تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۸   

" والمطالع " وجزم به المحقق الملا خسرو وادعى أنه الأشهر إلا أن العلامة فی " شرح التهذیب " نقل عن البعض وجوب کونه اختیاریا واختاره کما فی المحمود علیه فکما لم یسمع الحمد على رشاقة القد وصباحة الخد لم یسمع الحمد بهما وعدم حمد اللؤلؤة کما یمکن کونه من جهة حال المحمود علیه یمکن کونه من جهة المحمود فجعله دلیلا على أحدهما فقط تحکم، الثانی ما یقع الثناء بإزائه ویقابله بمعنى أن المثنى علیه لما اتصف به أظهر کماله ولولاه لم یتحقق ذلک فهو کالعلة الباعثة وقد یکون الشیء الواحد محمودا به وعلیه معا کأن رأی من ینعم أو یصلی فأظهر اتصافه بذلک فهناک یتحقق الأمران لحیثیتین ویجب أن یکون کمالا على نحو ما سبق وظاهر کلام الجمهور أنه أعم من کونه فعلا صادرا من المحمود أو کیفیة قائمة به ویفهم کلام الإمام اختیار الأول واشترط أن یکون حصوله من المحمود باختیاره، واستشکل الحمد على صفاته تعالى الذاتیة سواء جعلت عین ذاته أو زائدة علیها، وأجیب بأن الحمد علیها بتنزیلها منزلة الاختیاری لکون ذاته کافیة فیها أو بأن المراد بالفعل الاختیاری المنسوب إلى الفاعل المختار سواء کان مختارا فیه أو لا. وقیل: إنها صادرة بالإختیار بمعنى إن شاء فعل وإن لم یشأ لم یفعل لا بمعنى صحة الفعل والترک أو بمعناه والصفات صادرة بالاختیار وسبقه علیها ذاتی فلا یلزم حدوثها، وقیل إنه بالنظر إلى حمد البشر فالمراد ما جنسه اختیاری کما قیل فی قید اللسان وأورد على الأول مع ما فیه أنه إنما یحسن إذا کان المعتاد من الأفعال الاختیاریة کون فاعلها مستقلا فی إیجادها من غیر احتیاج إلى شیء آخر من آلة وغیرها لیظهر استقامة التنزیل ولیس کذلک فإن العمل الاختیاری یحتاج إلى العلم والقدرة والکثیر إلى آلة وأسباب وعلى الثانی أنه خلاف المتبادر وعلى الثالث أن هذا المعنى ادعاه الحکماء حین قالوا بقدم العالم للإیجاب فلزمهم أن لا یکون لموجده إرادة وقالوا إن صدق الشرطیة لا یقتضی وجود مقدمها ولا عدمه فمقدم الأولى بالنسبة إلى وجود العالم دائم الوقوع ومقدم الثانیة دائم اللاوقوع ولهذا أطلق علیه الصانع وهو من له الإرادة وهو صرح ممرد من قواریر لأن ما بالإرادة یصح وجوده بالنظر إلى ذات الفاعل فإن أرید بالدوام الدوام مع صحة وقوع النقیض فهو مخالف لما صرحوا به من إیجاب العالم بحیث لا یصح عدم وقوعه منه وإن أرید مع امتناع الوقوع فلیس هناک من الإرادة إلا لفظها ومتعلقها لا محیص عن حدوثه والعالم عندهم قدیم واختیار الشق الأول ثم القول بأن الصادر عن الموجب بالذات لیس واجبا کذلک بل ممکن بذاته والقدم زمانی لا ذاتی وصحة وقوع النقیض لا یقتضی الوقوع إذا أحجم القلم عنه إنما یظهر فی العالم ویبقى ما نحن فیه من الصفات ولا أقدم على إطلاق القول بإمکانها لاحتیاجها للذات واستنادها إلیها وعلى الرابع أن اتصاف الصفات بالصدور لو انشرحت لتوجیهه الصدور یبقى الإشکال فی صفة القدرة ولا قدرة لدعوى صدورها بالاختیار وإلا لزم تقدم الشیء على نفسه فلا حسم وعلى الخامس أن هاتیک الصفات مقدسة عن أن تشرک مع صفة البشر فی جنس وأین الأزلی من الزائل؟! على أنه ما فیه خلاف المنساق إلى الذهن ولکثرة المقال والقیل لم یشترط بعضهم فی المحمود علیه أن یکون اختیاریا لأنه الباعث على الحمد وأی مانع من أن لا یکون کذلک ومن ذلک: * (عسى أن یبعثک ربک مقاما محمودا) * (الإسرا: 79) وعند الصباح یحمد القوم السری، وجاورته فما حمدت جواره: والصبر یحمد فی المواطن کلها * إلا علیک فإنه مذموم والحق الحقیق بالاتباع أن الحمد اللغوی لا یکون إلا على الأفعال الاختیاریة والحمد على الصفات الذاتیة إما لغوی راجع لما یترتب علیها من الآثار الاختیاریة، أو عرفی ولا ضرر فی تعلقه بها، وما ذکر من الأمثلة ونحوها فالحمد فیها مجاز عن الرضا، ویقال فی الآیة زیادة علیه أن محمودا حال من الضمیر المنصوب أو نعت لمقاما والمعنى محمودا فیه


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب