|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷۹
وعند الإمام أحمد رضی الله تعالى عنه لا یستوفى من الملتجىء قصاص مطلقا ولو قصاص الأطراف حتى یخرج ومن الناس من جعل - (أمنا) - مفعولا ثانیا لمحذوف على معنى الأمر أی - واجعلوه أمنا - کما جعلناه مثابة وهو بعید عن ظاهر النظم، ولم یذکر للناس هنا کما ذکر من قبل، اکتفاء به أو إشارة إلى العموم أی أنه أمن لکل شیء کائنا ما کان حتى الطیر والوحش إلا الخمس الفواسق فإنها خصت من ذلک على لسان رسول الله صلى الله علیه وسلم ویدخل فیه أمن الناس دخولا أولیا * (واتخذوا من مقام إبراهیم مصلى) * عطف على جعلنا أو حال من فاعله على إرادة القول أی وقلنا أو قائلین لهم اتخذوا والمأمور به الناس کما هو الظاهر أو إبراهیم علیه السلام وأولاده کما قیل، أو عطف على اذکر المقدر عاملا ل * (إذ) *، أو معطوف على مضمر تقدیره ثوبوا إلیه * (واتخذوا) * وهو معترض باعتبار نیابته عن ذلک بین (جعلنا) و (عهدنا) ولم یعتبر الاعتراض من دون عطف مع أنه لا یحتاج إلیه لیکون الارتباط مع الجملة السابقة أظهر، والخطاب على هذین الوجهین لأمة محمد صلى الله علیه وسلم وهو صلى الله علیه وسلم رأس المخاطبین. و * (من) * إما للتبعیض أو بمعنى - فی - أو زائدة - على مذهب الأخفش - والأظهر الأول، وقال القفال: هی مثل اتخذت من فلان صدیقا وأعطانی الله تعالى من فلان أخا صالحا، دخلت لبیان المتخذ الموهوب وتمییزه، و - المقام - مفعل من القیام یراد به المکان أی مکان قیامه وهو الحجر الذی ارتفع علیه إبراهیم علیه السلام حین ضعف من رفع الحجارة التی کان ولده إسماعیل یناوله إیاها فی بناء البیت، وفیه أثر قدمیه قاله ابن عباس، وجابر، وقتادة، وغیرهم، وأخرجه البخاری - وهو قول جمهور المفسرین - وروی عن الحسن أنه الحجر الذی وضعته زوجة إسماعیل علیه السلام تحت إحدى رجلیه وهو راکب فغسلت أحد شقی رأسه ثم رفعته من تحتها وقد غاصت فیه ووضعته تحت رجله الأخرى فغسلت شقه الآخر وغاصت رجله الأخرى فیه أیضا، أو الموضع الذی کان فیه الحجر حین قام علیه ودعا الناس إلى الحج ورفع بناء البیت، وهو موضعه الیوم - فالمقام - فی أحد المعنیین حقیقة لغویة وفی الآخر مجاز متعارف ویجوز حمل اللفظ على کل منهما - کذا قالوا - إلا أنه استشکل تعیین الموضع بما هو الموضع بما هو الموضع الیوم لما فی " فتح الباری " من أنه کان المقام أی الحجر من عهد إبراهیم علیه السلام لزیق البیت إلى أن أخره عمر رضی الله تعالى عنه إلى المکان الذی هو فیه الآن أخرجه عبد الرزاق بسند قوی، وأخرج ابن مردویه بسند ضعیف عن مجاهد أن رسول الله صلى الله علیه وسلم هو الذی حوله، فإن هذا یدل على تغایر الموضعین سواء کان المحول رسول الله صلى الله علیه وسلم، أو عمر رضی الله تعالى عنه، وأیضا کیف یمکن رفع البناء حین القیام علیه حال کونه فی موضعه الیوم؟! وهو بعید من الحجر الأسود بسبعة وعشرین ذراعا، وأیضا المشهور أن دعوة الناس إلى الحج کانت فوق أبی قبیس فإنه صعده بعد الفراغ من عمارة البیت ونادى أیها الناس حجوا بیت ربکم فإن لم یکن الحجر معه حینئذ أشکل القول بأنه قام علیه ودعا وإن کان معه وکان الوقوف علیه فوق الجبل - کما یشیر إلیه کلام روضة الأحباب، وبه یحصل الجمع - أشکل التعیین بماهو الیوم وغایة التوجیه أن یقال لا شک أنه علیه السلام کان یحول الحجر حین البناء من موضع إلى موضع ویقوم علیه فلم یکن له موضع معین، وکذا حین الدعوة لم یکن عند البیت بل فوق أبی قبیس فلا بد من صرف عباراتهم عن ظاهرها بأن یقال الموضع الذی کان الحجر فی أثناء زمان قیامه علیه واشتغاله بالدعوة، أو رفع البناء لا حالة القیام علیه، ووقع فی بعض الکتب أن هذا المقام الذی فیه الحجر الآن کان بیت إبراهیم علیه السلام، وکان ینقل هذا الحجر بعد الفراغ من العمل إلیه، وأن الحجر
|