|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٣
الحقیقة والجواب أنا نحمد حمدا مقارنا لفعل الجوارح وفعل القلب ولا نقتصر على مجرد القول ثم أورد بأنه یکفی لإفادة هذا المصدر المنکر فما فائدة التعریف؟ فأجاب بأنه تعریف للجنس للإشارة إلى الماهیة المعلومة للمخاطب من حیث هی، وعلى هذین التوجیهین یکون اختیاره الجنس ومنعه الاستغراق لرعایة مذهبه والاختصاص على الأول اختصاص الفرد وعلى الثانی اختصاص الجنس باعتبار الکمال ولا یخفى سقوط اعتراض السعد حینئذ بأن الاختصاصین متلازمان وکل منهما مخالف لمذهبه ظاهرا موافق له تأویلا فلا یکون رعایة المذهب موجبا لاختیار الجنس دون الاستغراق ولا یرد ما أورد السید على الثانی من أنه کما یجوز الحمل على الجنس باعتبار الکمال على مذهبه یجوز الحمل على الاستغراق باعتبار تنزیل محامد غیره منزلة العدم لأن فیه تطویل المسافة والالتجاء إلى معونة المقام من غیر حاجة، وقیل حاصل الجواب عن کیفیة صدور تلک الحقیقة بتخصیص العبادة المشتملة على الحمد وغیره لأن انضمام غیره معه نوع بیان لکیفیته أی حال حمدنا أنا نجمعه بسائر عبادات الجوارح والاستعانة فی المهمات ونخص مجموعها بک وتقدیر السؤال والجواب بحاله وحینئذ لا یصح أن یکون الاختیار للرعایة لأن الاختصاصین متلازمان بل لأن الحمد مصدر ساد مسد الفعل وهو لا یدل إلا على الحقیقة فکذا ما ینوب منابه وإن کان معرفة لیصح بیانه بإیاک نعبد والحمل على الاستغراق یبطل النیابة إذ یصیر الکلام مسوقا لبیان العموم ولا یصح البیان، وهذا الاختیار مستفاد من جعل * (إیاک نعبد) * بیانا لحمدهم ولعل الذی دعاه إلیه ترک العاطف فظن أنه لذلک لا یکون إلا بیانا وهو من التعکیس لأن جعل الصدر متبوعا للعجز أولى من العکس فالمحققون المحقون على تعمیم الحمد وأن الفصل لأن الکلام الأول جار على المدح للغائب بسبب استحقاقه کل الحمد والثانی جار على الحکایة عن نفس الحامد وبیان أحواله بین یدی الباطن الظاهر والأول الآخر فترک العطف للتفرقة بین الحالتین لا للبیان، ویدل على ذلک أن أحسن الالتفات أن یکون النقل من إحدى الصیغتین إلى الأخرى فی سیاق واحد لمعلوم واحد ولا بیان له على البیان على أن جعل * (إیاک نعبد) * بیانا ربما یناقض ما ادعاه من أن الشکر بالقلب والجوارح واللسان والحمد بالأخیر لأن العبادة تکون بها کلها فیلزم أن یکون الحمد کذلک وأیضا الذهاب إلى فسحة الالتفات والقول بأن قوله * (الحمد) * الخ وارد على الشکر اللسانی و * (إیاک نعبد) * مشعر بالشکر بالجوارح و * (إیاک نستعین) * مؤذن بالشکر القلبی أولى من الفرار إلى مضیق القول بالبیان، وأیضا فی تعقیب هذه الصفات للحمد إشعار بأن استحقاقه له لاتصافه بها وقد تقرر أن فی اقتران الوصف المناسب بالحکم إشعارا بالعلیة وههنا الصفات بأسرها تضمنت العموم فینبغی أن یکون العموم فی الحمد أیضا لأن الشکر یقتضی المنعم والمنعم علیه والنعمة فالمنعم هو الله تعالى والاسم الأعظم جامع لمعانی الأسماء الحسنى ما علم منها وما لم یعلم والمنعم علیه العالمون وقد اشتمل على کل جنس مما سمی به وموجب النعم الرحمن الرحیم وقد استوعب ما استوعب فإذن لا یستدعی تخصیص الحکم بالبعض سوى التحکم أو التوهم، هذا وأنا لو خلیت وطبعی لا أمنع أن تکون أل للحقیقة من حیث هی کما فی قولهم الرجل خیر من المرأة أو لها من حیث وجودها فی فرد غیر معین کما فی أدخل السوق أو لها فی جمیع الأفراد وهو الاستغراق کما فی: * (إن الإنسان لفی خسر) * (العصر: 2) والقول بأن هذا المقام آب عن الاستغراق لأن اختصاص حقیقة الحمد به تعالى أبلغ من اختصاص أفرادها جمعا وفرادى لاستلزام الأول الثانی وسلوک طریقة البرهان أقضى لحق البلاغة، وأیضا أصل الکلام نحمد الله تعالى حمدا وحمدنا بعض لا کل وفی اختصاص الجنس إشعار بأن حمد کل حامد لکل محمود حمد لله تعالى على الحقیقة لأنه إنما حمده على الصفات الکمالیة المفاضة علیه من الفیاض الحق جل وعلا فهو فعله على الحقیقة والحمد على الفعل الجمیل والمعتزلی وإن قال بالاستقلال لا یمنع أن الإقدار والتمکین منه تعالى فیمکنه من هذا الوجه أن یعمم عند المقتضى له وقد صرح بهذا الزمخشری أول التغابن (1) فقال فی قوله تعالى: * (له الملک وله الحمد) * قدم الظرفان لیدل بتقدیمهما على معنى اختصاص الملک والحمد بالله تعالى ثم قال وأما حمد غیره فاعتداد بأن نعمة الله تعالى جرت على یده وقد یقال أیضا على أصله إن الحمد المستغرق لا یجوز أن یختص بل الحمد الحقیقی الکامل الذی یقتضیه إجراء هذه الصفات فاللام للحقیقة ویراد أکمل أنواعها فهو من باب ذلک الکتاب وحاتم الجود لأنه الذی یحق أن یطلق علیه الحقیقة حتى کأنه کلها لا لأنها للاستغراق فی المقام الخطابی وتنزیل غیر ذلک منزلة العدم فإنه تطویل للمسافة مع قصرها کلام لا أقبله وإن جل قائله ویعرف الرجال بالحق لا الحق
|