|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۵
المطرد غلبة الأقوى الأضعف وقیل إن قراءة الحسن أحسن لأن الأکثر جعل الثانی متبوعا لأن ما مضى فات ولأن جعل غیر اللازم تابعا للازم أولى والاستقامة عین الکرامة وکأنه لتعارض الترجیح قال الزمخشری: وأشف القراءتین قراءة إبراهیم فعبر بأشف وهو من الأضداد، وقرأ هارون بن موسى (الحمد لله) بالنصب وعامة بنی تمیم وکثیر من العرب ینصبون المصادر بالألف واللام وهو بفعل محذوف قدروه نحمد بنون الجماعة لأنه مقول على ألسنة العباد ومناسب لنعبد ونستعین لا بنون العظمة لعدم مناسبته لمقام العبادة المقتضی لغایة التذلل والخضوع ویجوز أن یکون من باب: وإن حدثوا عنها فکلی مسامع * وکلی إذا حدثتهم ألسن تتلو وحمل الغزالی قدس سره حدیث " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرین درجة " على ذلک وأرفع القراءات قراءة الرفع لدلالة الجملة الإسمیة على الثبوت والدوام بقرینة المقام بخلاف الفعلیة فإنها تدل على التجدد والحدوث وإن کان هناک ظرف فإن قدر متعلقه إسما فهو ظاهر وإلا فقد قیل الخبر الفعلی إنما یفید الحدوث إذا کان مصرحا به على أنه قیل لا تقدیر، وما ذکره النحاة لأمر صناعی اقتضاه کقولهم الظرفیة اختصار الفعلیة، وقیل إن الجملة الإسمیة بمجردها لا تدل على ذلک بل مع انضمام العدول وإن أعجبک فالتزمه فقد قیل بالعدول هنا ولکن لیس هذا فی کلام الشیخ عبد القاهر بل من تدبر کلامه فی بحث الحال من " الدلائل " دفع بأقوى دلیل الحال الذی عرض للناظرین، وقولهم المضارع یفید الاستمرار أرادوا به الاستمرار التجددی فی المستقبل لا فی جمیع الأزمنة فلا ینافی ما قلنا، واختار الجملة الإسمیة ههنا إجابة لداعی المقام، وقد قال غیر واحد إن أصل هذا المصدر النصب لأن المصادر أحداث متعلقة بمحالها فیقتضی أن تدل على نسبتها إلیها والأصل فی بیان النسبة فی المتعلقات الأفعال فینبغی أن تلاحظ معها ویؤید ذلک کثرة النصب فی بعضها والتزامه فی بعض آخر وقد تنزل منزلة أفعالها فتسد مسدها وتستوفی حقها لفظا ومعنى فیکون ذکرها معها کالشریعة المنسوخة یستنکرها المتدین بعقائد اللغة. وبقی ههنا أمور: الأول اختلف فی جملة الحمد هل هی إخباریة أم إنشائیة فالذی علیه معظم العلماء أنها إخباریة کما یقتضیه الظاهر لما یلزم على الإنشاء من انتفاء الاتصاف بالجمیل قبل حمد الحامد ضرورة أن الإنشاء یقارن معناه لفظه فی الوجود واللازم باطل فالملزوم مثله ولا یرد أن القصد إحداث الحمد لا الإخبار بثبوته لأن الإخبار بثبوت جمیع المحامد لله تعالى هو عین الحمد کما أن قولک الله واحد عین التوحید، وألف العلامة البخاری فی الانتصار لذلک ورد من زعم أنها إنشائیة وأطال فیه واهتم برده ابن الهمام وذکر أن ما ذکر باطل لأن اللازم من المقارنة انتفاء انتفاء وصف الواصف لا الاتصاف إذ الحمد إظهار الصفات لا ثبوتها، وأیضا المخبر بالحمد
|