تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٣   

فی البسملة والحمدلة ولذا حکم علیه بغلبة الاسمیة وقل استعماله منکرا ومضافا فوجب کونه بدلا لا صفة لکون لفظة الله أعرف المعارف، وقال غیر واحد: إنهما ما ذکرا لإفادة الشمول والعموم کما تقول الکبیر والصغیر یعرفه ولو عکست صح وکان المعنى بحاله ومثله لا یلزم فیه الترتیب کما فصل فی " المثل السائر ". وللعلماء فی هذا الترتیب کلام کثیر وادعى العلامة المدقق فی " الکشف " أن التحقیق یقتضی أن یرد النظم على هذا الوجه ولا یجوز غیره لأن الله اسم للذات الإلهیة باعتبار أن الکل منه وإلیه وجودا ورتبة وماهیة والرحمة اسم له باعتبار إفاضة الرحمة العامة أعنی الوجود على الممکنات والرحیم اسم له باعتبار تخصیص کل ممکن بحصة من الرحمة وهی الوجود الخاص وما یتبعه من وجود کمالاته فلو لم یورد کذلک لم یکن على النهج الواقع المحقق ذوقا وشهودا عقلا ووجودا، وأیضا لما کان المقصود تعلیم وجه التیمن بأسمائه الحسنى وتقدیمها عند کل ملم کان المناسب أن یبدأ من الأعلى فالأعلى إرشادا لمن یقتصر على واحد أن یقتصر على الأولى فالأولى وتقریرا فی ذهن السامع لوجه التنزل أولا فأولا انتهى، ویؤید بعضه بعض ما أسلفناه من الآثار والبعض الآخر فی القلب منه شیء لأن تخصیص الرحمن بالوجود العام والرحیم بالکمالات تحکم غیر مرضی وربما ینافی المأثور على أنه لا معنى لإفاضة الوجود على الکل إلا تخصیص کل ممکن بحصة منه وهل یوجد فی الخارج من النوع إلا الحصص الإفرادیة فتخصیص الإفاضة بالرحمن والتخصیص بالرحیم على ما یلوح بمعزل عن التحقیق والعجب ممن فاته ذلک، وأما عاشرا فلأن ما ذکروه فی الجواب عن قول بنی حنیفة بأنه غلو فی الکفر فیکون الإطلاق غیر صحیح لغة وشرعا فیه أنه إذا کان إطلاقه علیه تعالى شأنه مجازا کما زعموا وبالغلبة فکیف یقال إن استعماله فی حقیقته وأصل معناه خطأ لغة. وقد ذهب السبکی إلى أن المخصوص به تعالى هو المعرف دون المنکر والمضاف لوروده لغیره ورد به على القول بأنه مجاز لا حقیقة له وأن صحة المجاز إنما تقتضی الوضع للحقیقة لا الاستعمال نعم هو فی لسان الشرع یمنع إطلاقه على غیره مطلقا وإن جاز لغة کالصلاة على الأنبیاء علیهم الصلاة والسلام وبذلک صرح العز بن عبد السلام. وقیل إن رحمانا فی البیت مصدر لا صفة مشبهة والمراد لا زلت ذا رحمة وفیه ما لا یخفى وأفهم کلامه أن الرحیم یوصف به غیره تعالى وهو المعروف لکن أخرج ابن أبی حاتم عن الحسن البصری أنه قال: الرحیم لا یستطیع الناس أن ینتحلوه ولعل مراده المعرف دون المنکر والمضاف فافهم، وأما الحادی عشر فلأن المحافظ على رؤوس الآی إنما تحسن - کما قال الزمخشری - بعد إیقاع المعانی على النهج الذی یقتضیه حسن النظم والتئامه فأما أن تهمل المعانی ویهتم للتحسین وحده فلیس من قبیل البلاغة.
وقال الشیخ عبد القاهر: أصل الحسن فی جمیع المحسنات اللفظیة أن تکون الألفاظ تابعة للمعانی فمجرد المحافظة على الرؤوس لا یصیر نکتة للتقدیم إلا بعد أن یثبت أن المعانی إذا أرسلت على سجیتها کانت تقتضی التقدیم على أن المحافظة لا تجری فی کل سورة بل فیها ما یقتضی خلاف هذا کسورة الرحمن، وأیضا هو مبنی على أن الفاتحة أول نازل فروعی فیها ذلک ثم اطرد فی غیرها وعلى أن البسملة آیة من السورة ودون ذلک سور من حدید، وعندی من باب الإشارة أن تأخیر الرحیم لأنه صفة محمد صلى الله علیه وسلم قال تعالى: * (بالمؤمنین رءوف رحیم) * (التوبة: 128) وبه علیه السلام کمال الوجود وبالرحیم تمت البسملة وبتمامها تم العالم خلقا وإبداعا وکان



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب