|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٦
القردة و الخنازیر مسخ النّاس. و الکلّ خلقوا قبل آدم علیه السّلام. (4: 54)
رشید رضا: هو فرد من أفراد الملائکة، کما یفهم من الآیة و أمثالها فی القصّة، إلّا آیة الکهف فإنّها ناطقة بأنّه کان من الجنّ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِکَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِیسَ کانَ مِنَ الْجِنِّ الکهف: 50.
و لیس عندنا دلیل على أنّ بین الملائکة و الجنّ فصلا جوهریّا یمیّز أحدهما عن الآخر، و إنّما هو اختلاف أصناف عند ما تختلف أوصاف، کما ترشد إلیه الآیات.
فالظّاهر أنّ الجنّ صنف من الملائکة، و قد أطلق فی القرآن لفظ «الجنّة» على الملائکة على رأی جمهور المفسّرین فی قوله تعالى: وَ جَعَلُوا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً الصّافّات: 158، و على الشّیطان فی آخر سورة النّاس. و على کلّ حال فجمیع هؤلاء المسمّیات بهذه الأسماء من عالم الغیب لا نعلم حقائقها و لا نبحث عنها و لا نقول بنسبة شیء إلیها، ما لم یرد لنا فیه نصّ قطعیّ عن المعصوم. (1: 265)
حسنین مخلوف: هو أب الجنّ، و الاستثناء منقطع، و قیل: متّصل، و أنّ إبلیس کان من الملائکة. (24)
نحوه حجازیّ. (1: 26)
2- إِلَّا إِبْلِیسَ کانَ مِنَ الْجِنِّ. الکهف: 50
ابن عبّاس: إنّه کان من الملائکة قبل أن یعصی اللّه تعالى، فلمّا عصاه مسخه شیطانا.
(مسائل الرّازیّ: 203)
الجصّاص: فیه بیان أنّه لیس من الملائکة، لأنّه أخبر أنّه من الجنّ، و قال اللّه تعالى: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ الحجر: 27، فهو جنس غیر جنس الملائکة، کما أنّ الإنس جنس غیر جنس الجنّ.
و روی أنّ الملائکة أصلهم من الرّیح، کما أنّ أصل بنی آدم من الأرض، و أصل الجنّ من النّار. (3: 215)
الفخر الرّازیّ: إنّه تعالى بیّن فی هذه الآیة أنّ إبلیس کان من الجنّ و للنّاس فی هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأوّل: أنّه من الملائکة. و کونه من الملائکة لا ینافی کونه من الجنّ، و لهم فیه وجوه:
الأوّل: أنّ قبیلة من الملائکة یسمّون بذلک، لقوله تعالى: وَ جَعَلُوا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً الصّافّات:
158، وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَکاءَ الْجِنَّ الأنعام: 100.
الثّانی: أنّ الجنّ سمّوا جنّا للاستتار، و الملائکة کذلک، فهم داخلون فی الجنّ.
الثّالث: أنّه کان خازن الجنّة و نسب إلى الجنّة، کقولهم: کوفیّ و بصریّ.
و القول الثّانی: أنّه من الجنّ الّذین هم الشّیاطین، و الّذین خلقوا من نار، و هو أبوهم.
و القول الثّالث: قول من قال: کان من الملائکة فمسخ و غیّر. و هذه المسألة قد أحکمناها فی سورة البقرة.
و أصل ما یدلّ على أنّه لیس من الملائکة، أنّه تعالى أثبت له ذرّیّة و نسلا فی هذه الآیة، و هو قوله تعالى:
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّیَّتَهُ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِی الکهف: 50، و الملائکة لیس لهم ذرّیّة و لا نسل، فوجب أن لا یکون إبلیس من الملائکة.
بقی أن یقال: إنّ اللّه تعالى أمر الملائکة بالسّجود،
|