|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۲
وعلیه جمع منهم الزمخشری حتى قال والاستغراق الذی یتوهمه کثیر من الناس وهم وقد صار هذا معترک الأفهام ومزدحم أفکار العلماء الأعلام، فقیل: إنه مبنی على مسألة خلق الأعمال فإن أفعال العباد لما کانت مخلوقة لهم عند المعتزلة کانت المحامد علیها راجعة إلیهم فلا یصح تخصیص المحامد کلها به تعالى ورد بأن اختصاص الجنس یستلزم اختصاص أفراده أیضا إذ لو وجد فرد منه لغیره ثبت الجنس له فی ضمنه وصح هذا عندهم لأن الأفعال الحسنة التی یستحق بها الحمد إنما هی بإقدار الله تعالى وتمکینه فبهذا الاعتبار یرجع الأمر إلیه کله وأما حمد غیره فاعتداد بأن النعمة جرت على یده، وقیل إنه جعل الجنس فی المقام الخطابی منصرفا إلى الکامل کأنه کل الحقیقة ورد بأنه یجوز فی الاستغراق أیضا بأن یجعل ما عدا محامده کالعدم فلا فرق بین اختصاص الجنس والاستغراق فی منافاتهما ظاهرا لمذهبه ودفعهما بالعنایة، وقیل مبناه على أن المصادر نائبة مناب الأفعال وهی لا تعدو دلالتها عن الحقیقة إلى الاستغراق ورد بأن ذلک لا ینافی قصد الاستغراق بمعونة القرائن، وقیل إنما اختاره بناء على أنه المتبادر الشائع لا سیما فی المصادر وعند خفاء القرائن ورد بأن المحلى بلام الجنس فی المقامات الخطابیة یتبادر منه الاستغراق وهو الشائع هناک مطلقا وأی مقام أولى بملاحظة الشمول والاستغراق من مقام تخصیص الحمد به سبحانه تعظیما، فقرینة الاستغراق کنار على علم فالحق أن سبب الاختیار هو أن اختصاص الجنس مستفاد من جوهر الکلام ومستلزم لاختصاص جمیع الأفراد فلا حاجة فی تأدیة المقصود من إثبات الحمد له تعالى وانتفائه عن غیره إلى أن یلاحظ بمعونة الأمور الخارجیة بل نقول على ما اختاره یکون اختصاص الأفراد بطریق برهانی فیکون أقوى من إثباته ابتداء وفیه أن فهم اختصاص الجنس من جوهر الکلام یدل على سرعته وهو معنى التبادر وقد رده، وأیضا إذا کان الاختصاص بطریق برهانی فلا شبهة فی خفائه فأین النار وأین العلم؟! وقیل غیر ذلک ولا یبعد أن یقال إن اختیار الزمخشری کون التعریف للجنس وکون القول بالاستغراق وهم لا یبعد أن یکون رعایة لنزغة اعتزالیة وأن یکون لنکتة عربیة لأنه جعل أصل المعنى نحمد الله حمدا وزعم أن * (إیاک نعبد وإیاک نستعین) * بیان لحمدهم کأنه قیل کیف تحمدونی فقیل إیاک نعبد ثم سئل وأجاب فقیل فی توجیه ذلک أنه لما کان معناه نحمد الله حمدا کان إخبارا عن ثبوت حمد غیر معین من المتکلم له تعالى على أن المصدر للعدد فاتجه أن یقال کیف تحمدونه أی بینوا کیفیة حمدکم فإنها غیر معلومة فبین بقوله تعالى: * (إیاک نعبد) * الخ أی نقول هذه الکلمات ونحمده بهذا الحمد فورد السؤال عن التعریف لأن المناسب للإبهام ثم البیان التنکیر وأجاب أنه لتعریف الجنس من حیث وجوده فی فرد غیر معین ولذا بین؛ وقیل لما کان المعنى نحمد حمدا کان المصدر للتأکید فیکون دالا على الحقیقة من غیر دلالة على الفردیة والسؤال المقدر عن کیفیة صدور تلک
|