|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۸
المدلول أبطله بوجهین ونظم فی سلکهما ثالثا یدل على الوصفیة وفیه أن الوجه الأول: قد اعترضه هو نفسه حیث قال فی تعلیقاته وفیه نظر إذ یکفی فی وضع العلم تعقله بوجه یمتاز به عن غیره من غیر أن یعتبر ما به الامتیاز فی المسمى فیمکن وضع العلم لمجرد الذات المعقولة فی ضمن بعض الصفات وقد تقرر فی الکلام أنه یمکن أن یخلق الله تعالى العلم بکنه ذاته فی البشر ولأنه إنما یتمشى إذا لم یکن الواضع هو الله تعالى والتحقیق أن تصویر الموضوع له بوجه ما کاف فی وضع العلم وکذا فی فهم السامع عند استعماله انتهى، والمرء مؤاخذ بإقراره وهذا اکتفاء بأقل اللازم وإلا فالمحققون قد أبطلوا هذا الدلیل بما لا مزید علیه، وأما الثانی: ففیه إن لم نقل الآیة من المتشابه أن العلم قد یلاحظ معه معنى به یصلح لتعلق الظرف کقولک أنت عندی حاتم وقوله: أسد علی وفی الحروب نعامة * فتنحاء تنفر من صفیر الصافر فلیلاحظ هنا المعبود بالحق لاشتهاره سبحانه بذلک فی ضمن هذا الاسم المقدس على أنه یحتمل التعلق بیعلم فی قوله تعالى: * (یعلم سرکم) * (الأنعام: 3) الآیة والجملة خبر ثان أو هی الخبر ولفظ الله بدل والظاهر أن قوله ظاهر لهذا. وأما الثالث: ففیه أن المنکر لاشتقاقه لا یسلم التوافق فی المعنى على أنه لا یستلزم الوصفیة أیضا وکون المدعى ظنی فیکفی فیه الحدس من مثل ذلک لا یجدی نفعا إذ لنا أن نقول مثله والمنشأ أتم والظن أقوى والوجوه التی ذکرت فی الإبطال ترهقها ذلة لأنها کلها متوجهة تلقاء الغلبة وهی إن لم تکن تحقیقیة ضعیفة بل تقدیریة قویة لکنها على کل حال دون العلمیة الأصلیة قوة وشرفا فالعدول عن الأشرف فی هذا الاسم الأقدس مما لا أسوغ الأقدام علیه ودون إثبات الداعی نفی الرقاد وخرط القتاد. وقد رأیت بعض ذلک فالذی أرتضیه لا عن تقلید أن هذا الاسم الأعظم موضوع للذات الجامعة لسائر الصفات وإلى ذلک یشیر کلام ساداتنا النقشبندیة بلغنا الله تعالى ببرکاتهم کل أمنیة فی الوقوف القلبی وهو أن یلاحظ الذاکر فی قلبه کلما کرر سکر هذا الاسم الأقدس ذاتیا بلا مثل، وحققه الشیخ الأکبر قدس سره فی مواضع عدیدة من کتبه، هذا وتفخیم اللام من هذا الاسم الکریم إذا انفتح ما قبله أو انضم طریقة معروفة عند القراء وقیل مطلقا، وحذف ألفه لغة حکاها ابن الصلاح، وفی " التیسیر " إنها لغة ثابتة فی الوقف دون الوصل والأفصح الإثبات حتى قال بعضهم: إن الحذف لحن تفسد به الصلاة ولا ینعقد به صریح الیمین ولا یرتکب إلا فی الضرورة کقوله: ألا لابارک الله فی سهیل * إذا ما بارک الله فی الرجال وقد أطال الشیخ قدس سره الکلام فی " الفتوحات " عن أسرار حروفه وأتى بالعجب العجاب، وفی ظهور الألف تارة وخفائها أخرى وسکون اللام أولا وتحرکها ثانیا والختم باطنا بما به البدء ظاهرا واشتمال الکلمة على متحرک وساکن وصالح لأن یظهر بأحد الأمرین إشارات لا تخفى على العارفین فارجع إلى کتبهم فهم أعرف بالله تعالى منا، وسبحان من احتجب بنور العظمة حتى تحیرت الأفهام فی اللفظ الدال علیه إذ انعکست له من تلک الأنوار أشعة بهرت أعین المستبصرین فلم یستطیعوا أن یمعنوا النظر فیه وإلیه والقصور فی القابل لا فی الفاعل: توهمت قدما أن لیلى تبرقعت * وأن حجابا دونها یمنع اللثما فلاحت فلا والله ما ثم حاجب * سوى أن طرفی کان عن حسنها أعمى و * (الرحمن الرحیم) * المشهور أنهما صفتان مشبهتان بنیتا لافادة المبالغة وأنهما من رحم مکسور العین نقل إلى رحم
|