|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٤
صلى الله علیه وسلم مبتدأ وجود العالم عقلا ونفسا فبه بدء الوجود باطنا وبه ختم ظاهرا فی عالم التخطیط فقال " لا رسول بعدی " فالرحیم هو نبینا علیه الصلاة والسلام وبسم الله هو أبونا آدم علیه السلام وأعنی فی مقام ابتداء الأمر ونهایته وذلک أن آدم علیه السلام حامل الأسماء قال تعالى: * (وعلم آدم الأسماء کلها) * (البقرة: 31) ومحمد صلى الله علیه وسلم حامل معانی تلک الأسماء التی حملها آدم علیه السلام. لک ذات العلوم من عالم الغی * - بومنها لآدم الأسماء وهی الکلم قال صلى الله علیه وسلم: " أوتیت جوامع الکلم " ومن أثنی على نفسه أمکن وأتم ممن أثنى علیه کیحیى وعیسى علیهما السلام ومن حصل له الذات فالأسماء تحت حکمه ولیس کل من حصل إسما یکون المسمى محصلا عنده ولهذا فضلت الصحابة علینا رضوان الله تعالى علیهم فإنهم حصلوا الذات وحصلنا الأسماء، ولما راعینا الاسم مراعاتهم الذات ضوعف لنا الأجر فللعامل منا أجر خمسین ممن یعمل بعمل الصحابة لا من أعیانهم بل من أمثالهم والحسرة الغیبة التی لم تکن لهم فکان تضعیف على تضعیف فنحن الأخوان وهم الأصحاب وهو صلى الله علیه وسلم إلینا بالأشواق وما أفرحه بلقاء واحد منا وکیف لا یفرح وقد ورد علیه من کان بالأشواق إلیه، وأیضا وجدنا بین الله والرحمن من المناسبة ما لیس بینه وبین الرحیم فلهذا قدم الرحمن على الرحیم بیان ذلک أما أولا فلاقتران الرحمن بالجلالة فی قوله تعالى: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أیا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) * (الإسرار: 110) وقد یشعر هذا الاقتران بجعلهما للذات ولذلک اختار من اختار البدل على النعت وجعلوه إشارة إلى مقام الجمع المرموز إلیه بما صح عند القوم من طریق الکشف أن الله تعالى خلق آدم على صورته والرحیم لیس کذلک، وأما ثانیا فلأن فی الله وفی الرحمن ألفین ألف الذات وألف العلم والأولى فی کل خفیة والثانیة ظاهرة وإنما خفیت الأولى فی الأول لرفع الالتباس فی الخط بین الله والإله وفی الثانی على ما علیه أهل الله فی رسمه وهو أحد الرسمین عند أهل الرسوم لدلالة الصفات علیهما دلالة ضروریة من حیث قیام الصفة بالموصوف فخفیت الذات وتجلت للعالم الصفات فلم یعرفوا من الإله غیرها والجهل هنا کمال وذلک حقیقة العبودیة. زدنی بفرط الحب فیک تحیرا * وارحم حشا بلظى هواک تسعرا فالرحمن مشیر إلى الذات وسائر الصفات فالألف الظاهرة واللام والراء إشارة إلى العلم والإرادة والقدرة والحاء والمیم والنون إشارة إلى الکلام والسمع والبصر، وشرط هذه الصفات الحیاة ولا یتحقق المشروط بدون الشرط فظهرت الصفات السبع بأسرها وخفیت الذات کما ترى وادعى بعض العارفین أن الألف الخفیة هنا ظهرت من حیث الجزئیة من هذا اللفظ فی الشیطان بناء على أخذه من شطن وزیادة الألف فیه للإشارة إلى عموم الرحمة: * (الرحمن على العرش استوى) * (طه: 5) فللشیطان أیضا حصة منها ومنها وجوده وبقى سر لا یمکن کشفه ولا کذلک الرحیم إذ لیس فیه إلا ألف العلم ولما کان هذا الاسم مشیرا إلى سیدنا محمد صلى الله علیه وسلم باعتبار رتبته ظهرت فیه لکونه المرسل إلى الناس کافة فطلب التأیید فأعطیها فظهر بها، وأما ثالثا فقد طال النزاع فی تحقیق لفظ الرحمن کما طال فی تحقیق لفظ الله حتى توهم أنه لیس بعربی لنفور العرب منه فإنهم لما قیل لهم * (اعبدوا الله) * (النمل: 36) لم یقولوا وما الله ولما قیل لهم * (اسجدوا للرحمن) * قالوا * (وما الرحمن) * (الفرقان: 60) ولعل سبب ذلک توهمهم التعدد وأنهم خافوا أن یکون المعبود الذی یدلهم علیهم من جنسهم فأنکروه لذلک لا لأنه لیس بعربی، واختلف أیضا فی الصرف وعدمه قال ابن الحاجب: النون والألف إذا کانا فی اسم
|