تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۷٦   

لا یقال له حامد إذ لا یصاغ لغة للمخبر عن غیره من متعلق إخباره اسم قطعا قلا یقال لقائل زید له القیام قائم فلو کان الحمد إخبارا محضا لم یقل لقائل الحمد لله حامد وهو باطل نعم یتراءى لزوم أن یکون کل مخبر منشئا حیث کان واصفا للواقع ومظهرا له وهو توهم فإن الحمد مأخوذ فیه مع ذکر الواقع کونه على وجه التعظیم وهذا لیس جزء ماهیة الخبر فاختلفت الحقیقتان فالجملة إنشائیة لا محالة، وقال الملاخسرو هی وأمثالها إخباریة لغة ونقلها الشارع للإنشاء لمصلحة الأحکام واعترض على إنشائیتها بأن الاستغراق ینافیه ویستلزم کون الحامد منشئا لکل حمد ومن المحال إنشاء الحمد القائم بغیره، وأجیب بأنه لا منافاة ولا استلزام ویکفی کونه منشئا للإخبار بأن کل حمد ثابت له ومحمود به والذی ارتضیه أنها إخباریة کما علیه المعظم وید الله تعالى مع الجماعة والمراد الإخبار بأن الله تعالى مستحق الحمد کما قال سبحانه: * (له الحمد فی الأولى والآخرة) * (القصص: 70) والمتکلم بها عن اعتقاد واصف ربه سبحانه بالجمیل ومعظم له جل شأنه فیقال له حامد لذلک لا لمحض الإخبار بما فیه لفظ الحمد بل إذا غیر الصیغة إلى ما لیس فیها ذلک اللفظ مما هو مشتمل على الوصف بالجمیل بقصد التعظیم قیل له أیضا حامد فللحمد صیغ شتى وعبارات کثیرة حتى جعل منها الإقرار بالعجز عن الحمد، وقد نقل أن داود علیه السلام قال: یا رب کیف أشکرک والشکر من آلائک؟ فقال: یا داود لما علمت عجزک عن شکری فقد شکرتنی، فما ذکره ابن الهمام أولا من أن المخبر بالحمد لا یقال له حامد إن أراد أن المخبر من حیث إنه مخبر لا یقال له ذلک فمسلم والدلیل تام لکنا بمعزل عن هذه الدعوى وإن أراد أن المخبر مطلقا ولو قصد التعظیم لا یقال له ذلک فممنوع ولا تقریب فی الدلیل کما لا یخفى، وما ذکره ثانیا من قوله: نعم الخ یعلم دفعه من خبایا زوایا کلامنا وما ذکره الملاخسرو یرد علیه أن النقل فی أمثال ما نحن فیه بلا ضرورة ممنوع ولا تظن من کلامی هذا أنی أمنع أن یکون الحمد بحملة إنشائیة رأسا معاذ الله ولکنی أقول: إن الجملة هنا إخباریة وإن الحمد یصح بها بناء على ما ذکرناه والبحث بعد محتاج إلى تحریر ولعل الله تعالى یوفقه لنا فی مظانه والظن بالله تعالى حسن.
الثانی: أنه شاع السؤال عن معنى کون حمد العباد لله تعالى مع أن حمدهم حادث وهو سبحانه القدیم ولا یجوز قیام الحادث به وأجیب بأن المراد تعلق الحمد به تعالى ولا یلزم من التعلق القیام کتعلق العلم بالمعلومات فلا یتوجه الإشکال أصلا، وقیل إن الحمد مصدر بناء المجهول فیکون الثابت له عز شأنه هو المحمودیة وصیغة المصدر تحتمل ذلک وغیره ولهذا جعل بعضهم فی الحمد لله أوائل الکتب اثنین وأربعین احتمالا وقیل وهو من الغرابة بمکان أن اللام للتعلیل أی الحمد ثابت لأجل الله تعالى الثالث: أنه أتى باسم الذات فی الحمدلة لئلا یتوهم لو اقتصر على الصفة اختصاص استحقاقه الحمد بوصف دون وصف وذلک لأن اللام على ما قیل للاستحقاق فإذا قیل الحمد لله یفید استحقاق الذات له وإذا علق بصفة أفاد استحقاق الذات الموصوفة بتلک الصفة له والاختصاص إفادة التعریف ولکون الاختصاص کذلک حکما باطلا فی نفسه جعل متوهما لا لأن تعلیق الحکم بالوصف یدل على العلیة لا على الاختصاص لأنه


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب