أن ذلک لا یمکن إلا بعد انفصال مادته عنه وصیرورته حیوانا، وفعله تعالى بعد إرادته أو تعلق قوله مستغن عن المهلة فلا یکون اتخاذ الولد فعله تعالى، وکأن السبب فی هذه الضلالة أنه ورد إطلاق الأب على الله تعالى فی الشرائع المتقدمة باعتبار أنه السبب الأول وکثر هذا الإطلاق فی إنجیل یوحنا ثم ظنت الجهلة أن المراد به معنى الولادة فاعتقدوا ذلک تقلیدا وکفروا، ولم یجوز العلماء الیوم إطلاق ذلک علیه تعالى مجازا، قطعا لمادة الفساد، وقرأ ابن عامر * (فیکون) * بالنصب، وقد أشکلت على النحاة حتى تجرأ أحمد بن موسى فحکم بخطئها وهو سوء أدب بل من أقبح الخطأ ووجهها أن تکون حینئذ جواب الأمر حملا على صورة اللفظ وإن کان معناه الخبر إذ لیس معناه تعلیق مدلول مدخول الفاء بمدلول صیغة الأمر الذی یقتضیه سببیة ما قبل الفاء لما بعدها اللازمة لجواب الأمر بالفاء إذ لا معنى لقولنا لیکن منک کون فکون، وقیل: الداعی إلى الحمل على اللفظ أن الأمر لیس حقیقیا فلا ینصب جوابه وإن من شرط ذلک أن ینعقد منهما شرط وجزاء نحو - ائتنی فأکرمک - إذ تقدیره إن تأتنی أکرمک، وهنا لا یصح أن - یکن یکن - وإلا لزم کون الشیء سببا لنفسه، وأجیب بأن المراد إن یکن فی علم الله تعالى وإرادته یکن فی الخارج فهو على حد " من کانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله " وبأن کون الأمر غیر الحقیقی لا ینصب فی جوابه ممنوع فإن کان بلفظ فظاهر ولکنه مجاز عن سرعة التکوین وإن لم یعتبر فهو مجاز عن إرادة سرعته فیؤول إلى إن یراد سرعة وجود شیء یوجد فی الحال فلا محذور للتغایر الظاهر ولا یخفى ما فیه، ووجه الرفع الاستئناف أی فهو یکون وهو مذهب سیبویه، وذهب الزجاج إلى عطفه على * (یقول) * وعلى التقدیرین لا یکون * (یکون) * داخلا فی المقول ومن تتمته لیوجه العدول عن الخطاب بأنه من باب الالتفات تحقیرا لشأن الأمر فی سهولة تکونه ووجهه به غیر واحد على تقدیر الدخول. * (وقال الذین لا یعلمون لولا یکلمنا الله أو تأتینآ ءایة کذالک قال الذین من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بینا الآیات لقوم یوقنون) * * (وقال الذین لا یعلمون) * عطف على قوله تعالى: * (وقالوا اتخذ الله) * (البقرة: 116) ووجه الارتباط أن الأول: کان قدحا فی التوحید وهذا قدح فی النبوة، والمراد من الموصول جهلة المشرکین، وقد روی ذلک عن قتادة والسدی والحسن وجماعة، وعلیه أکثر المفسرین ویدل علیه قوله تعالى: * (لن نؤمن لک حتى تفجر لنا من الأرض ینبوعا) * (الإسرار: 90) وقالوا: * (فلیأتنا بآیة کما أرسل الأولون) * (الأنبیاء: 5) وقالوا: * (لولا أنزل علینا الملائکة أو نرى ربنا) * (الفرقان: 21) وقیل: المراد به الیهود الذین کانوا على عهد رسول الله صلى الله علیه وسلم بدلیل ما روی عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما أن رافع بن خزیمة من الیهود قال لرسول الله صلى الله علیه وسلم: إن کنت رسولا من عند الله تعالى فقل لله یکلمنا حتى نسمع کلامه فأنزل الله تعالى هذه الآیة، وقوله تعالى: * (یسألک أهل الکتاب أن تنزل علیهم کتابا من السماء فقد سألوا موسى أکبر من ذلک) * (النساء: 153) وقال مجاهد: المراد به النصارى ورجحه الطبری بأنهم المذکورون فی الآیة، وهو کما ترى، ونفی العلم على الأول عنهم على حقیقته لأنهم لم یکن لهم کتاب ولا هم أتباع نبوة
|