|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٤
ذوی العلم نحو * (استعینوا بالصبر والصلاة) * (البقرة: 45). وقال غیر واحد سلمنا أن الاستعانة لا تکون إلا بالذات إلا أن التبرک لا یکون بها وقد قالوا به ولهذا أو للفرق بین الیمین والتیمن أو لئلا یختص التبرک باسم دون اسم أو لیکون أشد وفاقا لحدیث الابتداء على ما قیل قال بسم الله ولم یقل بالله ولم تکتب همزة الوصل مع أن الأصل فی کل کلمة أن ترسم باعتبار ما یتلفظ بها فی الوقف وفی الابتداء بل حذفت تبعا لحذفها فی التلفظ للکثرة وقیل لأنها دخلت للابتداء بالسین الساکنة فلما نابت الباء عنها سقطت فی الخط بخلاف * (اقرأ باسم ربک) * (العلق: 1) إذ الباء لا تنوب منهابها فیه إذ یمکن حذفها مع بقاء المعنى فیقال - اقرأ اسم ربک - وظاهره أن الذی منع من الاسقاط فی الآیة إمکان حذف الباء فقط وهو مخالف لما ذکره الدمامینی من أنه لا بد للحذف من أمرین عدم ذکر المتعلق وإضافة لفظ اسم للجلالة وکلاهما منتف فی الآیة وهل یشترط تمام البسملة فیه؟ فیه تردد وظاهر کلام " التسهیل " اشتراطه. وقیل لا حذف فیه والباء داخلة على اسم أحد اللغات السابقة ثم سکنت السین هربا من توالی کسرتین أو انتقاله من کسرة لضمة وهو مع غرابته بعید، وعندی أن هذا رسم عثمانی وهو مما لا یکاد یعرف السر فیه أرباب الرسوم والکثیر من عللهم غیر مطردة وبذلک اعتذر البعض عن عدم حذف ألف الله مع کثرة استعماله واستغنى به عن الجواب بشدة الامتزاج وبأنها عوض وبأنه یلزم الاجحاف لو حذفت أو الالتباس بقولنا لله مجرورا فالرأی إبداء سر ذوقی لذلک وقد حرره الشیخ الأکبر قدس سره فی " الفتوحات " بما لا مزید علیه ولست ممن یفهمه والقریب من الفهم أن الهمزة إنما حذفت فی الخط لیکون اتصال السین بالباء المشیر إلى ما تقدم أتم وتلقی الفیض أقوى * (ومن یطع الرسول فقد أطاع الله) * (النساء: 80) * (ولو یؤاخذ الله الناس بما کسبوا ما ترک على ظهرها من دابة) * (فاطر: 45) وفیه إشارة من أول الأمر إلى عموم الرحمة وشمول البعثة لأن السین لما کان ساکنا وتوصل إلى النطق به بالألف أشبه حال المعدوم الذی ظهر بالله وحیث کان ذلک عاما إذ ما من معدوم یطلب الظهور إلا یکون ظهوره بالله سبحانه وتعالى أعطى ذلک الحکم لما قام مقامه واتصل اتصاله وأدى فی اللفظ مؤداه فإن کان عبارة عن صفات الجمال ظهر عموم الرحمة * (ورحمتی وسعت کل شیء) * (الأعراف: 156) وإن کان عبارة عن الحقیقة المحمدیة ظهر شمول البعثة * (لیکون للعالمین نذیرا) * (الفرقان: 1) بل والرحمة أیضا * (وما أرسلناک إلا رحمة للعالمین) * (الأنبیاء: 107) وتناسبت أجزاء البسملة إشارة وعبارة وإنما طولت الباء للإشارة إلى أن الظهور تام أو إلى أنها وإن انخفضت لکنها إذا اتصلت هذا الاتصال ارتفعت واستعلت، وفیه رمز إلى " أن من تواضع لله رفعه الله وأنا عند المنکسرة قلوبهم من أجلى ". وقال الرسمیون طولت لتدل على الألف المحذوفة ولتکون عوضا عنها ولیکون افتتاح کتاب الله تعالى بحرف مفخم ولذا قال صلى الله علیه وسلم لمعاویة فیما روى " ألق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السین ولا تعور المیم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحیم وضع قلمک على أذنک الیسرى فإنه أذکر لک " ولعل منه أخذ عمر بن عبد العزیز قوله لکاتبه طول الباء وأظهر السینات ودور المیم، ولبعضهم فی التعلیل ما ادعى أنه لیس من عمل الأفهام بل مبذولات الإلهام وهو فی التحقیق من مبتذلات الأوهام ولیس له فی التحقیق أدنى إلمام على أن فی تعلیلهم السابق خفاء بالنظر إلى مشربهم أیضا فافهم ذلک کله و (الله) أصله الاعلالی إله کما فی " الصحاح " أو الإله کما فی " الکشاف " ولکل وجهة - فحذفت الهمزة اعتباطا على الأظهر وعوض عنها
|