|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣٦
بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ البقرة: 140
وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ البقرة: 72، و نحوها کثیر.
و من هذا القبیل جعل الکتمان أعظم الظّلم فی قوله:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ کَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ.
و یلاحظ فی الآیة الثّانیة- أوّلا: أنّه جاء فی ذیلها إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِینَ إکبارا للإثم؛ حیث جعل کاتم الشّهادة فی زمرة الّذین یعرفون بأنّهم آثمون، کأنّهم لا وصف لهم سواه.
و ثانیا: أضاف الشّهادة إلى اللّه تبجیلا لها و تحذیرا من کتمانها، و أنّ ذلک لا یخفى على اللّه. و مثله قوله:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ کَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ. و تمام الکلام فی «ش ه د» و «ک ت م».
التّاسع- ثمّ إنّ (الإثم) تعلّقت به أمور و أضیفت إلیه أشیاء لاعتبارات خاصّة تقدّم بعضها؛ ففی القرآن:
التّناجی بالإثم، و التّظاهر بالإثم، و التّعاون على الإثم، و المسارعة فی الإثم، و الأکل بالإثم، و التّجانف للإثم، و کسب الإثم و اکتسابه، و اجتناب الإثم، و زیادة الإثم، و افتراء الإثم، و احتمال الإثم، و ظنّ الإثم، و أخذ العزّة بالإثم، و خوف الإثم، و قول الإثم، و نحوها.
و إنّ التّدبّر فیها، و ضمّ بعضها الى بعض یوقفنا على مدى تدخّل (الإثم) فی حیاة الإنسان بنظر القرآن.
العاشر- جاء (أثیم) فی القرآن فی آیات:
1- هَلْ أُنَبِّئُکُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّیاطِینُ* تَنَزَّلُ عَلى کُلِّ أَفَّاکٍ أَثِیمٍ* یُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَکْثَرُهُمْ کاذِبُونَ
الشّعراء: 221- 223
2- إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ* طَعامُ الْأَثِیمِ* کَالْمُهْلِ یَغْلِی فِی الْبُطُونِ* کَغَلْیِ الْحَمِیمِ
الدّخان: 43- 46
3- وَیْلٌ لِکُلِّ أَفَّاکٍ أَثِیمٍ* یَسْمَعُ آیاتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَیْهِ ثُمَّ یُصِرُّ مُسْتَکْبِراً کَأَنْ لَمْ یَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِیمٍ الجاثیة: 7، 8
4- وَ لا تُطِعْ کُلَّ حَلَّافٍ مَهِینٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِیمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَیْرِ مُعْتَدٍ أَثِیمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِکَ زَنِیمٍ
القلم: 10- 13
5- وَ ما یُکَذِّبُ بِهِ إِلَّا کُلُّ مُعْتَدٍ أَثِیمٍ* إِذا تُتْلى عَلَیْهِ آیاتُنا قالَ أَساطِیرُ الْأَوَّلِینَ المطفّفین: 12، 13
6- یَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ یُرْبِی الصَّدَقاتِ وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ کُلَّ کَفَّارٍ أَثِیمٍ البقرة: 276
7- وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِینَ یَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا یُحِبُّ مَنْ کانَ خَوَّاناً أَثِیماً النّساء: 107
یلاحظ أوّلا: أنّ (الأثیم) جاء دائما حسب السّیاق فیمن أحاط به الإثم و استغرق هو فیه، و هو کذلک فی اللّغة. فإنّ الأثیم- کما تقدّم فی النّصوص- صیغة مبالغة، و هو الغالب على صیغة «فعیل» فی القرآن، لا سیّما فی أوصاف اللّه، فیحاکی الرّجل المتوغّل فی الإثم بحیث لا یصدر عنه إلّا الإثم. و هذا یتلاءم تماما مع أوصاف:
الکفور و العتید و الکفّار و الخوّان و المعتدی و الأفّاک، و المنّاع للخبر و الحلّاف المهین و الهمّاز المشّاء بنمیم و العتلّ الزّنیم و نحوها، و أکثرها صیغ مبالغة. کما یتلاءم مع الأفعال الّتی أسندت إلیهم: من تنزّل الشّیاطین علیهم، و استکبارهم أمام أیات اللّه، و تکذیبهم بها،
|