تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۹   

مضمومها بعد جعله لازما وهذا مطرد فی باب المدح والذم وأن الرحمة فی اللغة رقة القلب ولکونها من الکیفیات التابعة للمزاج المستحیل علیه سبحانه تؤخذ باعتبار غایتها إما على طریقة المجاز المرسل بذکر لفظ السبب وإرادة المسبب وإما على طریقة التمثیل بأن شبه حاله تاعلى بالقیاس إلى المرحومین فی إیصال الخیر إلیهم بحال الملک إذا رق لهم فأصابهم بمعروفه وإنعامه فاستعمل الکلام الموضوع للهیئة الثانیة فی الأولى من غیر أن یتمحل فی شیء من مفرداته وإما على طریقة الاستعارة المصرحة بأن یشبه الإحسان على ما اختاره القاضی أبو بکر أو إرادته على ما اختاره الأشعری بالرحمة بجامع ترتب الانتفاع على کل ویستعار له الرحمة ویشتق منها الرحمن الرحیم على حد - الحال ناطقة بکذا - وإما على طریقة الاستعارة المکنیة التخییلیة بأن یشبه معنى الضمیر فیهما العائد إلیه تعالى بملک رق قلبه على رعیته تشبیها مضمرا فی النفس ویحذف المشبه به ویثبت له شیء من لوازمه وهو الرحمة، وقیل الرحمة فی ذلک حقیقة شرعیة وأن الرحمن أبلغ من الرحیم لأن زیادة البناء تدل على زیادة المعنى فتؤخذ تارة باعتبار الکمیة وأخرى باعتبار الکیفیة فعلى الأول قیل یا رحمن الدنیا لأنه یعم المؤمن والکفار ورحیم الآخرة لأنه یخص المؤمن وعلى الثانی قیل یارحمن الدنیا والآخرة ورحیم الدنیا لأن النعم الأخرویة کلها جسام وأما النعم الدنیویة فجلیلة وحقیرة وأنه إنما قدم الرحمن والقیاس یقتضی الترقی لتقدم رحمة الدنیا ولأنه صار کالعلم من حیث إنه لا یوصف به غیره لأن معناه المنعم الحقیقی البالغ فی الرحمة غایتها وذلک لا یصدق على غیره، وقول بنی حنیفة فی مسیلمة رحمن الیمامة وقول شاعرهم فیه: سموت بالمجد یا ابن الأکرمین أبا * وأنت غیث الورى لا زلت رحمانا غلو فی الکفر أو التقدیم لأن الرحمن لما دل على جلائل النعم وأصولها ذکر الرحیم لیتناول ما خرج منها فیکون کالتتمة والردیف له أو للمحافظة على رؤوس الآی هذا وجمیعه لا یخلو عن مقال ولا یسلم من رشق نبال أما أولا فلأن الصفة المشبهة لا تبنى إلا من لازم ولذا قال فی " التسهیل ": إن ربا وملکا ورحمانا لیست منها لتعدی أفعالها ولم یقل أحد بنقل ما تعدى منها لفعل المضموم العین والمسطور فی المتون المعول علیها أن فعل المفتوح والمکسور إذا قصد به التعجب یحول إلى فعل المضموم کقضوا الرجل بمعنى ما أقضاه وحینئذ فیه اختلاف هل یعطى حکم نعم أو فعل التعجب کما فصلوه ثمة وإلحاقهم له بنعم کالصریح فی عدم تصرفه وأنه لا یؤخذ منه صفة أصلا وکون رفیع الدرجات بمعنى رفیع درجاته لا رافع الدرجات لا یجدی نفعا وإنما فسروه بما ذکر لأن المراد درجات عزه وجبروته لیناسب المراد من قوله: * (ذو العرش یلقی الروح من أمره على من یشاء من عباده) * (غافر: 15) وهی بسطة ملکه وسعة ملکوته وتلک الدرجات لیست مرفوعة بفعل. ونقل ذلک عن الزمخشری فی " الفائق " بعد تسلیم أنه مذکور فیه معارض بما صرح به هو فی غیره " کالمفصل " على أن قولهم رحمن الدنیا ورحیم الآخرة بالإضافة إلى المفعول کما نص علیه دون الفاعل یقتضی عدم اللزوم وإنهما لیسا بصفة مشبهة فالأصح أنهما من أبنیة المبالغة الملحقة باسم الفاعل وأخدا من فعل متعد وذلک فی الرحیم ظاهر وقد نص علیه سیبویه فی قولهم رحیم فلانا وکذا الزجاج والصیغة تساعده وللاشتباه،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب