تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۷   

وحیث لم یجب ذلک کما هو معلوم یحصل للناس تیسیر، وقد سن صلى الله علیه وسلم بعض الأشیاء ونفى لحرج بنفی وجوبها وفی قوله علیه الصلاة والسلام: " لیسأل أحدکم ربه حاجته کلها حتى شسع نعله " وما روی: " أن الله تعالى أوحى إلى موسى علیه السلام یا موسى سلنی حتى ملح قدرک وشراک نعلک " ما یدفع عنک توهم عدم رعایة التعظیم فی ذکره تعالى عند محقرات الأمور وأی فرق عند المنصف بین ذکره سبحانه عندها وطلبها منه. على أن العارف الجلیل لا یقع بصره على شیء حقیر: * (ما ترى فی خلق الرحمن... من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر کرتین ینقلب إلیک البصر خاسئا وهو حسیر) * (الملک: 3، 4) نعم التسمیة على الحرام والمکروه مما لا ینبغی بل هی حرام فی الحرام لا کفر على الصحیح مکروهة فی المکروه وقیل مکروهة فیهما إن لم یقصد استخفافا وإن قصده - والعیاذ بالله تعالى - کفر مطلقا وهذا لا یضر فیما قلناه کما لا یخفى. وقد اضطرب الحدیث هنا فوقع فی بعض الروایات " لا یبدأ فیه بالحمد لله " وفی بعضها " بحمد الله " وفی البعض " أجذم " وفی أخرى " أقطع " وفی خبر " کل کلام " وفی أثر " یبدأ " وفی آخر " یفتتح " وفی موضع وضع الذکر بدل الحمد إلى غیر ذلک مما لا یخفى على المتتبع حتى قیل إنه مضطرب سندا ومتنا ولولا أنه فی فضائل الأعمال ما اغتفر فیه ذلک على أنه تقوى بالمتابعة معنى أیضا والشهرة فی دفع التعارض بین الروایات تغنی عن التعرض للاستیفاء، واستحسن فیه أن روایتی البسملة والحمدلة تعارضتا فسقط قیداهما کما فی مسألة التسبیع فی الغسلات عند الشافعی ورجع للمعنى الأعم وهو إطلاق الذکر المراد منه إظهار صفة الکمال وقیل إن المراد فی کل روایة الابتداء بأحدهما أو بما یقوم مقامه ولو ذکرا آخر بقرینة تعبیره تارة بالبسملة وأخرى بالحمدلة وطورا بغیرهما ولا یرد على کل أنا نرى کثیرا من الأمور یبدأ فیه بما ورد فی الحدیث مع أنه لا یتم ونرى کثیرا منها بالعکس لأنا نقول المراد من الحدیث ألا یکون معتبرا فی الشرع فهو غیر تام معنى وإن کان تاما حسا فباسم الله تعالى تتم معانی الأشیاء ومن مشکاة بسم الله الرحمن الرحیم تشرق على صفحات الأکوان أنوار البهاء:
ولو جلیت سرا على أکمه غدا * بصیرا ومن راووقها تسمع الصم ولو أن رکبا یمموا ترب أرضها * وفی الرکب ملسوع لما ضره السم ولو رسم الراقی حروف اسمها على * جبین مصاب جن أبرأه الرسم وفوق لواء الجیش لو رقم اسمها * لأسکر من تحت اللوا ذلک الرقم ولما افتتح سبحانه وتعالى کتابة البسملة وهی نوع من الحمد ناسب أن یردفها بالحمد الکلی الجامع لجمیع أفراده البالغ أقصى درجات الکمال فقال جل شأنه: * (الحمد لله رب العالمین) * وهو أول الفاتحة وآخر الدعوات الخاتمة کما قال تعالى: * (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمین) * (یونس: 10): کأن الحب دائرة بقلبی * فأوله وآخره سواء وقد قیل للجنید قدس سره ما النهایة؟ فقال الرجوع إلى البدایة وفیه أسرار شتى، والحمد على المشهور هو الثناء باللسان على الجمیل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل، قالوا ولا بد لتحققه من خمسة أمور محمود به ومحمود علیه وحامد ومحمود وما یدل على اتصاف المحمود بصفة فالأول صفة تظهر اتصاف الشیء بها على وجه مخصوص ویجب کونه صفة کمال ولو ادعاء إذ المناط التعظیم ولا فرق عند الإمام الرازی قدس سره بین کونه ثبوتیا أو سلبیا متعدیا أو غیر متعد بل ولا بین کونه صادرا عن المحمود باختیاره أو لا کما قرره العلامة الدوانی وصدر الأفاضل فی حواشی " التجرید "


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب