تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٦   

یجهر ببسم الله الرحمن الرحیم وهو معارض بما تقدم عنه أو محمول على أنه کان یجهر بها أحیانا لبیان أنه تقرأ فیها کما جهر عمر رضی الله تعالى عنه بالثناء للتعلیم وکما شرع الجهر بالتکبیر للإعلام وحتى مات هناک قید للمنفی لا للنفی فلا یتنافیان على أنه روی عن بعض الحفاظ لیس حدیث صریح فی الجهر إلا وفی إسناده مقال. وعن الدارقطنی أنه صنف کتابا فی الجهر فأقسم علیه بعض المالکیة لیعرفه الصحیح فقال: لم یصح فی الجهر حدیث والقول بأن الروایة عن أنس ست متعارضة فتارة یروى عنه الجهر وأخرى الإخفاء للخوف من بنی أمیة المخالفین لعلی کرم الله وجهه إذ مذهبه الجهر لا یضرنا إذ یقدم عند التعارض الأقوى إسنادا وهو هنا ما یوافقنا إذ هو على شرط الشیخین، وتهمة الراوی المخالف بالکذب على أنس أهون عندی من تهمة أنس صاحب رسول الله صلى الله علیه وسلم بالکذب على رسول الله صلى الله علیه وسلم ومقدمی أصحابه.
ومن عجائب الرازی: کیف یبدی احتمال التهمة ویروی اعتراض أهل المدینة على سید ملوک بنی أمیة بذلک اللفظ الشنیع والمحل الرفیع فهلا خافوا وسکتوا وصافوا، والأعجب من هذا أنه ذکر ست حجج لإثبات الجهر هی أخفى من العدم الأولى: أن البسملة من السورة فحکمها حکمها سرا وجهرا وکون البعض سریا والبعض جهریا مفقود ویرده ما علمته فی الردود وبفرض تسلیم أنها من السورة أی مانع من إسرار البعض والجهر بالبعض وقد فعله رسول الله صلى الله علیه وسلم * (فاتبعوه) * ولعل السر فیه کالسر فی الجهر والإخفاء فی رکعات صلاة واحدة، أو یقال: إن حال المنزل علیه القرآن کان خلوة أولا وجلوة ثانیا فناسب حاله حاله بل إذا تأملت قوله
تعالى فی الحدیث القدسی الثابت عند أهل الله: " کنت کنزا مخفیا " الخ ظهر لک سر أعظم فرضی الله تعالى عن المجتهد الأقدم الثانیة: أنها ثناء وتعظیم فوجب الإعلان بها لقوله تعالى: * (فاذکروا الله کذکرکم آباءکم أو أشد ذکرا) * (البقرة: 200) ویرده أن غالب مشتملات الصلاة کذلک أفیجهر بها؟.
الثالثة: أن الجهر بذکر الله یدل على الافتخار به وعدم المبالاة بمنکره وهو مستحسن عقلا فیکون کذلک شرعا ولا یخفى إلا ما فیه عیب ثم قال وهذه الحجة قویة فی نفسی راسخة فی عقلی لا تزول ألبتة بسبب کلمات المخالفین ویرده ما رد سابقه وقد یخفى الشریف:
لیس الخمول بعار * على امرىء ذی جلال
قلیلة القدر تخفى * وتلک خیر اللیالی
ویا لیت شعری أکان تسبیحه الله تعالى فی رکوعه وسجوده معیبا فیخفیه أو جیدا فیجهر به ویبدیه ولا أظن بالرجل إلا خیرا فإن الحجة قویة فی نفسه راسخة فی عقله الرابعة: ما أخرجه الشافعی عن أنس: " أن معاویة صلى بأهل المدینة ولم یقرأ بسم الله الرحمن الرحیم فاعترض علیه المهاجرون والأنصار فأعاد الحدیث بمعناه ویرده معارضوه أو یقال لم یقرأ على ظاهره وعلموا ذلک ببعض القرائن وما راء کمن سمعا " الخامسة: ما روى البیهقی عن أبی هریرة کان رسول الله صلى الله علیه وسلم یجهر فی الصلاة ببسم الله الرحمن الرحیم وهو المروی عن عمر وابنه وابن عباس وابن الزبیر، وأما علی فقد تواتر عنه ومن اقتدى فی دینه بعلى فقد اهتدى ویرده المعارض وبتقدیر نفیه یقال: إن الجهر کان أحیانا لغرض وفی الأخبار التی ذکرناها ما یعارض أیضا نسبته إلى عمر وعلی وابن عباس وما زعم من تواتر نسبته إلى علی ممنوع عند أهل السنة، نعم ادعته الشیعة فذهبوا إلى الجهر فی السریة والجهریة ولو عمل أحد بجمیع ما یزعمون



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب