تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۵   

والثانیة ثلاثون ووقفهم علیها ولم یعد البسملة ولو عدها مستقلة لزاد العدد أو جزءا لورد، وعلى المثبت البیان وأنى هو، على أنه یرد على الثانی استلزامه للتحکم بدعوى الاستقلال فی الفاتحة والبعضیة فی غیرها وقول الرازی هذا غیر بعید فالحمد لله رب العالمین آیة تارة وجزء آیة أخرى کما فی: * (وآخر دعواهم) * (یونس: 10) الآیة بعید بل قیاس باطل لوجود المقتضی للجزئیة هناک وانتفائه هنا وأیضا نزل الکثیر من السور بلا بسملة ثم ضمت بعد، وحدیث الصحیح فی بدء الوحی یبدی صحة ما قلنا وهذا یبعد کونها آیة من السورة أو جزء آیة وکونها لم تنزل بعد یبعد الثانی إن لم یبعد الأول وحدیث إنها أول ما نزلت لیس بالقوی بل الثابت ویشکل علیه ما روی أنه صلى الله علیه وسلم کان یکتب باسمک اللهم الخ على أن الأولیة إن سلمت وسلمت لا تضرنا، وبالجملة یکاد أن یکون اعتقاد عدم کون البسملة جزءا من سورة من الفطریات کما لا یخفى على من سلم له وجدانه فهی آیة من القرآن مستقلة ولا ینبغی لمن وقف على الأحادیث أن یتوقف فی قرآنیتها أو ینکر وجوب قراءتها ویقول بسنیتها فوالله لو ملئت لی الأرض ذهبا لا أذهب إلى هذا القول وإن أمکننی - والفضل لله تعالى - توجیهه کیف وکتب الأحادیث ملأى بما یدل على خلافه وهو الذی صح عندی عن الإمام والقول بأنه لم ینص بشیء لیس بشیء وکیف لا ینص إلى آخر عمره فی مثل هذا الأمر الخطیر الدائر علیه أمر الصلاة من صحتها أو استکمالها ویمکن أن یناط به بعض الأحکام الشرعیة وأمور الدیانات کالطلاق والحلف والتعلیق وهو الإمام الأعظم والمجتهد الأقدم رضی الله تعالى عنه والإخفاء بها فی الجهریة لا یدل على السنیة فإن القوم بوجوبها لا ینافی إخفاءها اتباعا لرسول الله صلى الله علیه وسلم فعن ابن عباس لم یجهر النبی صلى الله علیه وسلم بالبسملة حتى مات، وروى مسلم عن أنس: " صلیت خلف النبی صلى الله علیه وسلم وأبی بکر وعمر وعثمان فلم أسمع منهم أحدا یقرأ بسم الله الرحمن الرحیم ولم یرد نفی القراءات بل سماعها للإخفاء بدلیل ما صرح به عنه فکانوا لا یجهرون ببسم الله الرحمن الرحیم " رواه أحمد والنسائی بإسناد على شرط الشیخین، وروى الطبرانی بإسناد عنه: " أن رسول الله صلى الله علیه وسلم کان یسر ببسم الله الرحمن الرحیم وأبا بکر وعمر وعثمان وعلیا رضی الله تعالى عنهم " وروی عن عبد الله بن المغفل ولا نسلم ضعفه أنه قال: سمعنی أبی وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحیم فقال: أی بنی إیاک والحدث فی الإسلام فقد صلیت خلف رسول الله صلى الله علیه وسلم وخلف أبی بکر وعمر وعثمان فابتدءوا القراءة بالحمد لله رب العالمین فإذا صلیت فقل الحمد لله رب العالمین أی اجهر بها واخف البسملة وهو مذهب الثوری وابن المبارک وابن مسعود وابن الزبیر وعمار بن یاسر والحسن بن أبی الحسین والشعبی والنخعی وقتادة وعمر بن عبد العزیز والأعمش والزهری ومجاهد وأحمد وغیرهم خلق کثیر وأحادیث الجهر لم یصح منها سوى حدیث ابن عباس الذی أخرجه الشافعی عنه کان رسول الله صلى الله علیه وسلم



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب