تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٠   

فی الرحمن وعدم ذکر النحاة له فی أبنیة المبالغة قال الأعلم وابن مالک: أنه علم فی الأصل لا صفة ولا علم بالغلبة التقدیریة التی ادعاها الجل من العلماء، وأما ثانیا: فلأن نقل فعل المکسور إلى فعل المضموم لا یتوقف على جعله لازما أولا لأنه بمجرد النقل یصیر کذلک وتحصیل المناسبة بین المنقول والمنقول إلیه باللزوم لعدم الاکتفاء فیها بمطلق الفعلیة مما لا یحفى ما فیه. وأما ثالثا: فلأن کون الرحمة فی اللغة رقة القلب إنما هو فینا وهذا لا یستلزم ارتکاب التجوز عند إثباتها لله تعالى لأنها حینئذ صفة لائقة بکمال ذاته کسائر صفاته ومعاذ الله تعالى أن تقاس بصفات المخلوقین وأین التراب من رب الأرباب.
ولو أوجب کون الرحمة فینا رقة القلب ارتکاب المجاز فی الرحمة الثابتة له تعالى لاستحالة اتصافه بما نتصف به فلیوجب کون الحیاة والعلم والإرادة والقدرة والکلام والسمع والبصر ما نعلمه منها فینا ارتکاب المجاز أیضا فیها إذا أثبتت لله تعالى وما سمعنا أحدا قال بذلک وما ندری ما الفرق بین هذه وتلک وکلها بمعانیها القائمة فینا یستحیل وصف الله تعالى بها فأما أن یقال بارتکاب المجاز فیها کلها إذا نسبت إلیه عز شأنه أو بترکه کذلک وإثباتها له حقیقة بالمعنى اللائق بشأنه تعالى شأنه. والجهل بحقیقة تلک الحقیقة کالجهل بحقیقة ذاته مما لا یعود منه نقص إلیه سبحانه بل ذلک من عزة کماله وکمال عزته والعجز عن درک الإدراک إدراک فالقول بالمجاز فی بعض والحقیقة فی آخر لا أراه فی الحقیقة إلا تحکما بحتا بل قد نطق الإمام السکونی فی کتابه " التمییز لما للزمخشری من الاعتزال فی تفسیر کتاب الله العزیز " بأن جعل الرحمة مجازا نزغة اعتزالیة قد حفظ الله تعالى منها سلف المسلمین وأئمة الدین فإنهم أقروا ما ورد على ما ورد وأثبتوا لله تعالى ما أثبته له نبیه صلى الله علیه وسلم من غیر تصرف فیه بکنایة أو مجاز وقالوا لسنا أغیر على الله من رسوله لکنهم نزهوا مولاهم عن مشابهة المحدثات، ثم فوضوا إلیه سبحانه تعیین ما أراده هو أو نبیه من الصفات المتشابهات.
والأشعری إمام أهل السنة ذهب فی النهایة إلى ما ذهبوا إلیه. وعول فی " الإبانة " على ما عولوا علیه فقد قال فی أول کتاب " الإبانة " الذی هو آخر مصنفاته: أما بعد فإن کثیرا من الزائغین عن الحق من المعتزلة وأهل القدر مالت بهم أهواؤهم إلى التقلید لرؤسائهم ومن مضی من أسلافهم فتأولوا القرآن على آرائهم تأویلا لم ینزل الله به سلطانا ولا أوضح به برهانا ولا نقلوه عن رسول رب العالمین صلى الله علیه وسلم ولا عن السلف المتقدمین - وساق الکلام إلى أن قال - فإن قال لنا قائل قد أنکرتم قول المعتزلة والقدریة والجهمیة والحروریة والرافضة والمرجئة فعرفونا قولکم الذی به تقولون. ودیانتکم التی بها تدینون قیل له قولنا الذی نقول به ودیانتنا التی ندین بها التمسک بکتاب الله وسنة نبیه صلى الله علیه وسلم وما روی عن الصحابة والتابعین وأئمة الحدیث ونحن بذلک معتصمون وبما کان علیه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون. ولمن خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئیس الکامل الذی أبان الله تعالى به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعین وزیغ الزائغین وشک الشاکین فرحمة الله علیه من إمام مقدم وکبیر معظم مفخم وعلى جمیع أئمة المسلمین ثم سرد الکلام فی بیان عقیدته مصرحا بإجراء ما ورد من الصفات على حالها بلا کیف غیر متعرض لتأویل ولا ملتفت إلى قال وقیل. فما نقل عنه من تأویل صفة الرحمة إما غیر ثابت أو مرجوع عنه والأعمال بالخواتیم. وکذا یقال فی حق غیره من القائلین به من أهل السنة على أنه إذا سلم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب