|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۷٤
فیستغرق کلّ ذی عقل، و لا سیّما البشر، و هذا سیاق کلّ ما یرتبط- من الآیات فی (أحد)- بالرّبّ تعالى.
و الّذی یلفت النّظر هنا أنّ کلّا من النّهی و النّفی بأقسامه الثلاثة- أی «لم» لنفی الماضی، و «لن» لنفی الأبد، و «لا» نفیا بلا زمان- جاء مرّتین، فهل فی هذه المعادلة الدّقیقة سرّ، کما سنشیر إلیه فی قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أو أنّ هذا مجرّد اتّفاق؟
3- و جاء عقیب الشّرط- و هو سیاق مردّد بین النّفی و الإثبات- ثلاث مرّات، و هی الأرقام (2) و (3) و (4)، فأفاد الشّمول البدلیّ، فهو بمعنى أیّ واحد کان لکن فی دائرة محدّدة: (منکم) أو (من المشرکین)، و اللّفظ فی (2) و (3) واحد، فیؤول هذا السّیاق أیضا إلى مرّتین.
4- و جاء مثبتا مرّتین أیضا فی الرّقمین (1) و (2)، إلّا أنّ الأوّل یرجع إلى النّفی، لأنّ (أَنْ یُؤْتى أَحَدٌ) عند المفسّرین بمعنى «لئلّا یؤتى أحد»، إلّا أنّ لفظه مثبت، و لعلّه جاء کذلک احتفاظا للمعادلة المذکورة فظاهره الشّمول البدلیّ، و باطنه الشّمول الاستغراقیّ، فهو وسط بین تلک الآیات.
5- و أمّا المثبت المنفرد المؤکّد العاری من أیّ نفی و شرط، فهو قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و هو وحید بسیاقه فی القرآن، فجاء مرّة واحدة خلافا للمعادلة الملحوظة فی أخواته مرّتین مرّتین، لیبقى هو واحدا معلما متألّقا، کرایة واحدة ذات لون یغایر لون رایات شتّى تتوسّطها، مثل رایة بیضاء بین رایات سوداء. کما أنّه الوحید الّذی جاء «الأحد» فیه وصفا خاصّا باللّه، لا یوصف به غیره تعالى. و «أحد» فی غیر هذا الموضع- کما علمنا- اسم عدد.
6- و قد تقدّمت الآراء و وجهات النّظر بکثرة حول (أحد) فی هذه الآیة، قراءة و إعرابا و تفسیرا، فی النّصوص التّفسیریّة، فلا مجال للإضافة أو الإعادة، و لو إشارة و تلخیصا، لأنّ الإشارة و التّلخیص لا یفیان بحقّ هذا الوصف الجامع الفرید، و هذه الدّراسات الواسعة فی (احد) هذا مزیّة أخرى له، قلّ نظیرها فی لفظ آخر.
7- کما أنّ فیه مزیّة ثالثة، و هو أنّه جاء مثبتا فی صدر سورة واحدة قصیرة، سمّیت باسم مأخوذ من لفظ «أحد»، و هو «سورة التّوحید»، و بأسماء أخرى کثیرة، مثل «سورة الإخلاص» و نحوها مشیرة إلى سعة المعانی و تشعّبها، و فی نفس الوقت ختمت السّورة بلفظ (احد) فی سیاق النّفی بمعناه العددیّ الشّائع، لیکون معلما آخر له بین أقرانه، کغرّة فی الجبین، و الشّعرة البیضاء بین الشعر الأسود.
الثّانی- و جاء منصوبا عشرین مرّة:
1- وَ آتاکُمْ ما لَمْ یُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِینَ
المائدة: 20
2- فَإِنِّی أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِینَ
المائدة: 115
3-: ثُمَّ لَمْ یَنْقُصُوکُمْ شَیْئاً وَ لَمْ یُظاهِرُوا عَلَیْکُمْ أَحَداً التّوبة: 4
4-: وَ لْیَتَلَطَّفْ وَ لا یُشْعِرَنَّ بِکُمْ أَحَداً
الکهف: 19
5- فَلا تُمارِ فِیهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَ لا تَسْتَفْتِ فِیهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً الکهف: 22
|