|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۵
نزولها إلیهم أیضا کما صحح تعبدنا بتفاصیل القرآن ودخولنا تحت أحکامه نسبة نزوله إلینا، والأسباط جمع سبط کأحمال وحمل وهم أولاد إسرائیل، وقیل: هم فی أولاد إسحق کالقبائل فی أولاد إسماعیل مأخوذ من السبط وهو شجرة کثیرة الأغصان فکأنهم سموا بذلک لکثرتهم، وقیل: من السبوطة وهی الاسترسال، وقیل: إنه مقلوب البسط، وقیل: للحسنین سبطا رسول الله صلى الله علیه وسلم لانتشار ذریتهم ثم قیل لکل ابن بنت: سبط، وکذا قیل له: حفید أیضا، واختلف الناس فی الأسباط أولاد یعقوب هل کانوا کلهم أنبیاء أم لا؟ والذی صح عندی الثانی وهو المروی عن جعفر الصادق رضی الله تعالى عنه - وإلیه ذهب الإمام السیوطی - وألف فیه لأن ما وقع منهم مع یوسف علیه الصلاة والسلام ینافی النبوة قطعا وکونه قبل البلوغ غیر مسلم لأن فیه أفعالا لا یقدر علیها إلا البالغون، وعلى تقدیر التسلیم لا یجدی نفعا على ما هو القول الصحیح فی شأن الأنبیاء وکم کبیرة تضمن ذلک الفعل ولیس فی القرآن ما یدل على نبوتهم، والآیة قد علمت ما ذکرنا فیها فاحفظ ذلک هدیت. * (وما أوتی موسى وعیسى) * أی التوراة والإنجیل، ولکون أهل الکتاب زادوا ونقصوا وحرفوا فیهما وادعوا أنهما أنزلا کذلک، والمؤمنون ینکرونه اهتم بشأنهما فأفردهما بالذکر وبین طریق الإیمان بهما ولم یدرجهما فی الموصول السابق، ولأن أمرهما أیضا بالنسبة إلى موسى وعیسى أنهما منزلان علیهما حقیقة، لا باعتبار التعبد فقط کما فی المنزل على إسحق ویعقوب والأسباط ولم یعد الموصول لذلک فی عیسى لعدم مخالفة شریعته لشریعة موسى إلا فی النزر، ولذلک الاهتمام عبر - بالایتاء - دون - الانزال - لأنه أبلغ لکونه المقصود منه، ولما فیه من الدلالة على الإعطاء الذی فیه شبه التملیک والتفویض، ولهذا یقال: أنزلت الدلو فی البئر، ولا تقول: آتیتها إیاها، ولک أن تقول: المراد بالموصول هنا ما هو أعم من التوراة والإنجیل وسائر المعجزات الظاهرة بأیدی هذین النبیین الجلیلین حسبما فصل فی التنزیل الجلیل، وإیثار - الإیتاء - لهذا التعمیم، وتخصیص النبیین بالذکر لما أن الکلام مع - الیهود والنصارى -. * (ومآ أوتی النبیون) * وهی الکتب التی خصت من خصته منهم، أو ما یشمل ذلک والمعجزات، وهو تعمیم بعد التخصیص کیلا یخرج من الإیمان أحد من الأنبیاء * (من ربهم) * متعلق ب * (أوتی) * قبله؛ والضمیر - للنبیین - خاصة، وقیل: لموسى وعیسى أیضا، ویکون * (ما أوتی) * تکریرا للأولى، والجار متعلقا بها، وهو - على التقدیرین - ظرف لغو، وجوز أن یکون فی موضع الحال من العائد المحذوف، واحتمال أن یکون * (ما) * مبتدأ والجار خبره بعید * (لا نفرق بین أحد منهم) * أی کما فرق أهل الکتاب، فآمنوا ببعض وکفروا ببعض - بل نؤمن بهم جمیعا - وإنما اعتبر عدم التفریق بینهم، مع أن الکلام فیما أوتوه لاستلزام ذلک - عدم التفریق - فیه بین - ما أوتوه - و * (أحد) * أصله - وحد - بمعنى - واحد - وحیث وقع فی سیاق النفی عم واستوى فیه - الواحد والکثیر - وصح إرادة کل منهما - وقد أرید به هنا الجماعة - ولهذا ساغ أن یضاف إلیه (بین) ویفید عموم الجماعات - کذا قاله بعض المحققین - وهو مخالف لما هو المشهور عند أرباب العربیة من أن الموضوع فی النفی العام أو المستعمل مع کل فی الإثبات - همزته - أصلیة بخلاف ما استعمل فی الإثبات بدون کل فإن - همزته - منقلبة عن - واو - ومن هنا قال العلامة التفتازانی: إن (أحد) فی معنى الجماعة بحسب الوضع لأنه اسم لمن یصلح أن یخاطب یستوی فیه المذکر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع، ویشترط أن یکون استعماله مع
|