تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۸٠   

بعد إبراهیم کان موضوعا فی جوف الکعبة، ولعل هذا هو الوجه فی تخصیص هذا الموضع بالتحویل، وما وقع فی " الفتح " من أنه کان المقام من عهد إبراهیم لزیق البیت معناه بعد إتمام العمارة فلا ینافی أن یکون فی أثنائها فی الموضع الذی فیه الیوم - کذا ذکره بعض المحققین فلیفهم - وسبب النزول ما أخرجه أبو نعیم من حدیث ابن عمر: " أن النبی صلى الله علیه وسلم أخذ بید عمر رضی الله تعالى عنه فقال: یا عمر هذا مقام إبراهیم فقال عمر: أفلا نتخذه مصلى فقال: لم أومر بذلک فلم تغب الشمس حتى نزلت هذه الآیة " والأمر فیها للاستحباب إذ المتبادر من - المصلى - موضع الصلاة مطلقا، وقیل: المراد به الأمر برکعتی الطواف لما أخرجه مسلم عن جابر: " أن رسول الله صلى الله علیه وسلم لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهیم فصلى خلفه رکعتین، وقرأ الآیة " فالأمر للوجوب على بعض الأقوال، ولا یخفى ضعفه لأن فیه التقیید بصلاة مخصوصة من غیر دلیل وقراءته علیه الصلاة والسلام الآیة حین أداء الرکعتین لا یقتضی تخصیصه بهما، وذهب النخعی ومجاهد إلى أن المراد من مقام إبراهیم الحرم کله، وابن عباس وعطاء إلى أنه مواقف الحج کلها، والشعبی إلى أنه عرفة ومزدلفة والجمار، ومعنى - اتخاذها مصلى - أن یدعى فیها ویتقرب إلى الله تعالى عندها، والذی علیه الجمهور، هو ما قدمناه أولا، وهو الموافق لظاهر اللفظ ولعرف الناس الیوم وظواهر الأخبار تؤیده، وقرأ نافع وابن عامر * (واتخذوا) * بفتح الخاء على أنه فعل ماض، وهو یحنئذ معطوف على * (جعلنا) * أی - واتخذ الناس - من مکان إبراهیم الذی عرف به وأسکن ذریته عنده - وهو الکعبة قبلة یصلون إلیها. فالمقام مجاز عن ذلک المحل وکذا - المصلى - بمعنى القبلة مجاز عن المحل الذی یتوجه إلیه فی الصلابة بعلاقة القرب والمجاورة * (وعهدنآ إلى إبرااهم وإسماعیل) * أی وصینا أو أمرنا أو أوحینا أو قلنا، والذی علیه المحققون أن العهد إذا تعدى ب (إلى) یکون بمعنى التوصیة، ویتجوز به عن الأمر، وإسمعیل علم أعجمی قیل: معناه بالعربیة مطیع الله، وحکی أن إبراهیم علیه السلام کان یدعو أن یرزقه الله تعالى ولدا، ویقول: - اسمع إیل - أی استجب دعائی یا الله فلما رزقه الله تعالى ذلک سماه بتلک الجملة، وأراه فی غایة البعد وللعرب فیه لغتان اللام والنون * (أن طهرا بیتی) * أی بأن طهرا على أن * (أن) * مصدریة وصلت بفعل الأمر بیانا للموصى المأمور به، وسیبویه وأبو علی جوزا کون صلة الحروف المصدریة أمرا أو نهیا والجمهور منعوا ذلک مستدلین بأنه إذا سبک منه مصدر فات معنى الأمر، وبأنه یجب فی الموصول الإسمی کون صلته خبریة. والموصول الحرفی مثله، وقدروا هنا - قلنا - لیکون مدخول الحرف المصدری خبرا، ویرد علیهم أولا أن کونه مع الفعل بتأویل المصدر لا یستدعی اتحاد معناهما ضرورة عدم دلالة المصدر على الزمان مع دلالة الفعل علیه وثانیا: أن وجوب کون الصلة خبریة فی الموصول الأسمى إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهی لا توصف بها إلا إذا کانت خبریة، وأما الموصول الحرفی فلیس کذلک، وثالثا: أن تقدیر - قلنا - یفضی إلى أن یکون المأمور به القول، ولیس کذلک، وجوز أن تکون * (أن) * هذه مفسرة لتقدم ما یتضمن معنى القول دون حروفه، وهو العهد، ویحتاج حینئذ إلى تقدیر المفعول إذ یشترط مع تقدم ما ذکر کون مدخولها مفسرا لمفعول مقدر أو ملفوظ أی قلنا لهما شیئا هو: أن طهرا والمراد من التطهیر التنظیف من کل ما لا یلیق فیدخل فیه الأوثان والأنجاس وجمیع الخبائث وما یمنع منه شرعا کالحائض؛ وخص مجاهد، وابن عطاء، ومقاتل، وابن جبیر التطهیر بإزالة الأوثان، وذکروا أن البیت کان عامرا على عهد نوح علیه السلام وأنه کان فیه أصنام على أشکال صالحیهم، وأنه طال


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب