|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۷
لو قال أصلی لثوابه تعالى مثلا أو للتشرف بعبادته فسدت صلاته. والاستعانة طلب المعونة ویاء فعله منقلبة عن واو وتمسکت الجبریة والقدریة بهذه الآیة أما الجبریة فقالوا لو کان العبد مستقلا لما کان للاستعانة على الفعل فائدة وأما القدریة فقالوا السؤال إنما یحسن لو کان العبد متمکنا فی أصل الفعل فیطلب الإعانة من الغیر أما إذا لم یقدر علیه لم یکن للاستعانة فائدة وقد أشار ناصر الملة والدین البیضاوی بیض الله تعالى وجه حجته ببیان المعونة إلى أنه لا تمسک لواحد من الفریقین فی ذلک حیث قال وهی إما ضروریة أو غیرها والضروریة ما لا یتأتى الفعل دونه کاقتدار الفاعل وتصوره وحصول آلة ومادة یفعل بها فیها وعند استجماعها یصح أن یوصف الرجل بالاستطاعة ویصح أن یکلف بالفعل وغیر الضروریة تحصیل ما یتیسر به الفعل ویسهل کالراحلة فی السفر للقادر على المشی أو یقرب الفاعل إلى الفعل ویحثه علیه وهذا القسم لا یتوقف علیه صحة التکلیف انتهى. وحاصله أن الاستعانة طلب ما یتمکن به العبد من الفعل أو یوجب الیسر علیه وشیء منهما لا یوجب الجبر ولا القدر وعندی أن الآیة إن استدل بها على شیء من بحث خلق الأفعال فلیستدل بها على أن للعباد قدرا مؤثرة بإذن الله تعالى لا بالاستقلال کما عقدت علیه خنصر عقیدتی لا أنهم لیس لهم قدرة أصلا بل جمیع أفعالهم کحرکة المرتعش کما یقوله الجبریة إذ الضروریة تکذبه ولا أن لهم قدرة غیر مؤثرة أبدا کالید المشلولة کما هو الشائع من مذهب الأشاعرة إذ هو فی المآل کقول الجبریة وأی فرق بین قدرة لا أثر لها وبین عدم القدرة بالکلیة إلا بما هو کسراب بقیعة یحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم یجده شیئا ولا أن لهم قدرة مستقلة بالأفعال یفعلون بها ما شاؤا فالله تعالى یرید ما لا یفعله العبد ویفعل العبد ما لا یریده الله تعالى کما یقوله المعتزلة إذ یرد ذلک النصوص القواطع کما ستسمعه إن شاء الله تعالى، ووجه الاستدلال أن * (إیاک نعبد) * مشیر إلى صدور الفعل من العباد وذلک یستدعی قدرة یکون بها الإیجاد ومن لا قدرة له أو له قدرة لا مدخل لها فی الإیجاد لا یقال له أوجد وصحة ذلک باعتبار الکسب کیفما فسر لا یرتضیه المنصف العاقل. وقوله * (وإیاک نستعین) * یدل على نفی الاستقلال فیه وأنه بإذن الله تعالى وإعانته کما یشیر إلیه لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا هو اللبن السائغ الذی یخرج من بین فرث ودم فلا جبر ولا تفویض فاحفظه وانتظر تتمته. ولو کان هذا موضع القول لاشتفى * فؤادی ولکن للمقال مواضع وههنا أبحاث: الأول فی سر تقدیم الضمیر على الفعلین وذکروا له وجوها الدلالة على الحصر والاختصاص کما یشعر به عدول البلیغ عما هو الأصل من غیر ضرورة ولذلک قال ابن عباس رضی الله تعالى عنهما معناه لا نعبد غیرک وهو حقیقی لا یستدعی رد خطأ المخاطب والمقصود منه التبرئة عن الشرک وتعریض بالمشرکین وتقدیم ما هو مقدم فی الوجود فإنه تعالى مقدم على العابد والعبادة ذاتا فقم وضعا لیوافق الوضع الطبع. وتنبیه العابد من أول الأمر على أن المعبود هو الله تعالى الحق فلا یتکاسل فی التعظیم ولا یلتفت یمینا وشمالا والاهتمام فإن ذکره تعالى أهم للمؤمنین فی کل حال لا سیما حال العبادة لأنهامحل وساوس الشیطان من الغفلة والکسل والبطالة والتصریح من أول وهلة بأن العبادة له سبحانه فهو أبلغ فی التوحید وأبعد عن احتمال الشرک فإنه لو أخر فقبل أن یذکر المفعول یحتمل أن تکون العبادة لغیره تعالى. والإشارة إلى حال العارف وأنه ینبغی أن یکون نظره إلى المعبود أولا وبالذات وإلى العبادة من حیث إنها وصلة إلیه وراحلة تغد به علیه فیبقى مستغرقا فی مشاهدة أنوار جلاله مستقرا فی فردوس أنوار جماله وکم من فرق بین قوله تعالى للمحمدیین: * (فاذکرونی
|