تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٦   

من بین یدی ولا من خلفه تنزیل من حکیم حمید:
وعلى تفنن واصفیه بوصفه * یفنى الزمان وفیه ما لم یوصف وإن أردت أن تمتحن ذهنک فی بعض أسرارها فتأمل سر افتتاحها واختتامها بحرفین شفویین ومع کل ألف صوریة متصلة بأول الأول وآخر الآخر وتحت الأول دائرة غیبیة ظهرت فی صورة الثانی وسر ما وقع فیها من أنواع التثلیث أما أولا ففی مخارج الحروف فإنها ثلاثة الشفة واللسان والحلق فی الباء واللام والهاء. وأما ثانیا ففی المحذوف من حروفها فإنها ثلاثة أیضا ألف الاسم وألف الله وألف الرحمن. وأما ثالثا ففی المنطوق منها والمرسوم فإنه ثلاثة أنواع أیضا منطوق بها مرسوم کالباء ومنطوق به غیر مرسوم کألف الرحمن ومرسوم غیر منطوق به کاللام منه مثلا، وأما رابعا ففی المتحرک والساکن، فمتحرک لا یسکن کالباء وساکن لا یتحرک کالألف، وقابل لهما کمیم الرحیم وقفا ووصلا، وأما خامسا ففی أنواع کلماتها الملفوظة والمقدرة فهی على رأی اسم وفعل وحرف، وأما سادسا ففی أنواع الجر الذی فیها فهو جر بحرف وبإضافة وبتبعیة على المشهور، وأما سابعا ففی الأسماء الحسنى التی دبحتها فهی الله والرحمن والرحیم، وأما ثامنا ففی العاملیة والمعمولیة فکلمة عاملة غیر معمولة ومعمولة غیر عاملة وعاملة معمولة، وأما تاسعا ففی الاتصال والانفصال فمتصل بما بعده فقط وبما قبله فقط وبما بعده وقبله، وفی کل واحد من هذه الثلاثیات أسرار تحیر الأفکار وتبهر أولی الأبصار وانظر لم اشتملت حروفها على الطبائع الأربع وتقدم فی الظهور الهواء ولم کانت تسعة عشر، ولم أعتنق اللام الألف واتصلت المیم باللام والهاء بالراء والنون بها نطقا لا خطا ولم فتح ما قبل الألف حتى لم یتغیر فی موضع أصلا؟ وتفکر فی سر تربیع الألفاظ وسکون السین وتحرک المیم ونقطتی الیاء ونقطة النون والباء، والأمر وراء ما یظنه أرباب الرسوم ونهایة ما ذکروه البحث عن المدلولات وتوسیع دائرة المقال بإبداء الاحتمالات، وقد صرح السرمینی بإبداء خمسة آلاف وثلثمائة ألف وأحد وتسعین ألفا وثلثمائة وستین احتمالا وزدت علیه من فضل الله تعالى حین سئلت عن ذلک بما یقرب أن یکون بمقدار ضرب هذا العدد بنفسه والدائرة أوسع إلا أن الواقع البعض، ولقد خلوت لیلة بلیلی هذه الکلمة وأوقدت مصباح ذلی فی مشکاة حضرتها المکرمة وفرشت لها سری وضممتها سحرا إلى سحری ونحری:
فکان ما کان مما لست أذکره * فظن خیرا ولا تسأل عن الخبر وأما الوجه الثانی: فلتعلیم العباد إذا بدءوا بأمر کیف یبدءون به ولهذا قال صلى الله علیه وسلم فیما رواه عنه أبو هریرة وأخرجه الحافظ عبد القادر الرهاوی: " کل أمر ذی بال لا یبدأ فیه ببسم الله فهو أبتر " والبال الحال والشأن فمعنى ذی بال شریف یحتفل به ویهتم کأنه شغل القلب وملکه حتى صار صاحبه، وقیل شبه الأمر العظیم بذی قلب على سبیل الاستعارة المکنیة والتخییلیة، وفی هذا الوصف فائدتان إحداهما رعایة تعظیم اسم الله تعالى لأن یبتدىء به فی الأمور المعتد بها. والأخرى التیسیر على الناس فی محقرات الأمور کذا قالوه، وعندی أن الأظهر جعل الوصف للتعمیم کما فی قوله تعالى: * (ولا طائر یطیر بجناحیه) * (الأنعام: 38) أی کل أمر یخطر بالبال جلیلا کان أو حقیرا لا یبدأ به الخ. وفی هذا غایة الإظهار لعظمة الله تعالى وحث على التبری عن الحول والقوة إلا بالله وإشارة إلى أن قدر العباد غیر مستقلة فی الأفعال فحمل تبنة کحمل جبل إن لم یعن الله الملک المتعال وقد أمر سبحانه وتعالى بالإکثار من ذکره فقال تعالى: * (فاذکروا الله کذکرکم آباءکم أو أشد ذکرا) * (البقرة: 200)



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب