|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٤
بالرجال کیف ومن سنة الله تعالى التی لا تبدیل لها إجراء الکلام على سبیل الخطابة وإن کان برهانیا فهی أکثر تأثیرا فی النفوس وأنفع لعوام الناس کما سیأتی تحقیقه إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى: * (ادع إلى سبیل ربک بالحکمة والموعظة الحسنة) * فالتحرز عن الاستغراق احترازا عن المقام الخطابی ذهول عن مقرىء کلام الله تعالى، ثم لما کان المقام مقتضیا لدقائق النعم وروادفها لم یکن تنزیل الحمد الغیر الکامل منزلة العدم من مقتضیات المقام وتصریح الزمخشری فی التغابن بالتعمیم ممنوع للتفرقة بین استغراق أفراد الحمد الخارجیة والذهنیة الحقیقیة والمجازیة الکاملة وغیر الکاملة وبین اختصاص حقیقة الحمد کما یشعر به قوله وذلک لأن الملک على الحقیقة له وکذلک الحمد فکما أنه لا ینفی الملک عن غیره مطلقا فکذلک لا ینفی الحمد عنه کذلک فإن من أصل المعتزلة أن نعمة الله تعالى جاریة على ید العبد لکنه موجد لانعمامه فله حمد یلیق بإیجاده ولله تعالى حمد یلیق بتمکینه وإفاضته وهو الحمد الکامل المختص به عز شأنه لا ذاک وفی " الکشاف " ما یؤید ما قلناه لمن أمعن النظر، وأما حدیث إن اختصاص حقیقة الحمد أبلغ من اختصاص الأفراد لاستلزام الأول الثانی فیجاب عنه بأن اختصاص الأفراد الخارجیة والذهنیة کما قررنا مستلزم لاختصاص الحقیقة أیضا إذ لم یبق لها فرد غیر مختص فأین توجد فالاستلزام متعاکس على أن حقیقة الحمد یصدق علیها الحمد فهی فرد من أفراده کما قال الدامغانی فإذا خصص جمیع أفراد الحمد به اختص حقیقته أیضا وکون الأصل نحمد الله تعالى حمدا لیس بقاطع احتمال الاستغراق الآن فقد تغیر الحال، وأنت إذا تأملت بعد یرتفع عنک سجاف الإشکال ولست أقول إن الحمد أینما وقع یفید ذلک بل إذا دعا المقام إلیه أجبناه ولهذا فرقوا بین هذا الحمد وحمد الإنعام إذ عموم الربوبیة وشمول الرحمة واستمرار الملک هنا تقتضی استغراق الأفراد توفیة لحق هذه السورة وحرصا على التئام نظمها بخلاف ما فی تلک السورة فإن العمومات مفقودة فیها ومن الغریب: أن بعضهم جعلها للعهد، قال الفاکهی: سمعت شیخنا أبا العباس المرسی یقول: قلت لابن النحاس ما تقول فی الألف واللام فی الحمد أجنسیة هی أم عهدیة؟ فقال: یا سیدی قالوا إنها جنسیة فقلت له الذی أقول: إنها عهدیة وذلک أن الله تعالى لما علم عجز خلقه عن کنه حمده حمد نفسه بنفسه فی أزله نیابة عن خلقه قبل أن نحمده فقال أشهدک أنها للعهد واستأنس له بما صح عنه صلى الله علیه وسلم من قوله: " اللهم لا نحصی ثناء علیک أنت کما أثنیت على نفسک " وأغرب من هذا ما ذهب إلیه بعض ساداتنا الصوفیة قدس الله تعالى أسرارهم ولیس بالغریب عندهم أن الحمد لله على حد الکبریاء لله و * (ألا له الخلق والأمر) * (الأعراف: 54) فهو الحامد والمحمود والجمیع شؤونه ولهم کلام غیر هذا والکل یسقى بماء واحد، وعن إمامنا الماتریدی روح الله تعالى روحه أنه جعل هذا حمدا من الله تعالى لنفسه قال وإنما حمد نفسه لیعلم الخلق ولا ضیر فی ذلک لأنه سبحانه هو المستحق لذاته والحقیق بما هنالک إذ لا عیب یمسه ولا آفة تحل به. ثم إن الحمد: فیما تواتر مرفوع وهو مبتدأ خبره * (لله) * وقرأ الحسن البصری وزید بن علی (الحمد لله) باتباع الدال اللام وإبراهیم بن عبلة وأهل البادیة بالعکس وجاز ذلک استعمالا مع أن الاتباع إنما یکون فی کلمة واحدة لتنزیلهما لکثرة استعمالهما مقترنین منزلة الکلمة الواحدة، واختلف فی الترجیح مع الإجماع على الشذوذ فقیل قراءة إبراهیم أسهل لأمرین أحدهما: أن اتباع الثانی للأول أیسر من العکس وإن ورد کما فی مد وشد وأقبل وأدخل لأنه جار مجرى السبب والمسبب وینبغی أن یکون السبب أسبق رتبة من المسبب، وثانیهما: أن ضمة الدال إعراب وکسرة اللام بناء وحرمة الإعراب أقوى من حرمة البناء
|