تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۹   

تلمیذاً صغیراً فی مدرسة هؤلاء.
ثم جاء العباسیون:. روى الطبری فی تاریخه, والمقریزی فی النزاع والتخاصم, واللفظ للأول, قال: وذکر أبو یعقوب بن سلیمان, قال: حدثتنی جمرة العطارة, عطارة أبی جعفر, قالت: لما عزم المنصور على الحج, دعا ریطة بنت أبی العباس, امرأة المهدی, وکان المهدی بالریّ قبل شخوص أبی جعفر, فأوصاها بما أراد, وعهد إلیها, ودفع إلیها مفاتیح الخزائن, وتقدم إلیها وأحلفها ووکّد الأیمان لا تفتح بعض تلک الخزائن, ولا تُطلع علیها أحداً إلا المهدی, ولا هی إلا أن یصحّ عند موته, فإذا صح ذلک اجتمعت هی والمهدی ولیس معهما ثالث حتى یفتحا الخزانة, فلما قدم المهدی من الریّ إلى مدینة السلام, دفعت إلیه المفاتیح وأخبرته عن المنصور أنه تقدَّم إلیها فیه ألاّ یفتحه ولا یطّلع علیه أحداً حتى یصحّ عندها موته, فلما انتهى إلى المهدی موت المنصور, وولّیَ الخلافة, فتح الباب ومعه ریطة, فإذا أزج کبیر فیه جماعة من قتلاء الطالبیین, وفى آذانهم رقاع فیها أنسابهم, وإذا فیهم أطفال, ورجال, شباب ومشایخ, عدة کثیرة, فلما رأى ذلک المهدی ارتاع لما رأى, وأمر فحفرت لهم حفیرة فدفنوا فیها وعمل علیهم دکان. [تاریخ الطبری: ج6, (سنة 158) ذکر الخبر عن وصایاه (أبو جعفر المنصور), ص343-344], [النزاع والتخاصم: ذکر خلفاء بنی العباس وأعمالهم, ص144].وروى أبو نعیم الأصبهانی فی مسند أبی حنیفة قال: حدثنا محمد بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبی شیبة، ثنا نصر بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا نعیم یقول: سمعت زفر بن الهذیل، یقول: کان أبو حنیفة رحمه الله یجهر بالکلام أیام إبراهیم جهراً شدیدا، فجاء کتاب أبی جعفر - یعنی - المنصور، إلى عیسى بن موسى، أن أحمل أبا حنیفة إلى بغداد فحمل، فعاش أیاماً ثم مات، فی سنة خمسین ومائة، فی شعبان، توفی وهو ابن سبعین سنة.قال: وقال أبو نعیم: یقولون: أنه سقاه شربة .وقال بشر بن الولید: فیما أخبرنیه عنه: إن أبا حنیفة مات فی السجن، إذ أراده أبو جعفر أن یولیه، فأبى، فحلف علیه لیفعلن، فحلف أبو حنیفة أن لا یفعل، فحلف أبو جعفر ثانیة، فحلف أبو حنیفة أنه لا یفعل، فقیل لأبی حنیفة، ألا ترى أمیر المؤمنین یحلف، فقال: أمیر المؤمنین أقدر على کفارة أیمانه، فأمر به إلى الحبس فلم یزل فی الحبس بهذه الحال، حتى توفی فیه. [أبو نعیم الأصبهانی, مسند الإمام أبی حنیفة: تحقیق وتعلیق: نظر محمد الفاریابی, ط1, مکتبة الکوثر, الریاض, 1415هـ, 1994م, ص17-18].وروى المقریزی قال: وأما أبو جعفر عبد الله بن محمد المنصور فإنه تزیّا بزی الأکاسرة ... ثم حبس عبد الله وعدة من بنی الحسن ومعهم الدیباج بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وهو أخوهم لأمهم فاطمة بنت أبی عبد الله الحسین بن علی بن أبی طالب، وجعل القیود والأغلال فی أرجلهم وأعناقهم، وأرکبهم محامل بغیر وطاء وسار بهم کذلک من المدینة النبویة وطنهم ووطن آبائهم حتى قدموا علیه وهو بالربذة، فأمر بالدیباج فشقت عنه ثیابه وضرب خمسین ومائة سوط فأصاب سوط منها وجهه، فقال: ویحک اکفف عن وجهی فإن له حرمة برسول الله صلى الله علیه وسلم, فقال المنصور للجلاد: الرأس الرأس، فضرب على رأسه نحوا من ثلاثین سوطا فأصاب إحدى عینیه سوط منها فسالت على خده ثم قتله, ومضى ببنی حسن إلى الکوفة فسجنهم بقصر بن هبیرة وأحضر محمد بن إبراهیم بن حسن وأقامه، ثم بنى علیه أسطوانة وهو حی وترکه حتى مات جوعا وعطشا, ثم قتل أکثر من معه من بنی حسن, وکان إبراهیم الغمر بن الحسن بن الحسن بن علی بن أبی طالب فیمن حمل مصفدا بالحدید من المدینة إلى الأنبار ... وکان یقول لأخوته عبد الله والحسن: أعوذ بالله من مناطیهن منایا, تمنینا ذهاب سلطان بنی أمیة واستبشرنا بسلطان بنی العباس, ولم یکن قد انتهت بنا الحال إلى ما نحن علیه.وجاء فی کتاب الحلة السیراء لابن الأبَّار: وقد قیل إن إدریس هرب إلى المغرب فی أیام جعفر المنصور عند قتل أخویه محمد وإبراهیم ... وأن أبا جعفر بعث إلیه مَنْ سمَّه, والصحیح أن ذلک کان فی خلافة الهادی بالعراق ... وفی آخر خلافة عبد الرحمن بن معاویة بالأندلس ... وأن إدریس وقع إلى مصر وعلى بریدها واضح مولى صالح بن المنصور - وکان رافضیاً -, فحمله على البرید إلى أرض المغرب, حتى انتهى إلى المدینة ولیلى من أرض طنجة, فاستجاب له مَنْ بها وبأعراضها من البربر, فلما وُلِّی الرشید علم بذلک, فضرب عنق واضح وصلبه, ودسّ إلى إدریس مَنْ أنِسَ به واطمأن إلیه ... حتى سَمَّه. [الحلة السیراء: ج1, إدریس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علی بن أبی طالب, ص51].وقد قتل أبو جعفر أیضا إسماعیل الدیباج بن إبراهیم الغمر ومحمد بن إبراهیم، قیل دفنه حیاً, وکان لأبی القاسم الرسی بن إبراهیم طباطبا بن إسماعیل الدیباج ضیعة بالمدینة یقال لها الرأس فلم یسمح له أبو جعفر بالمقام بها حتى طلبه، ففر إلى السند وقال:
لم یَرْوِهِ ما أراق البغی من دمنا
ولیس یشفی غلیلا فی حشاه سوى
فی کل أرض فلم یقصر من الطلب
أن لا یرى فوقها ابن لبنت نبی
[النزاع والتخاصم (مصدر سابق): ذکر خلفاء بنی العباس وأعمالهم, ص 141 - 144].روى السیوطی فی تاریخ الخلفاء قال: وفی سنة خمس وأربعین کان خروج الأخوین محمد وإبراهیم ابنی عبد الله بن حسن بن الحسن بن علی بن أبی طالب, فظفر بهما المنصور فقتلهما وجماعة کثیرة من آل البیت, فإنَّا لله وإنَّا إلیه راجعون, وکان المنصور أوّل من أوقع الفتنة بین العباسیین والعلویین ... وآذى المنصور خلقاً من العلماء ممَّن خرج معهما أو أمر بالخروج, قتلاً وضرباً وغیر ذلک, منهم أبو حنیفة, وعبد الحمید بن جعفر, وابن عجلان, وممَّن أفتى بجواز الخروج مع محمدٍ على المنصور: مالکُ بن أنس رحمه الله, وقیل له: إنّ فی أعناقنا بیعة للمنصور, فقال: إنّما بایعتم مکرهین, ولیس على مکره یمین [تاریخ الخلفاء: المنصور أبو جعفر عبد الله, ص310].روى ابن تغری فی النجوم الزاهرة قال: فیها [سنة خمس وأربعین ومائة] قَتَل الخلیفةُ أبو جعفر المنصور محمداً وإبراهیمَ ابنیّ عبد الله بن حسن بن الحسن بن علی بن أبی طالب واحداً بعد واحد، فقتِل محمد بالمدینة, وبعده بمدّة قُتِل إبراهیم ... قال الهیثم: حبسهم أبو جعفر المنصور فی سرداب (یعنی عبد الله المذکور وأقاربه من بنی الحسن) ... قال: حبسهم فی سرداب تحت الأرض, لا یعرفون لیلاً ولا نهاراً ... ولم یکن عندهم بئر للماء ولا سقایة, فکانوا یبولون ویتغوُطون فی مواضعهم, وإذا مات منهم میت لم یُدفن, بل یَبْلى وهم ینظرون إلیه, فاشتدّ علیهم رائحة البول والغائط, فکان الوَرَمُ یبدو فی أقدامهم, ثم یترقّى إلى قلوبهم فیموتون, ویقال: إن أبا جعفرٍ المنصور رَدَم علیهم السرداب, فماتوا, وکان یُسمع أنینُهم أیاماً. [النجوم الزاهرة (مصدر سابق): ج2, (سنة 145) السنة الأولى من ولایة یزید بن حاتم المهلّبی على مصر, ص7]. [تذکرة الخواص (مصدر سابق): وعبد الله المحض کان المنصور یسمیه: عبد الله المذلة، قتله فی حبسه بالهاشمیة سنة 145 لما حبسه مع تسعة عشر من ولد الحسن ثلاث سنین، وقد غیرت السیاط لون أحدهم وأسالت دمه، وأصاب سوط إحدى عینیه فسالت، وکان یستسقی الماء فلا یسقى، فردم علیهم الحبس فماتوا, وفی تاریخ الیعقوبی ج3, ص 106: إنهم وجدوا مسمرین فی الحیطان . ومحمد بن عبد الله النفس الزکیة قتله حمید بن قحطبة سنة 145، وجاء برأسه إلى عیسى بن موسى وحمله إلى أبی جعفر المنصور فنصبه بالکوفة وطاف به البلاد, وأما إبراهیم بن عبد الله فندب المنصور عیسى بن موسى من المدینة إلى قتاله فقاتل بباخمرى حتى قتل سنة 145، وجیء برأسه إلى المنصور فوضعه بین یدیه، وأمر به فنصب فی السوق: ثم قال للربیع: أحمله إلى أبیه عبد الله فی السجن, فحمله إلیه, وقال النسابة العمری فی المجدى: ثم حمل ابن أبی الکرام الجعفری رأسه إلى مصر ، [تذکرة الخواص (مصدر سابق): ص76 وما بعدها, ذکر حبس المنصور لعبد الله المحض بن حسن وإخوته].لقد نسی الناس فعال بنی أمیة، عندما رأوا فعال بنی العباس بهم, وقال أبو عطاء السندی, وهو أفلح بن یسار, المتوفى سنة 180 هـ:یا لیت جور بنی مروان دام لنا ولیت عدل بنی العباس فی الناروقال منصور بن الزبرقان النمری، المتوفى فی خلافة الرشید:
آلُ النبیِّ وَمَنْ یُحِبُّهُمُ
أَمِنَ النَّصَارى والیهودُ وَهُمْ
یتطامنون مَخَافَةَ القَتْلِ
من أُمَّةِ التوحیدِ فی أَزْلِ
وقد أُنْشِدَ الرشید هذین البیتین بعد موت منصور هذا، فقال الرشید، بعد أن أرسل إلیه من یقتله، فوجده قد مات: لقد هممت أن أنبش عظامه فأحرقها. [شرح میمیة أبی فراس ص119, المحاسن والمساوی: ص246، والشعر والشعراء: ص484، وطبقات الشعراء: ص246، وفیه فی ص244: أن الرشید بعد سماعه لمدائح النمری فی أهل البیت، أمر أبا عصمة الشیعی بأن یخرج من ساعته إلى الرقة، لیسلّ لسان منصور من قفاه، ویقطع یده ورجله, ثم یضرب عنقه، ویحمل إلیه رأسه، بعد أن یصلب بدنه، فخرج أبو عصمة لذلک، فلما صار بباب الرقة استقبلته جنازة النمری، فرجع إلى الرشید فأعلمه، فقال له الرشید: ویلی علیک یا بن الفاعلة، فألا إذا صادفته میتاً فأحرقته بالنار!]. وروى الطبری فی تاریخه, وابن الأثیر فی الکامل فی التاریخ, واللفظ للأول, قال: حدثنی أزهر بن سعید, قال: لمَّا کان الغد من قتل محمد [ابن عبد الله], أذن عیسى [والی أبو جعفر على المدینة] فی دفنه, وأمر بأصحابه فصلبوا ما بین ثنیة الوداع إلى دار عمر بن عبد العزیز, قال أزهر: فرأیتهم صَفَّین, ووکّل بخشبة ابن خضیر مَنْ یحرسها, فاحتمله قوم فی اللیل فواروه, ولم یقدر علیهم, وأقام الآخرون مصلّبین ثلاثاً, ثم تأذى بهم الناس, فأمر عیسى بهم فألقوا على المفرح مِن سلع, وهى مقبرة الیهود, فلم یزالوا هنالک, ثم ألقوا فی خندق بأصل ذباب. تاریخ الطبری (مصدر سابق): ج6, کتاب المنصور إلى محمد بن عبد الله, ص222 - 223]. [الکامل فی التاریخ (مصدر سابق): ج 5, ذکر مسیر عیسى بن موسى إلى محمد بن عبد الله, ص 551].وروى ابن الأثیر قال: وفیها - [سنة ثلاث وثمانین ومائة] - مات موسى بن جعفر بن محمد بن علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب ببغداد, فی حبس الرشید, وکان سبب حبسه أن الرشید اعتمر فی شهر رمضان من سنة تسع وسبعین ومائة, فلما عاد إلى المدینة على ساکنها الصلاة والسلام, دخل إلى قبر النبی یزوره, ومعه الناس, فلما انتهى إلى القبر, وقف فقال: السلام علیک یا رسول الله یا ابن عمّ, افتخاراً على مَنْ حوله, فدنا موسى بن جعفر فقال: السلام علیک یا أبت, فتغیّر وجه الرشید وقال: هذا الفخر یا أبا الحسین جداً, ثم أخذه معه إلى العراق فحبسه عنه السندی بن شاهک, وتولى حبسه أخت السندی بن شاهک, وکانت تتدیّن, فحکت عنه أنه کان إذا صلى العتمة حمد الله ومجَّده ودعا إلى أن یزول اللیل, ثم یقوم فیصلی حتى یصلی الصبح, ثم یذکر الله تعالى حتى تطلع الشمس, ثم یقعد إلى ارتفاع الضحى, ثم یرقد, یستیقظ قبل الزوال, ثم یتوضأ ویصلی حتى یصلی العصر, ثم یذکر الله حتى یصلی المغرب, ثم یصلی المغرب, ثم یصلی ما بین المغرب والعتمة, فکان هذا دأبه إلى أن مات, وکانت إذا رأته قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح: وکان یلقب الکاظم لأنه کان یحسن إلى من یسیء إلیه, کان هذا عادته أبداً, ولما کان محبوساً بعث إلى الرشید رسالة أنه لن ینقضی عنی یوم من البلاء إلا أن ینقضی عنک معه یوم من الرخاء حتى ینقضیا جمیعاً إلى یوم لیس له انقضاء یخسر فیه المبطلون. [الکامل فی التاریخ: ج6, ص164].وذکر مثله الخطیب البغدادی فی تاریخ بغداد: ج13, (6987) موسى بن جعفر بن محمد بن علی ..., ص 32-33], والمزی فی تهذیب الکمال (مصدر سابق): ج29, (6247) موسى بن جعفر بن محمد ..., ص50].وذکر السیوطی فی تاریخ الخلفاء قال: ومن الحوادث فی أیامه [الرشید] فی سنة خمس وسبعین, افترى عبد الله بن مصعب الزُّبیری على یحیى بن عبد الله بن حسن العَلوی أنّه طلب إلیه أن یخرج معه على الرشید, فباهله یحیى بحضرة الرشید وشبّک یده فی یده, وقال: قل: اللَّهمَّ إن کنتَ تعلم أن یحیى لم یَدْعُنی إلى الخلاف والخروج على أمیر المؤمنین هذا, فکِلْنی إلى حولی وقوتی, واسْحتنی بعذاب من عندک, آمین ربّ العالمین, فتلجلج الزُّبیری, وقالها؛ ثم قال یحیى مثل ذلک وقاما, فمات الزبیری لیومه. [تاریخ الخلفاء (مصدر سابق): الرشید هارون أبو جعفر, ص340.روى الطبری فی تاریخه, وابن الأثیر, والذهبی فی تاریخ الإسلام, وابن کثیر فی البدایة والنهایة, واللفظ للطبری, قال: (وفیها) أمر المتوکل بهدم قبر الحسین بن علی, وهدم ما حوله من المنازل والدور, وأن یحرث ویبذر ویسقى موضع قبره, وأن یُمنع الناس من إتیانه, فذکر أن عامل صاحب الشرطة نادى فی الناحیة: مَنْ وجدناه عند قبره بعد ثلاثة, بعثنا به إلى المطبق, فهرب الناس وامتنعوا من المصیر إلیه, وحُرث ذلک الموضع وزُرع ما حوالیه.وأضاف ابن الأثیر فقال: وکان المتوکل شدید البغض لعلی بن أبی طالب علیه السلام ولأهل بیته, وکان یقصد من یبلغه عنه أنه یتولى علیا وأهله بأخذ المال والدم, وکان من جملة ندمائه عبادة المخنث, وکان یشدّ على بطنه تحت ثیابه مخدة, ویکشف رأسه وهو أصلع, ویرقص بین یدی المتوکل والمغنون یغنون: قد أقبل الأصلع البدین, خلیفة المسلمین, یحکی بذلک علیاً علیه السلام, والمتوکل یشرب ویضحک. [تاریخ الطبری (مصدر سابق): ج7, (سنة 236) وفاة الحسن بن سهل وأمر المتوکل بهدم قبر الحسین بن علی, ص 365, الکامل فی التاریخ (مصدر سابق): ج7, ذکر ما فعله المتوکل بمشهد الحسین بن علی بن أبی طالب ({علیه السلام}) , ص55, تاریخ الإسلام (مصدر سابق): ج 17, هدم قبر الحسین, ص 18-19, البدایة والنهایة (مصدر سابق): ج10, ثم دخلت سنة ست وثلاثین ومائتین, ص347].وروى السیوطی فی تاریخ الخلفاء قال: المتوکل على الله جعفر أبو الفضل بن المعتصم بن الرشید, أمه أم ولد, اسمها شجاع, ولد سنة خمس, وقیل سبع ومائتین, وبویع له فی ذی الحجة سنة اثنین وثلاثین ومائتین, بعد الواثق, فأظهر المیل إلى السُنَّة ونصرَ أهلها, ورفع المحنة, وکتب بذلک إلى الآفاق, وذلک فی سنة أربع وثلاثین, واستقدم المحدِّثین إلى سامراء, وأجزل عطایاهم وأکرمهم, وأمرهم بأن یحدِّثوا بأحادیث الصفات والرؤیة, وجلس أبو بکر بن أبی شیبة فی جامع الرصافة, فاجتمع إلیه نحو من ثلاثین ألف نفس, وجلس أخوه عثمان فی جامع المنصور فاجتمع إلیه أیضاً نحو من ثلاثین ألف نفس, وتوفّر دعاء الخلق للمتوکل, وبالغوا فی الثناء علیه والتعظیم له, حتى قال قائلهم: الخلفاء ثلاثة: أبو بکر الصدیق رضی الله عنه فی قتل أهل الردة, وعمر بن عبد العزیز فی ردّ المظالم, والمتوکل فی إحیاء السُنَّة وإماتة التجهّم. [تاریخ الخلفاء (مصدر سابق): المتوکل على الله جعفر, ص407].روى ابن تغری فی النجوم الزاهرة قال: لما ولیّ مصر - إسحاق بن یحیى - ورد علیه بعد مدة من ولایته کتاب المنتصر وأبیه الخلیفة المتوکل بإخراج الأشراف العَلَویین من مصر إلى العراق, فأخرجوا, وذلک بعد أن أمر المتوکل بهدم قبر الحسین بن علی رضی الله عنهما, وقبور العلویین, وکان هذا واقع من المتوکل فی سنة ست وثلاثین ومائتین, وقیل قبلها ... فثارت الرافضة علیه, وکتبوا سبّه على الحیطان, فحنق من ذلک وأمر بألاَّ یتوجه أحدٌ لزیارة قبرٍ من قبور العلویین, فثاروا علیه أیضاً, فتزاید غضبه منهم, فوقع منه ما وقع, وحکایته فی ذلک مشهورة, لا یُعجبنی ذکرها, إجلالاً للإمام علیّ رضی الله عنه, ولما عظم الأمر, أمرَ بهدم قبر الحسین رضی الله عنه, وهدْم ما حوله من الدور, وأن یُعمل ذلک کله مزارع, فتألم المسلمون لذلک, وکتب أهل بغداد شتْم المتوکّل على الحیطان والمساجد, وهجاه الشعراء دعبل وغیره, فصار کلما یقع له ذلک یزید ویُفْحِش ...وفی هذا المعنى, أعنی فی هدم قبور العلویین, یقول یعقوب بن السِّکِّیت, وقیل هی لعلیّ بن أحمد, وقد بقی إلى بعد الثلاثمائة وطال عمره: [الکامل]
تالله إنْ کانت أُمیّة قد أتتْ
[فلقد أتاه بنو أبیه بمثله
أسفوا على ألاَ یکونوا شارکوا
قَتْلَ ابن بنتِ نبیّها مظلوما
هذا لعمرک قبره مهدوما
فی قتله فتتبّعوه رمیما]
وقیل: إنّ ابن السکیت المذکور قُتل ظلماً من المتوکل, فإنه قال له یوماً: أیّما أحبّ إلیک: ولدای المؤیّد والمعتزّ, أم الحسن والحسین أولاد علیّ ؟, فقال ابن السکیت: والله إن قنبراً خادم علیّ خیرٌ منک ومن ولدیکَ, فقال: سلُّوا لسانه من قفاه, ففعلوا فمات من ساعته. [ابن تغری, جمال الدین أبی المحاسن یوسف بن تغری بردی الأتابکی, النجوم الزاهرة فی ملوک مصر والقاهرة: قدم له وعلق علیه: محمد حسین شمس الدین, ط1, دار الکتب العلمیة, بیروت, لبنان, 1413هـ, 1992م, ج2, ذکر ولایة إسحاق بن یحیى على مصر, ص341-342, وقد ذکر ابن خلکان فی وفیات الأعیان, والسیوطی فی تاریخ الخلفاء, الحادثة مع أبیات الشعر الثلاثة فی حین اکتفى ابن تغری بذکر البیت الأول فقط, راجع: [السیوطی, جلال الدین عبد الرحمن بن أبی بکر, تاریخ الخلفاء: عنی بتحقیقه: إبراهیم صالح, دار صادر, بیروت, المتوکل على الله جعفر, ص408 وما بعدها, ابن خلکان, أبو العباس شمس الدین أحمد بن محمد بن أبی بکر, وفیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان: تحقیق الدکتور: إحسان عباس, دار الثقافة, بیروت, لبنان, ج6, ترجمة (827) ابن السکیت, ص395-396].روى ابن خلکان قال: قیل إن المتوکل کان کثیر التحامل على علی بن أبی طالب وأبنیه الحسن والحسین رضی الله عنهم أجمعین وقد تقدم فی ترجمة أبی الحسن علی بن محمد المعروف بابن بسام أبیات تدل على هذا أیضاً, وکان ابن السکیت من المغالین فی محبتهم والتوالی لهم فلما قال له المتوکل تلک المقالة قال ابن السکیت والله إن قنبر خادم علی رضی الله عنه خیر منک ومن ابنیک فقال المتوکل: سلوا لسانه من قفاه ففعلوا ذلک به فمات وذلک فی لیلة الاثنین لخمس خلون من رجب سنة أربع وأربعین ومائتین وقیل سنة ست وأربعین وقیل سنة ثلاث وأربعین. [وفیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان: ج6, ترجمة (827) ابن السکیت, ص400].وجاء فی تهذیب التهذیب فی ترجمة نصر بن علی الأزدی ما لفظه قال أبو علی بن الصواف عن عبد الله بن أحمد لما حدث نصر بن علی بها الحدیث وهو أن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أخذ بید حسن وحسین فقال من أحبنی وأحب هذین وأباهما کان فی درجتی یوم القیامة أمر المتوکل بضربه ألف سوط فکلمه فیه جعفر بن عبد الواحد وجعل یقول هذا من أهل السنة ولم یزل به حتى ترکه . انتهى .وروى الطبری فی تاریخه, وابن الأثیر فی الکامل فی التاریخ: ذُکر عن مروان بن أبی الجنوب أبی السمط أنه قال: أنشدت أمیر المؤمنین [المتوکل] فیه شعراً, وذکرت الرافضة فیه, فعقد لی على البحرین والیمامة, وخلع علیَّ أربع خلع فی دار العامة, وخلع على المنتصر, وأمر لی بثلاثة آلاف دینار فنُثرت على رأسی, وأمر ابنه المنتصر وسعد الإیتاخی یلقطانها لی ولا أمسّ منها شیئاً, فجمعاها فانصرفت بها, قال: والشعر الذی قاله فیه:
ملک الخلیفة جعفر
لکم تراث محمد
یرجو التراث بنو البنات
والصهر لیس بوارث
ما للذین تنحّلوا
أخذ الوراثة أهلها
لو کان حقکم لما
لیس التراث لغیرکم
أصبحت بین محبکم
للدین والدنیا سلامه
وبِعَدلِکم تشفى الظلامة
وما لهم فیها قلامة
والبنت لا ترث الإمامة
میراثکم إلا الندامة
فعلام لومکم علامه
قامت على الناس القیامة
لا والإله ولا کرامه
والمبغضین لکم علامة
ثم نثر علیَّ بعد ذلک لشعر قلته فی هذا المعنى عشرة آلاف درهم. [تاریخ الطبری (مصدر سابق): ج7, (أحداث سنة 247) ذکر الخبر عن بعض أمور المتوکل وسیرته, ص397]. [الکامل فی التاریخ (مصدر سابق): ج7, ذکر بعض سیرته (المتوکل), ص101].روى المقریزی فی خططه قال: ومازالت شیعة علی بمصر إلى أن ورد کتاب المتوکل على الله إلى مصر, یأمر فیه بإخراج آل أبی طالب من مصر إلى العراق, فأخرجهم إسحاق بن یحیى الختلی أمیر مصر ...واستتر من کان بمصر على رأی العلویة, حتى أن یزید بن عبد الله أمیر مصر ضرب رجلاً من الجند فی شیء وجب علیه, فأقسم علیه بحق الحسن والحسین إلا عفا عنه, فزاده ثلاثین درة, ورفع ذلک صاحب البرید إلى المتوکل, فورد الکتاب على یزید بضرب ذلک الجندی مائة سوط فضربها, وحمل بعد ذلک إلى العراق ...وتتبع یزید الروافض فحملهم إلى العراق ...ومات المتوکل فی شوال, فقام من بعده ابنه محمد المستنصر, فورد کتابه إلی مصر: بألاّ یقبل علوی ضیعة, ولا یرکب فرساً, ولا یسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها, وأن یُمنعوا من اتخاذ العبید إلا العبد الواحد, ومَنْ کان بینه وبین أحدٍ من الطالبیین خصومة من سائر الناس, قُبِل قول خصمه فیه, ولم یُطالَب ببیِّنة, وکتب إلى العمال بذلک. [الخطط المقریزیة: ج3, ذکر مذاهب أهل مصر ونحلهم, ص378- 379].وقال: وتعصَّب السودان - الجند - على الرعیّة, فکانوا إذا لقوا أحداً قالوا له: مَنْ خالک ؟, فإن لم یقل معاویة وإلا بطشوا به وشلّحوه ...وفی شهر رمضان سنة ثلاث وخمسین وثلاثمائة, أُخذ رجل - یعرف بابن أبی اللیث الملطی - ینسب إلى التشیّع, فضرب مائتیّ سوط ودرة, ثم ضرب فی شوال خمسمائة سوط ودرة, وجعل فی عنقه غلّ وحُبس, وکان یتفقد فی کل یوم لئلا یخفف عنه, ویبصق فی وجهه, فمات فی محبسه, فحمل لیلاً ودفن, فمضت جماعة إلى قبره لینبشوه, وبلغوا إلى القبر فمنعهم جماعة من الإخشیدیة والکافوریة, فأبوا وقالوا: هذا قبر رافضیّ. [الخطط المقریزیة: ج3, ذکر مذاهب أهل مصر ونحلهم, ص381-382].وقال ابن تغری: وفیها [سنة خمس عشر وأربعمائة] مُنِع الرافضة من النوْح فی یوم عاشوراء، ووقع بسبب ذلک فتنة بین الشیعة وأهل السنّة قُتل فیها خلق کثیر، ومنع الرافضة من النوح وعید الغدیر، وأیَّد الله السنة ولله الحمد. [النجوم الزاهرة (مصدر سابق): ج4, السنة الرابعة من ولایة الظاهر لإعزاز دین الله على مصر, ص260].ثم دخلت سنة اثنتین وعشرین وأربعمائة فیها کانت وفاة القادر بالله الخلیفة، وخلافة ابنه القائم بأمر الله على ما سیأتی تفصیله وبیانه . وفیها وقعت فتنة عظیمة بین السنة والروافض، فقویت علیهم السنة وقتلوا خلقا منهم، ونهبوا الکرخ ودار الشریف المرتضى، ونهبت العامة دور الیهود لأنهم نسبوا إلى معاونة الروافض، وتعدى النهب إلى دور کثیرة، وانتشرت الفتنة جداً. [ البدایة والنهایة (مصدر سابق): ج12, ص39].قال ابن الجوزی فی حوادث سنة (448هـ): وهرب أبو جعفر الطوسی, ونُهبت داره ...وفی صفر هذه السنة [449هـ]: کُبست دار أبی جعفر الطوسی متکلم الشیعة فی الکرخ، وأخذ ما وجد من دفاتره, وکرسی یجلس علیه للکلام، وأخرج ذلک إلى الکرخ, وأضیف إلیه ثلاث مجانیق بیض کان الزوار من أهل الکرخ قدیماً یحملونها معهم إذا قصدوا زیارة الکوفة، فأحرق الجمیع. [ابن الجوزی, عبد الرحمن بن علی بن محمد, المنتظم فی تاریخ الملوک والأمم: دراسة وتحقیق: محمد عبد القادر عطا, مصطفى عبد القادر عطا, ط1, دار الکتب العلمیة, بیروت, لبنان, 1412هـ, 1992م, ج16, أحداث سنة (448هـ), ص8, ص16].
لیکملوا مشوار الأمویین فی الاضطهاد والقتل






«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست