|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۷
المدة وإدخال أل علیه وجعله بهذه الصفة دلیل على أنه لم یکن علما فی غیر العربیة إذ اشترطوا فی منع الصرف للعجمة کون الأعجمی علما فی اللغة الأعجمیة والتصرف مضعف لها. فهذا الزعم ساقط عن درجة الاعتبار لا یساعده عقل ولا نقل والذی علیه أکابر المعتبرین کالشافعی ومحمد بن الحسن والأشعری وغالب أصحابه والخطابی وإمام الحرمین والغزالی والفخر الرازی وأکثر الأصولیین والفقهاء، ونقل عن اختیار الخلیل وسیبویه والمازنی وابن کیسان أنه عربی وعلم من أصله لذاته تعالى المخصوصة أما أنه عربی فلا یکاد یحتاج إلى برهان وأما أنه علم کذلک فقد استدل علیه بوجوه. الأول أنه یوصف ولا یوصف به وقراءة * (صراط العزیز الحمید * الله) * (إبراهیم: 1، 2) بالجر محمولة على البیان وتجویز الزمخشری فی سورة (فاطر) کون الاسم الکریم صفة اسم الإشارة من باب قیاس العلم على الجوامد فی وقوعها صفة لاسم الإشارة على خلاف القیاس إذ المنظور فیها رفع الإبهام فقط وقد تفرد به، الثانی: أنه لا بد له من اسم یجری علیه صفاته فإن کل شیء تتوجه إلیه الأذهان ویحتاج إلى التعبیر عنه قد وضع له اسم توقیفی أو اصطلاحی فکیف یهمل خالق الأشیاء ومبدعها ولم یوضع له اسم یجری علیه ما یعزى إلیه ولا یصلح له مما یطلق علیه سواه وکونه اسم جنس معرف مما لا یلیق لأنه غیر خاص وضعا وکونه علما منقولا من الوصفیة یستدعی أن لا یکون فی الأصل ما تجری علیه الصفات وهو کما ترى الثالث: أنه لو کان وصفا لم تکن الکلمة توحیدا مثل لا إله إلا الرحمن إذ لا منع من الشرکة وکذا لو کان اسم جنس والإجماع منعقد على إفادتها له دون الثانی والسر أنه لو کان صفة کان مدلوله المعنى لا الذات المعینة فلا یمنع من الشرکة وإن اختص استعمالا بذاته تعالى بخلاف ما إذا کان علما فإن مدلوله حینئذ الذات المعینة وان تعقل بوجه کلی إذ کلیته لا تستلزم کلیة المعلوم وقد اعترفوا بعموم الوضع وخصوص الموضوع له وقد انحل بهذا عصام قربة من قال إنه لو کفى فی التوحید الاختصاص فی الواقع فلا إله إلا الرحمن أیضا توحید وإن لم یکف واقتضى ما یعین بحیث لا تجوز فیه الشرکة لم یکن لا إله إلا الله کذلک إذ لا تنحصر ذاته تعالى لنا على وجه التشخص ولا حاجة إلى ما ذکره من الجواب أخطأ فیه أم أصاب ولا یرد * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) معارضا فإنه لو دل على التوحید لم یکن للوصف فائدة لما سیأتی إن شاء الله تعالى من تفسیره لعدم قبول التعدد بوجه وهو لیس من لوازم العلمیة ولا یغیر هذه الوجوه المسفرة ما قیل إنها لا تستلزم المدعى إذ الاختلاف إنما وقع بعد تسلیم الاختصاص فی کونه صفة فیکون کالرحمن أو اسما فیکون علما، وهذا القدر یکفی بعد ذلک فی المقصود کما لا یخفى على من لم یرکب مطیة الجحود، والإمام البیضاوی مع أن له الید البیضاء فی التحقیق لم یتبلج له صبح هذا القول وهو لا یحتاج إلى النظر الدقیق فاختار أنه وصف فی أصله لکنه لما غلب علیه بحیث لا یستعمل فی غیره وصار له کالعلم مثل الثریا والصعق أجرى مجراه فی إجراء الوصف علیه وامتناع الوصف به وعدم تطرق احتمال الشرکة إلیه لأن ذاته من حیث هو بلا اعتبار أمر آخر حقیقی أو غیره غیر معقول للبشر فلا یمکن أن یدل علیه بلفظ ولأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوص لما أفاد ظاهر قوله تعالى: * (وهو الله فی السموات) * (الأنعام: 3) معنى صحیحا ولأن معنى الاشتقاق کون أحد اللفظین مشارکا للآخر فی المعنى والترکیب وهو حاصل بینه وبین الأصول المذکورة هذا کلامه، وقد أبطل فیه الأدلة الثلاث وحیث لم یلزم من إبطال الدلیل إبطال
|