|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸۵
لوقوع أفعالهم موضع القبول والرضا عند المخدوم، ولیس الثواب مما یخطر لهم ببال، ولعل هذا هو الأنسب بحال الخلیل وابنه إسمعیل علیهما السلام. * (إنک أنت السمیع العلیم) * تعلیل لاستدعاء التقبل، والمراد السمیع لدعائنا، والعلیم بنیاتنا، وبذلک یصح الحصر المستفاد من تعریف المسندین ویفید نفی السمعة والریاء فی الدعاء والعمل الذی هو شرط القبول، وتأکید الجملة لإظهار کمال قوة یقینهما بمضمونها وتقدیم صفة السمع، وإن کان سؤال التقبل متأخرا عن العمل للمجاورة ولأنها لیست مثل العلم شمولا. * (ربنا واجعلنا مسلمین لک ومن ذریتنآ أمة مسلمة لک وأرنا مناسکنا وتب علینآ إنک أنت التواب الرحیم) * * (ربنا واجعلنا مسلمین لک) * أی منقادین قائمین بشرائع الإسلام أو مخلصین موحدین لک - فمسلمین - إما من استسلم إذا انقاد أو من أسلم وجهه إذا أخلص نفسه أو قصده ولکل من المعنیین عرض عریض، فالمراد طلب الزیادة فیهما أو الثبات علیهما، والأول أولى نظرا إلى منصبهما وإن کان الثانی أولى بالنظر إلى أنه أتم فی إظهار الانقطاع إلیه جل جلاله. وقرأ ابن عباس رضی الله تعالى عنه * (مسلمین) * بصیغة الجمع على أن المراد أنفسهما والموجود من أهلهما کهاجر وهذا أولى من جعل لفظ الجمع مرادا به التثنیة، وقد قیل به هنا، * (ومن ذریتنآ) * عطف على الضمیر المنصوب فی * (اجعلنا) * وهو فی محل المفعول الأول و * (أمة مسلمة لک) * فی موضع المفعول الثانی معطوف على * (مسلمین لک) * ولو اعتبر حذف الجعل فلا بد أن یحمل على معنى التصییر لا الإیجاد لأنه وإن صح من جهة المعنى إلا أن الأول لا یدل علیه وإنما خصا - الذریة - بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة کما قال الله تعالى: * (قوا أنفسکم وأهلیکم نارا) * (التحریم: 6) ولأنهم أولاد الأنبیاء وبصلاحهم صلاح کل الناس فکان الاهتمام بصلاحهم أکثر، وخصا البعض لما علما من قوله سبحانه: * (ومن ذریتهما محسن وظالم لنفسه) * (الصافات: 113) أو من قوله عز شأنه: * (لا ینال عهدی الظالمین) * (البقرة: 124) باعتبار السیاق إن فی - ذریتهما - ظلمة وأن الحکمة الإلهیة تستدعی الانقسام إذ لولاه ما دارت أفلاک الأسماء ولا کان ما کان من أملاک السماء، والمراد من الأمة الجماعة أو الجیل، وخصها بعضهم بأمة محمد صلى الله علیه وسلم وحمل التنکیر على التنویع، واستدل على ذلک بقوله تعالى: * (وابعث) * الخ ولا یخفى أنه صرف للفظ عن ظاهره واستدلال بما لا یدل، وجوز أبو البقاء أن یکون (أمة) المفعول الأول * (ومن ذریتنا) * حال لأنه نعت نکرة تقدم علیها - ومسلمة - المفعول الثانی وکان الأصل - واجعل أمة من ذریتنا مسلمة لک - فالواو داخلة فی الأصل على (أمة) وقد فصل بینهما بالجار والمجرور، و (من) عند بعضهم على هذا بیانیة على حد * (وعد الله الذین آمنوا منکم) * (النور: 55) ونظر فیه أبو حیان بأن أبا علی وغیره منعوا أن یفصل بین حرف العطف والمعطوف بالظرف والفصل بالحال أبعد من الفصل بالظرف، وجعلوا ما ورد من ذلک ضرورة وبأن کون (من) للتبیین مما یأباه الأصحاب ویتأولون ما فهم ذلک من ظاهره؛ ولا یخفى أن المسألة خلافیة وما ذکره مذهب البعض وهو لا یقوم حجة على البعض الآخر. * (وأرنا مناسکنا) * قال قتادة: معالم الحج، وقال عطاء وجریج: مواضع الذبح، وقیل: أعمالنا التی نعملها إذا حججنا فالمنسک بفتح السین والکسر شاذ إما مصدر أو مکان وأصل النسک بضمتین غایة العبادة وشاع فی الحج لما فیه من الکلفة غالبا والبعد عن العادة، * (وأرنا) * من رأى البصریة ولهمزة الأفعال تعدت إلى مفعولین أو من رأى القلبیة بمعنى عرف لا علم، وإلا لتعدت إلى ثلاثة، وأنکر ابن الحاجب وتبعه أبو حیان ثبوت رأى بمعنى عرف، وذکره الزمخشری فی " المفصل " والراغب
|