|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸٣
قوله تعالى: * (یوم یدعون إلى نار جهنم دعا) * (الطور: 13) و * (یسحبون فی النار على وجوههم) * (القمر: 48) و * (فیؤخذبالنواصی والأقدام) *) الرحمان: 41) ویؤید الثانی قوله تعالى: * (وسیق الذین کفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها) * (الزمر: 71) * (وإن منکم إلا واردها) * (مریم: 71) الآیة و * (إنکم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) * (الأنبیاء: 98) والتحقیق أن أحوال الکفار یوم القیامة عند إدخالهم النار شتى وبذلک یحصل الجمع بین الآیات وإن الاضطرار مجاز عن کون العذاب واقعا به وقوعا محققا حتى کأنه مربوط به، قیل: إن هذا الاضطرار فی الدنیا وهو مجاز أیضا کأنه شبه حال الکافر الذی أدر الله تعالى علیه النعمة التی استدناه بها قلیلا إلى ما یهلکه بحال من لا یملک الامتناع مما اضطر إلیه فاستعمل فی المشبه ما استعمل فی المشبه به وهو کلام حسن لولا أنه یستدعی ظاهرا حمل (ثم) على التراخی الرتبی وهو خلاف الظاهر، وقرأ ابن عامر - إضطره - بکسر الهمزة، ویزید بن أبی حبیب - اضطره - بضم الطاء وأبی - نضطره - بالنون، وابن عباس ومجاهد على صیغة الأمر، وابن محیصن - أطره - بإدغام الضاد فی الطاء خبرا - قال الزمخشری - وهی لغة مرذولة لأن حروف ضم شفر یدغم فیها ما یجاورها دون العکس، وفیه أن هذه الحروف ادغمت فی غیرها فأدغم أبو عمرو الراء فی اللام فی (نغفر لکم) والضاد فی الشین فی - * (لبعض شأنهم) * - (النور: 62) والشین فی السین فی * (العرش سبیلا) * (الإسراد: 42) والکسائی الفاء فی الباء فی * (نخسف بهم) * (سبأ: 9) ونقل سیبویه عن العرب أنهم قالوا - مضطجع ومطجع - إلا أن عدم الإدغام أکثر، وأصل اضطر على هذا على ما قیل: اضتر فأبدلت التاء طاءا، ثم وقع الإدغام * (وبئس المصیر) * المخصوص بالذم محذوف لفهم المعنى أی - وبئس المصیر النار - إن کان المصیر اسم مکان وإن کان مصدرا على من أجاز ذلک فالتقدیر وبئست الصیرورة صیرورته إلى العذاب. * (وإذ یرفع إبراهیم القواعد من البیت وإسماعیل ربنا تقبل منآ إنک أنت السمیع العلیم) * * (وإذ یرفع إبراهم) * عطف على * (وإذ قال إبراهیم) * (البقرة: 126) وإذ للمضی وآثر صیغة المضارع مع أن القصة ماضیة استحضارا لهذا الأمر لیقتدی الناس به فی إتیان الطاعات الشاقة مع الابتهال فی قبولها ولیعلموا عظمة البیت المبنی فیعظموه * (القواعد من البیت) * القواعد جمع قاعدة وهی الأساس کما قاله أبو عبیدة صفة صارت بالغلبة من قبیل الأسماء الجامدة بحیث لا یذکر لها موصوف ولا یقدر من القعود بمعنى الثبات، ولعله مجاز من المقابل للقیام، ومنه قعدک الله تعالى فی الدعاء بمعنى أدامک الله تعالى وثبتک، ورفع القواعد على هذا المعنى مجاز عن البناء علیها إذ الظاهر من رفع الشیء جعله عالیا مرتفعا، والأساس لا یرتفع بل یبقى بحاله لکن لما کانت هیأته قبل البناء علیه الانخفاض ولما بنی علیه انتقل إلى هیأة الارتفاع بمعنى أنه حصل له مع ما بنی علیه تلک الهیأة صار البناء علیه سببا للحصول کالرفع فاستعمل الرفع فی البناء علیه واشتق من ذلک * (یرفع) * بمعنى یبنی علیها، وقیل: القواعد ساقات البناء وکل ساق قاعدة لما فوقه، فالمراد برفعها على هذا بناؤها نفسها، ووجه الجمع علیه ظاهر وعلى الأول لأنها مربعة ولکل حائط أساس، وضعف هذا القول بأن فیه صرف لفظ القواعد عن معناه المتبادر ولیس هو کصرف الرفع فی الأول، وقیل: الرفع بمعنى الرفعة والشرف، والقواعد بمعناه الحقیقی السابق فهو استعارة تمثیلیة - وفیه بعد - إذ لا یظهر حینئذ فائدة لذکر القواعد. و * (من) * ابتدائیة متعلقة ب * (یرفع) * أو حال من * (القواعد) * ولم یقل قواعد البیت لما فی الإبهام والتبیین من الاعتناء الدال على التفخیم ما لا یخفى. * (وإسماعیل) * عطف على * (إبراهیم) *، وفی تأخیره عن المفعول المتأخر عنه رتبة إشارة إلى أن مدخلیته فی رفع البناء، والعمل دون مدخلیة إبراهیم علیه السلام، وقد ورد أنه کان یناوله الحجارة، وقیل: کانا یبنیان فی طرفین أو على التناوب، وأبعد بعضهم فزعم أن إسمعیل مبتدأ وخبره محذوف أی یقول: ربنا، وهذا میل
|