|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۷
مستفاد من تعریف المسند إلیه ومعنى الاستحقاق الذاتی ما لا یلاحظ معه خصوصیة صفة حتى الجمیع لا ما یکون الذات البحت مستحقا له فإن استحقاق الحمد لیس إلا على الجمیل وسمی ذاتیا لملاحظة الذات فیه من غیر اعتبار خصوصیة صفة أو لدلالة اسم الذات علیه أو لأنه لما لم یکن مستندا إلى صفة من الصفات المخصوصة کان مسندا إلى الذات وقد قسم بعض ساداتنا قدس الله تعالى أسرارهم الحمد باعتبار صدوره إلى قسمین فمصدره باعتبار الفرق من محلین ومنبعه من عینین فإن وجد من الحق وصدر من الوجود المطلق فتارة یکون على الذات بانفرادها ووحدتها وغیبتها فی عماء هویتها وتارة بکمال إطلاقها فی وجودها وتارة بتنزلاتها إلى حظیرات شهودها وتارة بکمال أوصافها ونعوتها وتارة بکمال آثارها وأفعالها وتارة یثنی على أوصافها من حیث الجملة وتارة من حیث التفصیل فیثنی على العلم من حیث إحاطته بکل معلوم من حق وخلق وغیب وشهادة وملک وملکوت وبرزخ وجبروت واستقلاله بالوجود من غیر مدة ولا مادة ولا معلم ولا مفید وتقدسه عن النقص وتنزهه عما یخطر فی الوهم وکذلک على سائر الصفات بما یلیق بها ویجب لها، وإن وجد من الخلق والوجود المقید فتارة یکون على ذات الحق وتارة على صفاته وتارة على أسمائه ومرة على أفعاله وطورا على أسراره وکرة على لطیف صنعه وخفی حکمته فی أفعاله وآثاره وذلک بحسب مبلغ الناس فی العلم ومنتهاهم فی العقل والفهم * (وما قدروا الله حق قدره) * (الأنعام: 91) و * (لا یحیطون به علما) * (طه: 110) و * (سبحان ربک رب العزة عما یصفون) * (الصافات: 180) وإذا اعتبر الجمع کان الکل منه وإلیه * (وأن إلى ربک المنتهى) * (النجم: 42) فلا حامد ولا محمود سواه. أوری بسعدی والرباب وزینب * وأنت الذی یعنی وأنت المؤمل وهناک یرتفع کل إشکال وینقطع کل مقال وإنما قدم الحمد على الاسم الکریم لاقتضاء المقام مزید اهتمام به لکونه بصدد صدور مدلوله فهو نصب العین وإن کان ذکر الله تعالى أهم فی نفسه والأهمیة تقتضی التقدیم إلا أن المقتضى العارض بحسب المقام أقوى عند المتکلم وتأخیر ما قدم هنا فی نحو قوله تعالى: * (وله الحمد فی السموات) * (الروم: 18) لغرض آخر سیأتیک مع أمور أخر فی محله إن شاء الله تعالى، والرب فی الأصل مصدر بمعنى التربیة وهی تبلیغ الشیء إلى کماله بحسب استعداده الأزلی شیئا فشیئا وکأنها من ربا الصغیر کعلا إذا نشأ فعدی بالتضعیف ووصف به للمبالغة الحقیقیة والصوریة فالتجوز فیه إما عقلی من قبیل فإنما هی إقبال وإدبار أو لغوی کاسأل القریة وقیل هو صفة مشبهة. وفی " شرح التسهیل " أنه ممنوع والظاهر أنه من مبالغة اسم الفاعل أو هو اسم فاعل وأصله رأب فحذفت ألفه کما قالوا رجل بار وبر قاله أبو حیان، ویؤیده إضافته إلى المفعول وقد ذکروا أن الصفة المشبهة تضاف إلى الفاعل ویطلق أیضا على الخالق والسید والملک والمنعم والمصلح والمعبود والصاحب إلا أن المشهور کونه بمعنى التربیة فلهذا قال بعض المحققین: إنه حقیقة فیه لأن التبادر أمارتها وفی البواقی إما مجاز أو مشترک والأول أرجح لأن فی جمیعها یوجد معنى التربیة ووجود العلاقة أمارة المجاز ولأن اللفظ إذا دار بین المجاز والاشتراک یحمل على المجاز کما تقرر فی مبادىء اللغة وحمله الزمخشری هنا على معنى المالک ولعل ما اخترناه خیر منه لأنه بعد تسلیم أنه حقیقة فی ذلک یؤدی إلى أن یکون * (مالک یوم الدین) * تکرارا لدخوله فی * (رب العالمین) * وإن قلنا بالتخصیص بعد التعمیم یحتاج إلى بیان نکتة إدراج الرحمن الرحیم بینهما ولا تظهر لهذا العبد على أن مختارنا أنسب بالمقام لأن التربیة أجل النعم بالنسبة إلى المنعم علیه وأدل على کمال فعله تعالى وقدرته وحکمته، تدلک على ذلک الآثار وما فیها من الأسرار، واستطیب بعضهم ما اختاره الطیبی من وجوب حمل الرب على کلا مفهومیه والقدر المشترک المتصرف ألزم وسبیل أعمال المشترک فی کلا مفهومیه إذا
|