|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۹
المجموع کالوجود فی الوجود الخارجی وقد غلب استعماله فی العرف بهذا المعنى فی العالم المحسوس لإلف النفس بالمحسوسات فجمع لیفید الشمول قطعا لأنه حینئذ لا یکون مستعملا فی المجموع حتى یتبادر منه هذا العالم المحسوس فیکون مستعملا فی کل جنس إذ لا ثالث فیکون المعنى رب کل جنس سمی بالعالم والتربیة للأجناس إنما تتعلق باعتبار أفرادها فیفید شمول آحاد الأجناس المخلوقة کلها نظرا إلى الحکم، وحدیث أن استغراق المفرد أشمل على ما فیه أمر فرغ عنه ولا ضرر لنا منه کما لا یخفى على المتأمل، وبعضهم خص * (العالمین) * بذوی العلم من الملائکة والثقلین ورب أشرف الموجودات رب غیرهم قال الإمام الأسیوطی: وعلیه هو مشتق من العلم وعلى القول بالعموم من العلامة، وفیه أن الکل فی کل محتمل والتخصیص دعوى من غیر دلیل وقیل هم الجن والإنس لقوله تعالى: * (لیکون للعالمین نذیرا) * (الفرقان: 1) وقیل هم الإنس لقوله تعالى: * (أتأتون الذکران من العالمین) * (الشعراء: 165) وهو المنقول عن جعفر الصادق والمأخوذ من بحر أهل البیت ورب البیت أدرى. ولعل الوجه فیه الإشارة إلى أن الإنسان هو المقصود بالذات من التکلیف بالحلال والحرام وإرسال الرسل علیهم الصلاة والسلام ولأنه فذلکة جمیع الموجودات ونسخة جمیع الکائنات المنقولة من اللوح الربانی بالقلم الرحمانی، ومن هذا الباب ما نسب لباب مدینة العلم کرم الله وجهه: دواؤک فیک وما تبصر * وداؤک منک وما تشعر وتزعم أنک جرم صغیر * وفیک انطوى العالم الأکبر ومن تأمل فی ذاته وتفکر فی صفاته ظهرت له عظمة باریه وآیات مبدیه * (وفی الأرض آیات للموقنین وفی أنفسکم أفلا تبصرون) * (الذاربات: 20، 21) بل من عرف نفسه فقد عرف ربه والمناسب للمقام هنا العموم والعوالم کثیرة لا تحصیها الأرقام * (ولو أنما فی الأرض من شجرة أقلام) * (لقمان: 27) وروی فی بعض الأخبار " أن الله تعالى خلق مائة ألف قندیل وعلقها بالعرش والسموات والأرض وما فیهن حتى الجنة والنار فی قندیل واحد ولا یعلم ما فی باقی القنادیل إلا الله تعالى ". وقال کعب الأحبار: لا یحصی عدد العالمین إلا الله تعالى: * (ویخلق ما لا تعلمون) * (النحل: 8) * (وما یعلم جنود ربک إلا هو) * (المدثر: 31) وما من ذرة من ذرات العوالم إلا وهی فی حیطة تربیته سبحانه بل ما من شیء مما أحاط به نطاق الإمکان والوجود من العلویات والسفلیات والمجردات والمادیات والروحانیات والجسمانیات إلا وهو فی حد ذاته بحیث لو فرض انقطاع آثار التربیة عنه آنا واحدا لما استقر له القرار ولا اطمأنت به الدار إلا فی مطمورة العدم ومهاوی البوار لکن یفیض علیه من الجناب الأقدس تعالى شأنه وتقدس فی کل زمان یمضی وکل آن یمر وینقضی من فنون الفیوض المتعلقة بذاته ووجوده وصفاته وکمالاته ما لا یحیط بذلک فلک التعبیر ولا یعلمه إلا اللطیف الخبیر ضرورة أنه کما لا یستحق شیء من الممکنات بذاته الوجود ابتداء لا یستحقه بقاء وإنما ذلک من جناب المبدأ الأول عز وعلا فکما لا یتصور وجوده ابتداء ما لم ینسد علیه جمیع أنحاء عدمه الأصلی لا یتصور بقاؤه على الوجود بعد تحققه بعلته ما لم ینسد علیه جمیع أنحاء عدمه الطارىء لما أن الدوام من خصائص الوجود الواجبی، وظاهر أن ما یتوقف علیه وجوده من
|