تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦۸   

وهی دخان) * (فصلت: 11) ناشىء من الغفلة عما ذکرنا، والآیة حجة أخرى لإبطال تلک المقالة الشنعاء، وتقریرها أنه تعالى مبدع لکل ما سواه فاعل على الإطلاق، ولا شیء من الوالد کذلک ضرورة انفعاله بانفصال مادة الولد عنه فالله تعالى لیس بوالد، وقرأ المنصور * (بدیع) * بالنصب على المدح، وقرىء بالجر على أنه بدل من الضمیر فی * (له) * على رأی من یجوز ذلک * (وإذا قضى أمرا) * أی أراد شیئا بقرینة قوله تعالى: * (إنما أمره إذا أراد شیئا) * (یس: 82) وجاء القضاء على وجوه ترجع کلها إلى إتمام الشیء قولا أو فعلا وإطلاقه على الإرادة مجاز من استعمال اللفظ المسبب فی السبب فإن الإیجاد الذی هو إتمام الشیء مسبب عن تعلق الإرادة لأنه یوجبه، وساوى ابن السید بینه وبین القدر، والمشهور التفرقة بینهما بجعل القدر تقدیرا لأمور قبل أن تقع، والقضاء إنفاذ ذلک القدر وخروجه من العدم إلى حد الفعل، وصحح ذلک الجمهور لأنه قد جاء فی الحدیث " أن النبی صلى الله علیه وسلم مر بکهف مائل للسقوط فأسرع المشی حتى جاوزه فقیل: له أتفر من قضاء الله تعالى؟ فقال: أفر من قضائه تعالى إلى قدره " ففرق صلى الله علیه وسلم بین القضاء والقدر.
* (فإنما یقول له کن فیکون) * الظاهر أن الفعلین من - کان - التامة لعدم ذکر الخبر مع أنها الأصل أی احدث فیحدث، وهی تدلک على معنى الناقصة لأن الوجود المطلق أعم من وجوده فی نفسه أو فی غیره والأمر محمول على حقیقته کما ذهب إلیه محققو ساداتنا الحنفیة والله تعالى قد أجرى سنته فی تکوین الأشیاء أن یکونها بهذه الکلمة وإن لم یمتنع تکوینها بغیرها، والمراد الکلام الأزلی لأنه یستحیل قیام اللفظ المرتب بذاته تعالى ولأنه حادث فیحتاج إلى خطاب آخر فیتسلسل وتأخره عن الإرادة وتقدمه على وجود الکون باعتبار التعلق، ولما لم یشتمل خطاب التکوین على الفهم واشتمل على أعظم الفوائد جاز تعلقه بالمعدوم، وذهب المعتزلة وکثیر من أهل السنة إلى أنه لیس المراد به حقیقة الأمر والامتثال، وإنما هو تمثیل لحصول ما تعلق به الإرادة بلا مهلة بطاعة المأمور المطیع بلا توقف فهناک استعارة تمثیلیة حیث شبهت هیأة حصول المراد بعد تعلق الإرادة بلا مهلة، وامتناع بطاعة المأمور المطیع عقیب أمر المطاع بلا توقف وإباء تصویرا لحال الغائب بصورة الشاهد ثم استعمل الکلام الموضوع للمشبه فی المشبه به من غیر اعتبار استعارة فی مفرداته وکان أصل الکلام إذا قضى أمرا فیحصل عقیبه دفعة فکأنما یقول له کان فیکون ثم حذف المشبه، واستعمل المشبه به مقامه، وبعضهم یجعل فی الکلام استعارة تحقیقیة تصریحیة مبنیة على تشبیه حال بقال، ولعل الذی دعى هؤلاء إلى العدول عن الظاهر زعم امتناعه لوجوه ذکرها بعض أئمتهم الأول: أن قوله تعالى: * (کن) * إما أن یکون قدیما أو محدثا لا جائز أن یکون قدیما لتأخر النون ولتقدم الکاف، والمسبوق محدث لا محالة، وکذا المتقدم علیه بزمان مقدر أیضا، ولأن * (إذا) * للاستقبال فالقضاء محدث و * (کن) * مرتب علیه بفاء التعقیب، والمتأخر عن المحدث محدث، ولا جائز أن یکون محدثا وإلا لدار أو تسلسل، الثانی: إما أن یخاطب المخلوق بکن قبل دخوله فی الوجود، وخطاب المعدوم سفه، وإما بعد دخوله ولا فائدة فیه. الثالث: المخلوق قد یکون جمادا وتکلیفه لا یلیق بالحکمة الرابع: إذا فرضنا القادر المرید منفکا عن قوله * (کن) * فإن تمکن من الإیجاد فلا حاجة إلیها وإن لم یتمکن فلا یکون القادر قادرا على الفعل إلا عند تکلمه ب * (کن) * فیلزم عجزه بالنظر إلى ذاته. الخامس: أنا نعلم بالضرورة أنه لا تأثیر لهذه الکلمة إذا تکلمنا بها فکذا إذا تکلم بها غیرنا.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب