|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸٦
فی " مفرداته " وهما من الثقات فلا عبرة بإنکارهما، وقرأ ابن مسعود (وأرهم مناسکهم) بإعادة الضمیر إلى الذریة، وقرأ ابن کثیر ویعقوب - وأرنا - بسکون الراء وقد شبه فیه المنفصل بالمتصل فعومل معاملة (فخذ) فی إسکانه للتخفیف، وقد استعملته العرب کذلک ومنه قوله: أرنا إداوة عبد الله نملؤها * من ماء زمزم إن القوم قد ظمئوا وقول الزمخشری: إن هذه القراءة قد استرذلت لأن الکسرة منقولة من الهمزة الساقطة دلیل علیها فإسقاطها إجحاف مما لا ینبغی لأن القراءة من المتواترات ومثلها أیضا موجود فی کلام العرب العرباء * (وتب علینآ) * أی وفقنا للتوبة أو اقبلها منا والتوبة تختلف باختلاف التائبین فتوبة سائر المسلمین الندم والعزم على عدم العود ورد المظالم إذا أمکن، ونیة الرد إذا لم یمکن، وتوبة الخواص الرجوع عن المکروهات من خواطر السوء، والفتور فی الأعمال، والإتیان بالعبادة على غیر وجه الکمال، وتوبة خواص الخواص لرفع الدرجات، والترقی فی المقامات، فإن کان إبراهیم وإسمعیل علیهما السلام طلبا التوبة لأنفسهما خاصة، فالمراد بها ما هو من توبة القسم الأخیر، وإن کان الضمیر شاملا لهما وللذریة کان الدعاء بها منصرفا لمن هو من أهلها ممن یصح صدور الذنب المخل بمرتبة النبوة منه، وإن قیل: إن الطلب للذریة فقط وارتکب التجوز فی النسبة إجراءا للولد مجرى النفس بعلاقة البعضیة لیکون أقرب إلى الإجابة، أو فی الطرف حیث عبر عن الفرع باسم الأصل، أو قیل: بحذف المضاف - أی على عصاتنا - زال الإشکال کما إذا قلنا: إن ذلک عما فرط منهما من الصغائر سهوا، والقول بأنهما لم یقصدا الطلب حقیقة، وإنما ذکرا ذلک للتشریع وتعلیم الناس إن تلک المواضع مواضع التنصل، وطلب التوبة من الذنوب بعید جدا، وجعل الطلب للتثبیت لا أراه هنا یجدی نفعا - کما لا یخفى - وقرأ عبد الله * (وتب علیهم) * بضمیر جمع الغیبة أیضا * (إنک أنت التواب الرحیم) * تعلیل للدعاء ومزید استدعاء للإجابة، وتقدیم التوبة للمجاورة، وتأخیر الرحمة لعمومها ولکونها أنسب بالفواصل. * (ربنا وابعث فیهم رسولا منهم یتلوا علیهم آیاتک ویعلمهم الکتابوالحکمة ویزکیهم إنک أنت العزیز الحکیم) * * (ربنا وابعث فیهم) * أی ارسل فی - الأمة المسلمة - وقیل: فی - الذریة - وعود الضمیر إلى أهل مکة بعید * (رسولا منهم) * أی من أنفسهم، ووصفه بذلک لیکون أشفق علیهم، ویکونوا أعز به وأشرف، وأقرب للإجابة، لأنهم یعرفون منشأه وصدقه وأمانته، ولم یبعث من ذریة کلیهما سوى محمد صلى الله علیه وسلم، وجمیع أنبیاء بنی إسرائیل من ذریة إبراهیم علیه الصلاة والسلام - لا من ذریتهما - فهو المجاب به دعوتهما، کما روى الإمام أحمد وشارح السنة عن العرباض عن رسول الله صلى الله علیه وسلم أنه قال: " سأخبرکم بأول أمری، أنا دعوة إبراهیم، وبشارة عیسى، ورؤیا أمی التی رأت حین وضعتنی " وأراد صلى الله علیه وسلم إثر دعوته، أو مدعوه، أو عین دعوته - على المبالغة - ولما کان إسمعیل علیه السلام شریکا فی الدعوة کان رسول الله صلى الله علیه وسلم دعوة إسمعیل أیضا إلا أنه خص إبراهیم لشرافته وکونه أصلا فی الدعاء، ووهم من قال: إن الاقتصار فی الحدیث على إبراهیم یدل على أن المجاب من الدعوتین کان دعوة إبراهیم دون إسمعیل علیهما الصلاة والسلام. وقرأ أبی * (وابعث فیهم فی آخرهم رسولا) * وهذا یؤید أن المراد به نبینا صلى الله علیه وسلم، وفی الأثر أنه لما دعی إبراهیم قیل له: قد استجیب لک، وهو یکون فی آخر الزمان. * (یتلوا علیهم ءایاتک) * أی یقرأ علیهم ما توحى إلیه من العلامات الدالة على التوحید والنبوة وغیرهما،
|