|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۷
تواتره عن الأمیر کفر فلیس إلا الإیمان ببعض والکفر ببعض وما ذکره من أن من اقتدى فی دینه بعلی فقد اهتدى مسلم لکن إن سلم لنا خبر ما کان علیه علی رضی الله تعالى عنه ودونه مهامه فیح على أن الشائع عند أهل السنة تقدیم ما علیه الشیخان وإذا اختلفا فما علیه الصدیق حیث إن النبی صلى الله علیه وسلم ترقى فی التخصیص إلیه فقال أولا: " أصحابی کالنجوم بأیهم اقتدیتم اهتدیتم " وثانیا: " علیکم بسنتی وسنة الخلفاء الراشدین المهدیین بعدی " وثالثا: " اقتدوا باللذین من بعدی أبی بکر وعمر " ورابعا: " إن لم تجدینی فأتى أبا بکر " السادسة: أنها متعلقة بفعل مضمر نحو بإعانة بسم الله أشرعوا ولا شک أن استماع هذه الکلمة ینبه العقل على أنه لا حول عن معصیة الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفیق الله وینبهه على أنه لا یتم شیء من الخیرات إلا إذا وقع الابتداء فیه بذکر الله تعالى وبإظهارها أمر بمعروف ویرده مع رکاکة هذا التقدیر وعدم قائل به أن انفهام الأمر بالمعروف من هذه الجملة یحتاج إلى فکر لو صرف عشر معشاره فی قوله تعالى: * (إیاک نعبد وإیاک نستعین) * لحصل ضعف أضعافه من دون غائلة کثیرة فیغنی عنه ثم إنه رحمه الله تعالى ذکر کلاما لا ینفع إلا فی تکثیر السواد وإرهاب ضعفاء الطلبة بجیوش المداد. البحث الثالث فی معناها: فالباء إما للاستعانة أو المصاحبة أو الإلصاق أو الاستعلاء أو زائدة أو قسمیة والأربعة الأخیرة لیست بشیء وإن استؤنس لبعض ببعض الآیات واختلف فی الأرجح من الأولین فالذی یشعر به کلام البیضاوی أرجحیة الأول وأید بأن جعله للاستعانة یشعر بأن له زیادة مدخل فی الفعل حتى کأنه لا یتأتى ولا یوجد بدون اسم الله تعالى ولا یخلو عن لطف وما یدل علیه کلام الزمخشری أرجحیة الثانی وأید بأن باء المصاحبة أکثر فی الاستعمال من باء الاستعانة لا سیما فی المعانی وما یجری مجراها من الأفعال وبأن التبرک باسم الله تعالى تأدب معه وتعظیم له بخلاف جعله للآلة فإنها مبتذلة غیر مقصودة بذاتها وأن ابتداء المشرکین بأسماء آلهتهم کان على وجه التبرک فینبغی أن یرد علیهم فی ذلک، وأن الباء إذا حملت على المصاحبة کانت أدل على ملابسة جمیع أجزاء الفعل لاسم الله تعالى منها إذا جعلت داخلة على الآلة ویناسبه ما روی فی الحدیث تسمیة الله تعالى فی قلب کل مسلم یسمی أو لم یسم وأن التبرک باسم الله تعالى معنى ظاهر یفهمه کل أحد ممن یبتدىء به والتأویل المذکور فی کونه آلة لا یهتدی إلیه إلا بنظر دقیق وإن کون اسم الله تعالى آلة للفعل لیس إلا باعتبار أنه یوصل إلیه ببرکته فقد رجع بالآخرة إلى معنى التبرک فلنقل به أولا وإن جعل اسمه تعالى آلة لقراءة الفاتحة لا یتأتى على مذهب من یقول: إن البسملة من السورة وأن قوله صلى الله علیه وسلم: " بسم الله الذی لا یضر مع اسمه شیء " مما یستأنس به له وإن فی الأول جعل الموجود حسا کالمعدوم وإن بسم الله موجود فی القراءة فإذا جعلت الباء للاستعانة کان سبیله سبیل القلم فلا یکون مقروءا وهو مقروء وإن فیه الإیجاز والتوصل بتقلیل اللفظ إلى تکثیر المعنى لتقدیر متبرکا وهو لکونه حالا فیه بیان هیئة الفاعل وقد ثبت أن لا بد لکل فعل متقرب به إلى الله تعالى من إعانته جل شأنه فدل الحال على زائد وعندی: أن الاستعانة أولى بل یکاد أن تکون متعینة إذ فیها من الأدب والاستکانة وإظهار العبودیة ما لیس فی دعوى المصاحبة ولأن فیها تلمیحا من أول وهلة إلى إسقاط الحول والقوة ونفی استقلال قدر العباد وتأثیرها وهو استفتاح لباب الرحمة وظفر بکنز لا حول ولا قوة إلا بالله ولأن هذا المعنى أمس بقوله تعالى * (وإیاک نستعین) * ولأنه کالمتعین فی قوله: * (اقرأ باسم ربک) * (العلق: 1) لیکون جوابا لقوله صلى الله علیه وسلم " لست بقارىء " على أتم وجه وأکمله وما ذکروه فی تأیید المصاحبة کله مردود أما الأول: فلأن دون إثبات الأکثریة خرط القتاد وأما الثانی: فلأنه توهم نشأ من تمثیلهم فی الآلة بالمحسوسات ولیست کل استعانة بآلة ممتهنة ولا شک فی صحة استعنت بالله وقد ورد فی الشرع قال تعالى: * (استعینوا بالله واصبروا) * (الأعراف: 128) فهو إذن على أن جهة الابتذال مما لا تمر
|