تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۸۹   

* (ووصى إبراهیم بنیه) * مدح له علیه السلام بتکمیله غیره إثر مدحه بکماله فی نفسه، وفیه توکید لوجود الرغبة فی ملته، والتوصیة التقدم إلى الغیر بفعل فیه صلاح وقربة سواء کان حالة الاحتضار أولا وسواء کان ذلک التقدم بالقول أو الدلالة وإن کان الشائع فی العرف استعمالها فی القول المخصوص حالة الاحتضار وأصلها الوصل من قولهم أرض واصیة أی متصلة النبات، ویقال: وصاه إذا وصله، وفصاه إذا فصله کأن الموصی یصل فعله بفعل الوصی، والضمیر فی * (بها) * إما للملة أو لقوله * (أسلمت) * (البقرة: 131) على تأویل الکلمة أو الجملة، ویرجح الأول کون المرجع مذکورا صریحا وکذا ترک المضمر إلى المظهر، وعطف (یعقوب) علیه فإن ذلک یدل على أنه شروع فی کلام آخر لبیان تواصی الأنبیاء باستمساک الدین الحق الجامع لجمیع أحکام الأصول والفروع لیتوارثوا الملة القویمة والشرع المستقیم نسلا بعد نسل، وذکر یعقوب الدین فی توصیته لبنیه - وهو والملة - أخوان ولو کان الضمیر للثانی لکان الإسلام بدله، ویؤید الثانی کون الموصى به مطابقا فی اللفظ ل‌ * (أسلمت) * (البقرة: 131) وقرب المعطوف علیه لأنه حینئذ یکون معطوفا على * (قال أسلمت) * أی ما اکتفى بالامتثال بل ضم توصیة بنیه بالإسلام بخلاف التقدیر الأول فإنه معطوف على - * (من یرغب) * - (البقرة: 130) لأنه کما أشرنا إلیه فی معنى النفی، وخص البنین لأنه علیهم أشفق وهم بقبول وصیته أجدر ولأن النفع بهم أکثر، وقرأ نافع وابن عامر (أوصى) ولا دلالة فیها على التکثیر کالأولى الدالة علیه لصیغة التفعیل.
* (ویعقوب) * عطف على (إبراهیم)، ورفعه على الابتداء وحذف الخبر أی - یعقوب - کذلک، والجملة معطوفة على الجملة الفعلیة، وجعله فاعلا - لوصى - مضمرا بعید، وقرىء بالنصب فیکون عطفا على * (بنیه) * والمراد بهم أبناء الصلب وهو علیه الصلاة والسلام کان نافلة، وإنما سمی یعقوب لأنه وعیصا - کانا توأمین - فتقدم عیص، وخرج یعقوب على أثره آخذا بعقبه کذا روی عن ابن عباس ولا أظن صحته.
* (ی‌ابنی) * على إضمار القول عند البصریین، ویقدر بصیغة الإفراد على تقدیر نصب یعقوب أی قال، أو قائلا. وبصیغة التثنیة على تقدیر الرفع؛ ووقوع الجملة بعد القول مشروط بأن یکون المقصود مجرد الحکایة، والکلام المحکی مشترک بین إبراهیم ویعقوب، وإن کان المخاطبون فی الحالین متغایرین، وذهب الکوفیون إلى عدم الإضمار لأن التوصیة لاشتمالها على معنى القول بل هی القول المخصوص کان حکمها حکمه. فیجوز وقوع الجملة فی حیز مفعولها، وقرأ ابن مسعود رضی الله تعالى عنه: (أن یا بنی) ولا حاجة حینئذ إلى تقدیر القول عند البصریین بل لا یجوز ذلک عندهم على ما یشیر إلیه کلام بعض المحققین، وبنو إبراهیم على ما فی " الإتقان " اثنا عشر وهم: إسمعیل وإسحق ومدین وزمزان وسرح ونقش ونقشان وأمیم وکیسان وسورج ولوطان ونافس وبنو یعقوب أیضا کذلک وهم: یوسف وروبیل وشمعون ولاوى ویهوذا ودانی وتفتانی وکاد واسبر وإیساجر ورایکون وبنیامین.
* (إن الله اصطفى لکم الدین) * أی جعل لکم الدین الذی هو صفوة الأدیان بأن شرعه لکم ووفقکم للأخذ به، والمراد به دین الإسلام الذی به الإخلاص لله تعالى والانقیاد له، ولیس المراد ما یتراءى من أن الله تعالى جعله صفوة الأدیان لکم لأن هذا الدین صفوة فی نفسه لا اختصاص له بأحد، ولیس عند الله تعالى غیره، ومن هنا یعلم أن الإسلام یطلق على غیر دیننا لکن العرف خصصه به، وزعم بعضهم عدم الإطلاق وألف فی ذلک رسالة تکلف بها غایة التکلف.
* (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * نهی عن الاتصاف بخلاف حال الإسلام وقت الموت، والمفهوم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب