تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۱   

الرأس کفى ومن ادعى ورود ذلک عن سلف المسلمین فلیأت ببرهان مبین فما کل من قال یسمع ولا کل من ترأس یتبع:
أما الخیام فإنها کخیامهم * وأرى نساء الحی غیر نسائهم والعجب من علماء أعلام، ومحققین فخام کیف غفلوا عما قلناه، وناموا عما حققناه ولا أظنک فی مریة منه وإن قل ناقلوه وکثر منکروه: و * (کم من فئة قلیلة غلبت فئة کثیرة بإذن الله) * (البقرة: 249) وأما رابعا فلأن إجراء الاستعارة التمثیلیة هنا مع أنه تکلف لا سیما على مذهب السید السند قدس سره فیه ظاهرا نوع من سوء الأدب إذ لا یقال إن الله تعالى هیئة شبیهة بهیئة الملک ولم یرد إطلاق الحال علیه سبحانه وتعالى فهل هذا إلا تصرف فی حق الله تعالى بما لم یأذن به الله، ومثل هذا أیضا مکنی فی المکنیة وبلاغة القرآن غنیة عن تکلف مثل ذلک؛ وأما خامسا فلأن وجه تشبیه الإحسان فی احتمال الاستعارة المصرحة بالرحمة التی هی رقة القلب غیر صریح لأنه لا ینتفع بها نفسها وإنما الانتفاع بآثارها وکم من رق قلبه على شخص حتى أرق له لم ینفعه بشیء ولا أعانه بحی ولا لی. أهم بأمر الحزم لا أستطیعه * وقد حیل بین العیر والنزوان ولا کذلک الانتفاع بالإحسان وأما الإرادة فهی إن قلنا بصحة إرادتها هنا لا تصح فی وجه المجاز المرسل بالنظر إلیه تعالى بل إنک إذا تأملت وأنصفت وجدت الرحمة إن تسببت الإحسان أو أرادته فإنما تسببه إذا کانت هی وهو صفتین لنا ومجرد السببیة والمسببیة فی هذه الحالة لا یوجب کون الرحمة المنسوبة إلیه عز شأنه مجازا مرسلا عن أحد الأمرین وبفرض وجود الرحمة بذلک المعنى فیه تعالى کیفما کان الفرض لانجزم بالسببیة والمسببیة أیضا وقیاس الغائب على الشاهد مما لا ینبغی والفرق مثل الصبح ظاهر والذهن مقید عن دعوى الإطلاق لما لا یخفى علیک فتأمل فی هذا المقام فقد غفل عنه أقوام بعد أقوام، وأما سادسا فلأن کون الرحمن أبلغ من الرحیم غیر مسلم وإن قال الراغب: إن فعیلا لمن کثر منه الفعل وفعلان لمن کثر منه وتکرر حتى قیل الرحیم أبلغ لتأخره، وقول ابن المبارک الرحمن إذا سئل أعطى والرحیم إذا لم یسئل غضب وقیل هما سواء لظاهر الحدیث الذی أخرجه الحاکم فی " المستدرک " مرفوعا " رحمن الدنیا والآخرة ورحیمهما " وإلیه ذهب الجوینی وقرره بأن فعلان لمن تکرر منه الفعل وکثر وفعیل لمن ثبت منه الفعل ودام وفرق بعضهم بینهما بأن الرحمة دال على الصفة القائمة به تعالى والرحیم دال على تعلقها بالمرحوم فکان الأول للوصف والثانی للصفة فالأول دال على أن الرحمة صفته والثانی دال على أنه یرحم خلقه برحمته وإذا أردت فهم ذلک فتأمل قوله تعالى: * (وکان بالمؤمنین رحیما) * (الأحزاب: 43) * (إنه بهم رؤوف رحیم) * (التوبه: 117) ولم یجىء قط رحمن فإنه یستشعر منه إن رحمن هو الموصوف بالرحمة ورحیم هو الراحم برحمته وما ذکر من قولهم لأن زیادة البناء تدل على زیادة المعنى قاعدة أغلبیة أسسها ابن جنی فلعلها لا تثبت مع بسم الله الرحمن الرحیم وقد نقضت بحذر فإنه أبلغ من حاذر مع زیادة حروفه، فإن أجیب بأنها أکثریة فیأمر حبا بالوفاق وإن أجیب بأن ما ذکر لا ینافی أن یقع فی البناء إلا نقص زیادة معنى بسبب آخر کالالحاق بالأمور الجبلیة مثل شره ونهم فجاز أن حاذرا أبلغ من حذر لدلالته على زیادة الحذر وإن لم یدل على ثبوته ولزومه فهو على ما فیه لا یصفو عن کدر لأنهم صرحوا بأنه قد کثر استعمال فعیل فی الغرائز کشریف وکریم وفعلان فی غیرها کغضبان وسکران فیقتضی أنه أبلغ ولو من وجه أو لا فسواء وإن أجیب بأن القاعدة فیما إذا کان اللفظان المتلاقیان فی الاشتقاق متحدی النوع فی المعنى کغرث وغرثان وصد وصدیان ورحیم ورحمن لا کحذر وحاذر للاختلاف فإن أحدهما اسم فاعل والآخر صفة مشبهة فیقال قد صرح ابن الحاجب بأنه من أبنیة المبالغة المعدودة من اسم الفاعل فهما متحدان نوعا أیضا فیحصل الانتقاض ألبتة ثم إنهم استشکلوا الأبلغیة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب