|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹٦
کلمة - کل - أو مع النفی، نص على ذلک أبو علی وغیره من أئمة العربیة، وهذا غیر - الأحد - الذی هو أول العدد فی قوله تعالى: * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) ولیس کونه فی معنى الجماعة من جهة کونه نکرة فی سیاق النفی - على ما سبق - إلى کثیر من الأوهام، ألا ترى أنه لا یستقیم لا نفرق بین رسول من الرسل إلا بتقدیر عطف أی رسول ورسول، و * (لستن کأحد من النساء) * (الأحزاب: 32) لیس فی معنى - کامرأة منهن - انتهى. وأنت - بعد التأمل - تعلم أن ما ذکره العلامة لا یرد على ذلک البعض، وإنما ترد علیه المخالفة فی الأصالة وعدمها فقط - ولعل الأمر فیها سهل - على أن دعوى عدم تلک الاستقامة إلا بذلک التقدیر غیر مجمع علیه، فقد ذکر فی " الانتصاف " أن النکرة الواقعة فی سیاق النفی تفید العموم لفظا عموما شمولیا حتى ینزل المفرد فیها منزلة الجمع فی تناوله - الآحاد - مطابقة، لا کما ظنه بعض الأصولیین من أن مدلولها بطریق المطابقة فی النفی کمدلولها فی الإثبات، وجعل هذا التعدد والعموم وضعا هو المسوغ لدخول (بین) علیها هنا، ومن الناس من جوز کون (أحد) فی الآیة بمعنى واحد، وعمومه بدلى، وصحة دخول (بین) علیه باعتبار معطوف قد حذف لظهوره * (بین أحد منهم) * وغیره، وفیه من الدلالة على تحقق التفریق بین کل فرد فرد منهم، وبین من عداه کائنا من کان ما لیس فی أن یقال: (لا نفرق) بینهم، - ولا یخفى ما فیه - والجملة حال من الضمیر فی * (آمنا) * * (ونحن له مسلمون) * أی خاضعون لله تعالى بالطاعة، مذعنون بالعبودیة، وقیل: منقادون لأمره ونهیه، ومن جعل الضمیر المجرور لما تقدم ذکره من الأنبیاء فقد أبعد، والجملة حال أخرى، أو عطف على * (آمنا) *. * (فإن ءامنوا بمثل مآ ءامنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق فسیکفیکهم الله وهو السمیع العلیم) * * (فان ءامنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا) * متعلق بقوله سبحانه: * (قولوا آمنا) * (البقرة: 136) الخ، أو بقوله عز شأنه: * (بل ملة إبراهیم) * (البقرة: 135) الخ، و - إن - لمجرد الفرض والکلام من باب الاستدراج وإرخاء العنان مع الخصم حیث یراد تبکیته، وهو مما تتراکض فیه خیول المناظرین - فلا بأس بحمل کلام الله تعالى علیه - یعنی نحن لا نقول: إننا على الحق وأنتم على الباطل، ولکن إن حصلتم شیئا مساویا لما نحن علیه مما یجب الإیمان أو التدین به فقد اهتدیتم ومقصودنا هدایتکم کیفما کانت، والخصم إذا نظر بعین الإنصاف فی هذا الکلام وتفکر فیه علم أن الحق ما علیه المسلمون لا غیر، إذ لا مثل لما آمنوا به، وهو ذاته تعالى وکتبه المنزلة على أنبیائه - ولا دین کدینهم؛ ف * (آمنوا) * متعدیة - بالباء - و - مثل - على ظاهرها، وقیل: * (آمنوا) * جار مجرى اللازم - والباء - إما للاستعانة والآلة والمعنى إن دخلوا فی الإیمان بواسطة شهادة مثل شهادتکم قولا واعتقادا * (فقد اهتدوا) * أو فإن تحروا - الإیمان - بطریق یهدی إلى الحق مثل طریقکم، فإن وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق، کما قیل: الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق، والمقام مقام تعیین الدین الحق لا مقام تعیین شخص الطریق الموصول إلیه لیأتی هذا التوجیه، وإما زائدة للتأکید؛ و * (ما) * مصدریة؛ وضمیر * (به) * لله، أو لقوله سبحانه: * (آمنا بالله) * (البقرة: 136) الخ بتأویل المذکور، أو للقرآن، أو لمحمد صلى الله علیه وسلم، والمعنى: فإن آمنوا بما ذکر مثل إیمانکم به، وإما للملابسة، أی فآمنوا متلبسین بمثل ما آمنتم متلبسین به، أو فإن آمنوا إیمانا متلبسا بمثل ما آمنتم إیمانا متلبسا به من الاذعان والاخلاص وعدم التفریق بین الأنبیاء علیهم السلام، وقیل: المثل مقحم کما فی قوله تعالى: * (وشهد شاهد من بنی إسرائیل على مثله) * (الأحقاف: 10) أی علیه، ویشهد له قراءة أبی * (بالذی آمنتم به) * وقراءة ابن عباس * (بما آمنتم به) * وکان رضی الله تعالى عنه یقول: اقرءوا ذلک فلیس لله تعالى مثل، ولعل ذلک محمول على التفسیر لا على أنه أنکر القراءة
|