|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۵
فشرطه العلمیة وفی صفة فانتفاء فعلانة وقیل وجود فعلی، ومن ثمة اختلف فی رحمن دون سکران وندمان وبنو أسد یصرفون جمیع فعلان لأنهم یقولون فی کل مؤنث له فعلانة اه وقال فی " التسهیل ": واختلف فیما لزم تذکیره کلحیان بمعنى کبیر اللحیة فمن منعه ألحقه بباب سکران لأنه أکثر ومن حذفه رأى أنه ضعف داعی منعه والأصل الصرف، واختار الزمخشری والشیخ الرضى وابن مالک واستظهره البیضاوی عدم الصرف إلحاقا له بما هو أغلب فی بابه لأن الغالب فی فعلان صفة فعلى حتى ذکر الإمام السیوطی أن ما مؤنثه فعلانة لم یجىء إلا أربعة عشر لفظا بل إن فعلان صفة من فعل بالکسر لم یجىء منه ما مؤنثه فعلانة أصلا إلا ما رواه المرزوقی من خشیان وخشیانة وإنما اقتضى الإلحاق أظهریة ذلک مع أن کون الأصل فی الاسم الصرف یقتضی خلافه لأن رعایة ما هو الغالب فی النوع أولى من رعایة الأصل، والحشر مع الجماعة عید. ولما رأى السعد أن هذه المسألة مما تعارض فیها الأصل والغالب ولم یترجح عنده أحدهما مال إلى جواز الصرف وعدمه عملا بالأمرین والإعمال فی الجملة أولى من الإهمال بالکلیة وحیث لم یسمع هذا الاسم إلا مضافا أو معرفا بأل أو منادى وما ورد شاذا کما فی البیت لا یصلح شاهدا لأحد الأمرین لاحتمال أن یکون ممنوعا وألفه للإطلاق عدلوا إلى الاستدلال واتسعت دائرة المقال والرحیم سلیم من هذا فافهم ذاک والله یتولى هداک، وإنما جعل الله البسملة مبدأ کلامه لوجهین، أما الأول فلأنها إجمال ما بعدها وهی آیة عظیمة ونعمة للعارف جسیمة لا نهایة لفوائدها ولا غایة لقیمة فرائدها والباحث عنها مع قصرها إذا أراد ذرة من علمها ودرة من عیلمها احتاج إلى باع طویل فی العلوم واطلاع عریض فی المنطوق والمفهوم، مثلا إذا أراد أن یبحث عن الباء من حیث إنها حرف جر بل عن سائر کلماتها من حیث الإعراب والبناء احتاج إلى علم النحو وإذا أراد أن یبحث عن أصول کلماتها کیف کانت وکیف آلت احتاج إلى علمی الصرف والاشتقاق وإن أراد أن یبحث عن نحو القصر بأقسامه وهل یوجد فیها شیء منه احتاج إلى علم المعانی وإن أراد أن یبحث عما فیها من الحقیقة والمجاز احتاج إلى علم البیان وإن أراد أن یبحث عما بین کلماتها من المحسنات اللفظیة احتاج إلى علم البدیع وإن أراد أن یبحث عنها من حیث إنها شعر أو نثر موزون أو غیر موزون مثلا احتاج إلى علمی العروض والقوافی وإن أراد أن یعرف مدلولات الألفاظ لغة احتاج إلى مراجعة اللغة وإن أراد أن یعرف من أی الأقسام وضع هاتیک الألفاظ احتاج إلى علم الوضع وإن أراد معرفة ما فی رسمها احتاج إلى علم الخط وإن أراد البحث عن کونها قضیة ومن أی قسم من أقسامها أو غیر قضیة احتاج إلى علم المنطق وإن أراد أن یعرف أن کنه ما فیها من الأسماء هل یعلم أولا احتاج إلى علم الکلام وإن أراد معرفة حکم الابتداء بها وهل یختلف باختلاف المبدوء به احتاج إلى علم الفقه وإن أراد معرفة أن ما فیها ظاهر أو نص مثلا احتاج إلى علم الأصول وإن أراد معرفة تواترها احتاج إلى علم المصطلح وإن أراد معرفة أنها من أی مقولة من الأعراض احتاج إلى علم الحکمة وإن أراد معرفة طبائع حروفها احتاج إلى علم الحرف وإن أراد معرفة أنواع الرحمة المشار إلیها بها احتاج إلى علم الأفلاک وعلم تشریح الأعضاء وخواص الأشیاء وعلم المساحة وغیر ذلک وإن أراد معرفة ما یمکن التخلق به مما تدل علیه الأسماء احتاج إلى علم الأخلاق وإن أراد معرفة ما خفی على أرباب الرسوم من الإشارات فلیضرع إلى ربه وإن أراد أن یقف على جمیع ما فیها من الأسرار فلیعد غیر المتناهی وکیف یطمع فی ذلک وهی عنوان کلام الله تعالى المجید وخال وجنة القرآن الذی لا یأتیه الباطل
|