تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۹   

النبی لشفاعته أو الله تعالى لتفضله علیه بالإذن وسیأتی إن شاء الله تعالى تحقیقه. والثالث: وهو من یتحقق منه الحمد وشرطه أن یکون معظما بثنائه للمحمود ظاهرا وباطنا کما حققه الصدر نعم لا یلزم اعتقاد اتصاف المحمود بالجمیل عند المحققین بل الشرط عدم اقترانه ثبوت تحقیر فیدخل الوصف بما قطع بانتفائه ولا یناقضه کما قال الدوانی توجیه الشریف اشتراط التعظیمین بأنه إذا عری عن مطابقة الاعتقاد لم یکن حمدا بل سخریة لأنه أراد بالاعتقاد لازمه وهو إنشاء التعظیم لا معناه الحقیقی فإن الحمد قد یکون إنشائیا ولا معنى لمطابقة الاعتقاد فیه لأن ما لا یتعلق به الاعتقاد لا یوصف حقیقة بمطابقته إذ المتبادر منها الاتحاد فی الإیجاب والسلب أو ما یستلزمه أو یؤول إلیه وذا لا یوجد إلا فی القضایا ولذا لا تسمع أحدا یقول إن التصور یطابقه بل لو قال قائل إن مفهوم اضرب یطابق الاعتقاد ضرب عنه صفحا وربما نسب لما یکره وحمل المطابقة على هذا أقرب من التزام اتصاف التصورات بالمطابقة واللامطابقة إذ لیس فیه سوى الملزوم وإراد اللازم مع أن أهل العرف العام قد یطلقون الاعتقاد بهذا المعنى فیقولون فلان له اعتقاد فی فلان ویریدون ما أردنا ولا بعد فیه لأن الناس یعدون الوصف بالجمیل المعلوم الانتفاء إذا کان کذلک مدحا وحمدا کما فی کثیر من القصائد. وأما الجواب: بأن الواصف یعتقد الاتصاف وبأن المراد معان مجازیة واتصاف المنعوت بها معتقد فیرده أن الأول خلاف البدیهة والثانی خلاف الواقع والجواب عن الأول بأنه لو کان خلاف البدیهة لم یقصد العقلاء إفادته ولم یکن اللفظ مستعملا فی معناه الحقیقی وعن الثانی بأنه لو کان خلاف الواقع لما کان مستعملا فی معناه المجازی فیلزم أن لا یکون ذلک الکلام حقیقة ولا مجازا کلام نشأ من ضیق الصدر إذ لا یلزم من عدم اعتقاد المدلول أن لا یکون الکلام مستعملا فیه فالأخبار الغیر المعتقدة کقول السنی الخفی حاله: العبد خالق لأفعاله مستعمل فی حقیقته غیر معتقد بل جمیع الأکاذیب التی یعتمدها أهلها کذلک ثم إن المجیب حمل أن الأول خلاف البدیهة على أن مضمون تلک الأخبار خلافها وفرع علیه أنه یلزم أن لا یقصد العقلاء إفادته ویرد علیه المنع فإن الأکاذیب التی یعتمدها العاقل قد تخالف البدیهة مع قصد إفادتها لغرض ما کالتغلیظ أو التنکیت أو الامتحان أو للتخیل کما فی کثیر من القضایا حتى قال بعض المحققین: لا یلزم أن یکون ذلک الکلام حقیقة ولا مجازا وفیه تأمل الرابع: المحمود وقد علمت ما یشترط فیه.
الخامس: وهو ذکر ما یدل على اتصاف المحمود بالمحمودیة وقد اشتهر تقییده باللسان وأرید به جارحة النطق ولما کان الواقع کون آلة التکلم فی الغالب هی تلک الجارحة خصوه بها فلو فقد إنسان لسانه فأثنى بحروفه الشفویة أو خلق النطق فی بعض جوارحه فأثنى به - کما شوهد فی مقطوع جمیع اللسان - فهو حمد وقضیة التقیید أن لا یکون الصادر عمن لا جارحة له حمدا وقد قال تعالى: * (وإن من شیء إلا یسبح بحمده) * (الإسرار: 44) وأما حمد الله تعالى نفسه نفسه مثلا فذهب الأکثر إلى أنه إخبار باستحقاق الحمد وأمر به أو مقول على ألسنة العباد أو مجاز عن إظهار الصفات الکمالیة الذی هو الغایة القصوى من الحمد ومال السید إلى الأخیر. وقال الدوانی: کون الحمد فی حقه سبحانه مجازا بعید عن قاعدة أهل الحق من إثبات الکلام له حقیقة والقول مساوق للکلام فالأظهر أن الحصر فی اللسان إضافی لمقابلة الجنان والأرکان والمراد الأمر الذی مصدره اللسان غالبا أو هو قید غالبی یسوغ الاستعمال فیه واللفظ قد یکون موضوعا فی أصل اللغة لعام ویشتهر فی بعض مخصوص بحیث یصیر فیه حقیقة عرفیة وسبب الاشتهار إما کثرة تداول ذلک الفرد کما فی الدابة وإما عدم الاطلاع على فرد آخر فیستعمله أهل اللسان فی ذلک الفرد حتى إذا استمر ولم یطلع على إطلاقه على فرد آخر ظن أنه موضوع لخصوصه کما فی المیزان فإنه فی الأصل موضوع لآلة الوزن، ثم من لم یطلع إلا على ما له لسان


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب