تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۹٤   

وتبیین ما هو الحق لدیهم وإرشادهم إلیه.
* (بل ملة إبرااهیم) * أی لا نکون کما تقولون، بل نکون ملة إبراهیم أی أهل - ملته - أو بل نتبع ملة إبراهیم. والأول: یقتضیه رعایة جانب لفظ ما تقدم - وإن احتاج إلى حذف المضاف والثانی: یقتضیه المیل إلى جانب المعنى إذ یؤل الأول إلى اتبعوا ملة الیهود أو النصارى مع عدم الاحتیاج إلى التقدیر، وجوز أن یکون المعنى بل اتبعوا أنتم ملته، أو کونوا أهل ملته، وقیل: الأظهر بل نؤتی ملة إبراهیم - ولم یظهر لی وجهه - وقرىء * (بل ملة) * بالرفع، أی بل ملتنا أو أمرنا ملته أو نحن ملته أی أهلها، وقیل: بل الهدایة أو تهدی ملة إبراهیم وهو کما ترى * (حنیفا) * أی مستقیما أو مائلا عن الباطل إلى الحق ویوصف به المتدین والدین، وهو حال إما من المضاف بتأویل الدین أو تشبیها له بفعیل بمعنى مفعول کما قوله تعالى: * (إن رحمة الله قریب من المحسنین) * (الأعراق: 56) وهذا على قراءة النصب وتقدیر (نتبع) ظاهر، وإما على تقدیر تکون علیها فلأن ملة فاعل الفعل المستفاد من الإضافة أی تکون ملة ثبتت لإبراهیم، وعلى قراءة الرفع تکون الحال مؤکدة لوقوعها بعد جملة اسمیة جزآها جامدان معرفتان مقررة لمضمونها لاشتهار ملته علیه الصلاة والسلام بذلک فالنظم على حد - أنا حاتم جوادا - أو من المضاف إلیه بناءا على ما ارتضوه من أنه یجوز مجیء الحال منه فی ثلاث صور: إذا کان المضاف مشتقا عاملا، أو جزءا، أو بمنزلة الجزء فی صحة حذفه کما هنا فإنه یصح - اتبعوا إبراهیم - بمعنى اتبعوا ملته، وقیل: إن الذی سوغ وقوع الحال من المضاف إلیه کونه مفعولا لمعنى الفعل المستفاد من الإضافة أو اللام - وإلیه یشیر کلام أبی البقاء - ولعله أولى لاطراده فی التقدیر الأول، وقیل: هو منصوب بتقدیر أعنی * (وما کان من المشرکین) * عطف على (حنیفا) على طبق * (حنفاء لله غیر مشرکین به) * (الحج: 31) فهو حال من المضاف إلیه لا من المضاف إلا أن یقدر - وما کان دین المشرکین - وهو تکلف، والمقصود التعریض بأهل الکتاب والعرب الذین یدعون اتباعه ویدینون بشرائع مخصوصة به من حج البیت والختان وغیرهما فإن فی کل طائفة منهم شرکاء فالیهود قالوا - عزیز ابن الله - والنصارى - المسیح ابن الله - والعرب عبدوا الأصنام وقالوا الملائکة بنات الله.
* (قولوا ءامنا بالله ومآ أنزل إلینا ومآ أنزل إلى إبراهیم وإسم‌اعیل وإسح‌اق ویعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعیسى ومآ أوتی النبیون من ربهم لا نفرق بین أحد منهم ونحن له مسلمون) *
* (قولوا ءامنا بالله) * خطاب للمؤمنین لا للکافرین - کما قیل - لما فیه من الکلف والتکلف وبیان للاتباع المأمور به فهو بمنزلة بدل البعض من قوله سبحانه: * (بل ملة إبراهیم) * (البقرة: 135) لأن الاتباع یشمل الاعتقاد والعمل وهذا بیان الاعتقاد أو بدل الاشتمال لما فیه من التفصیل الذی لیس فی الأول، وقیل: استئناف کأنهم سألوا کیف الاتباع؟ فأجیبوا بذلک وأمر أولا: بصیغة الإفراد، وثانیا: بصیغة الجمع إشارة إلى أنه یکفی فی الجواب قول الرسول صلى الله علیه وسلم من جانب کل المؤمنین بخلاف الاتباع فإنه لا بد فیه من قول کل واحد لأنه شرط الإیمان أو شطره قاله بعض المحققین، والقول بأنه بمنزلة البیان والتأکید للقول الأول - ولذا ترک العطف - لا یخلو عن شیء وقدم الإیمان بالله سبحانه لأنه أول الواجبات ولأنه بتقدم معرفته تصح معرفة النبوات والشرعیات.
* (وما أنزل إلینا) * أی القرآن وهو وإن کان فی الترتیب النزولی مؤخرا عن غیره لکنه فی الترتیب الإیمانی مقدم علیه لأنه سبب الإیمان بغیره لکونه مصدقا له ولذا قدمه.
* (وما أنزل إلى إبرااهیم وإسم‌اعیل وإسح‌اق ویعقوب والأسباط) * یعنی الصحف وهی وإن نزلت على إبراهیم علیه الصلاة والسلام لکن لما کان ما عطف علیه متعبدین بتفاصیلها داخلین تحت أحکامها صح نسبة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب