|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۹
والمغیرة یشتری ولایة البصرة إلى نهایة عمره بالتمهید للبیعة لـیزید:. روى ابن عساکر فی تاریخه, قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن علی بن محمد الواعظ انا أبو الحسین أحمد بن محمد بن النقور وأبو علی محمد بن وشاح الرسی, ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندی, أنا أحمد بن محمد بن النقور, قالا: أنبأ عیسى بن علی بن عیسى, نا أبو عبید علی بن الحسین بن حرب, نا أبو السکین زکریا بن یحیى, حدثنی عم أبی زحر بن حصن, عن جده حمید بن منهب, قال: زرت الحسن بن أبی الحسن فخلوت به فقلت له یا أبا سعید أما ترى ما الناس فیه من الاختلاف فقال لی: یا أبا یحیى أصلح أمر الناس أربعة, وأفسده اثنان, ... وأمَّا اللذان أفسدا أمر الناس: فعمرو بن العاص یوم أشار على معاویة برفع المصاحف فحکمت الخوارج, فلا یزال هذا التحکیم إلى یوم القیامة, والمغیرة بن شعبة فإنه کان عامل معاویة على الکوفة, فکتب إلى معاویة: إذا قرأت کتابی هذا فأقبِل معزولاً, فأبطأ فی مسیره, فلما وَرَد علیه قال له: یا مغیرة ما الذی أبطأ بک, قال: أمرٌ والله کنت أوطِّئه وأهیّئه, قال: وما هو, قال: البیعة لیزید مِنْ بَعدک, قال: أوَ فعلت, قال: نعم, قال: ارجع إلى عملک فأنت علیه, فلما خرج من عند معاویة قال له أصحابه: ما وراءک یا مغیرة, قال ورائی والله أنی قد وضعت رجل معاویة فی غرز بغی لا یزال فیه إلى یوم القیامة, قال الحسن: فمن أجل ذلک بایع هؤلاء لأبنائهم, ولولا ذلک لکانت شورى إلى یوم القیامة.[تاریخ مدینة دمشق: ج30, ص285-287], وروى مثله الذهبی فی تاریخ الإسلام, [تاریخ الإسلام: ج5, ص272].وروى ابن الأثیر فی تاریخه, والطبری فی تاریخه أیضاً, واللفظ للطبری, أن المغیرة بن شعبة کان قد دعا صعصعة بن صوحان فقال له: إیاک أن یبلغنی عنک أنک تعیب عثمان عند أحد من الناس، وإیَّاک أن یبلغنی أنک تظهر شیئاً مِن فَضل علیّ علانیّة، فإنک لست بذاکر من فضل علیّ شیئاً أجهله, بل أنا أعلم بذلک، ولکن هذا السلطان قد ظهر، وقد أخذنا بإظهار عَیبه للناس، فنحن ندع کثیراً مما أمرنا به, ونذکر الشیء الذی لا نجد منه بدَّاً, ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقیّةً, فإن کنت ذاکراً فضله فاذکره بینک وبین أصحابک, فی منازلکم سرَّاً, وأمَّا علانیة فی المسجد فإن هذا لا یحتمله الخلیفة لنا, ولا یعذرنا فیه. [تاریخ الطبری: ج4, ص144, ذکر الخبر عن مقتل المستورد بن علفة الخارجی, و: الکامل فی التاریخ: ج3, ص430, ذکر الخبر عن مقتل المستورد الخارجی].وروى البلاذری فی أنساب الأشراف قال: قالوا: وولَّى عمر رضی الله عنه المغیرة بن شعبة البصرة, فهوى امرأة من بنی هلال بن عامر بن صعصعة, یقال لها أم جمیل بنت محجن الأفقم, وکانت عند الحجاج بن عتیک الثقفی, فکان أبو بکرة لایزال یلقى المغیرة خارجاً وحده, فیقول له أبو بکرة: أین یرید الأمیر ؟, فیقول: أزور بعض مَنْ أحبّ, فیقول: إن الأمیر یزار ولا یزور, وکان أبو بکرة رجلاً صالحاً, من الذین یمشون على الأرض هوناً, فتبع المغیرة ذات یوم, وکان متقنعاً بثوبه, فدخل دار أم جمیل, ودخل أبو بکرة داراً إلى جانبها, وصعد سطحاً فیها مشرفاً على الدار, فرآها وقد التزمته فلثمته, فقال: سیجیء بعد هذا ما هو أعظم منه, فأقبل راجعاً, فدعا شبل بن معبد البجلی حلیف ثقیف, ونافع بن الحارث أخاه, وزیاد بن عبید, فأقبلوا أربعتهم حتى أشرفوا على المغیرة, وهو فوق أم جمیل ینکحها, فجعل أبو بکرة یقول لأصحابه: أثبتم, أثبتم ؟, قالوا: نعم, حتى کان فیما رأوا أثراً من الجدری بفخذها, ثم إن المغیرة اغتسل وخرج من عندها, فأتاه أبو بکرة فقال: یا مغیرة اجتنب مصلانا, فإنک نجس, فقال: لا, ولا نعمة عین.قال: فرحل أبو بکرة حتى أتى المدینة, فلما رآه عمر, قال: اللَّهمّ إنی أسألک خیر ما جاء به, وأعوذ بک من شرّ ما جاء به, ما وراءک ؟, قال: أخبرک أن المغیرة بن شعبة زانٍ, فقال عمر: ویحک, ما تقول ؟, قال: نعم یا أمیر المؤمنین, هو زانٍ, فقال: أنت رأیته ؟, قال: نعم, ورأى معی نافع بن الحارث, وشبل بن معبد, وزیاد بن عبید الله مولى ثقیف.فبعث عمر إلى أبی موسى الأشعری, فولاّه البصرة, ووجَّه معه أنس بن مالک, وأخاه البراءة بن مالک, وعمران بن الحصین أبا نُجَید الخزاعی, وکتب إلى المغیرة فی القدوم علیه, وأمر أبا موسى إذا قدم البصرة أن لا یحلّ عقدة حتى یشخصه إلیه ومَنْ شهد علیه, فسار أبو موسى حتى قدم البصرة, فلم یحلّ رحاله ثلاثاً لوصیّة عمر, حتى أشخص المغیرة والشهود.فلما قدموا على عمر, اجتمع الناس, وتقدم أبو بکرة, وأقیم المغیرة, فقال عمر لأبی بکرة, بماذا تشهد یا أبا بکرة ؟, فقال: أشهد أنی رأیته وذَکره یدخل فی فرجها کالمرود فی المکحلة, فقال عمر: ذهب ربع المغیرة, ثم تقدَّم نافع بن الحارث بن کَلدة, فشهد بمثل ما شهد به أبو بکرة, فقال عمر: ذهب نصف المغیرة, ثم تقدَّم شبل بن مَعبَد, فشهد کمثل ما شهدا به, فقال عمر: ذهب ثلاثة أرباع المغیرة, ثم تقدَّم زیاد, وکان شاباً طریاً جمیلاً, فلما نظر عمر إلیه, قال: والله إنی أرى وجهاً خلیقاً أن لا یُخزى علیه الیوم رجل من أصحاب محمد, إیه بما تشهد ؟, قال: أشهد أنی سمعت نفساً عالیاً ورأیت أمراً قبیحاً, فأمَّا ما ذکره هؤلاء فلا, فانتضى المغیرة السیف یرید أبا بکرة وصاحبیه, فقال عمر: یا أعور امسک, علیک لعنة الله, وکانت عینه ذهبت یوم القادسیة, ویقال یوم الیرموک.ثم أمر عمر بالثلاثة الذین شهدوا فضُربوا, ودرئ عن زیاد حدَّ القاذف, وعن المغیرة حدَّ الزانی, وذلک فی سنة سبع عشرة, وقال لهم عمر: توبوا, فتاب ناقع وشبل, وقال أبو بکرة: والله لا أتوب من الحق, أشهد أنه زانٍ, فأراد عمر أن یحدّه ثانیةً, فقال له علی: لا تفعل, فإنک إن جعلتها شهادة, رجمنا المغیرة لأنه قد تمّت علیه أربع شهادات, فلم یجلده عمر, وحلف أبو بکرة أن لا یکلّم زیاداً أبداً, وکان أبو بکرة رجلاً صالحاً. [البلاذری, أبو جعفر أحمد بن یحیى بن جابر, أنساب الأشراف: تحقیق: محمود فردوس العظم, دار یقظة العربیة, الناشر: دار التکوین, دمشق, 1997م, ج1, زنى المغیرة بن شعبة الثقفی, ص581-583]..
وسمرة بن جندب یقتل فی کل یوم من المعارضین أکثر من عشرین رجلاً، ویرى نفسه من المُقلِّین:. روى الأعمش، عن أبی صالح، قال: قیل لنا: قد قدم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله علیه وسلم، فأتیناه فإذا هو سمرة بن جندب، وإذا عند إحدى رجلیه خمر، وعند الأخرى ثلج، فقلنا: ما هذا ؟ قالوا: به النقرس، وإذا قوم قد أتوه، فقالوا یا سمرة، ما تقول لربک غدا ؟ تؤتى بالرجل فیقال لک: هو من الخوارج فتأمر بقتله، ثم تؤتى بأخر فیقال لک: لیس الذی قتلته بخارجی، ذاک فتى وجدناه ماضیا فی حاجته، فشبه علینا، وإنما الخارجی هذا، فتأمر بقتل الثانی ! فقال سمرة: وأی بأس فی ذلک ! إن کان من أهل الجنة مضى إلى الجنة، وإن کان من أهل النار مضى إلى النار. [شرح نهج البلاغة (مصدر سابق): ج4, فصل فی ذکر المنحرفین عن علیّ ({علیه السلام}) , ص77-78].وروى الطبری فی تاریخه, قال: فحدثنی عمر قال: حدثنی إسحاق بن إدریس, قال: حدثنی محمد بن سلیم, قال: سألت أنس بن سیرین: هل کان سمرة قتل أحداً ؟, قال: وهل یحصى مَنْ قَتَلَ سمرة بن جندب, استخلفه زیاد على البصرة وأتى الکوفة فجاء وقد قتل ثمانیة آلاف من الناس, فقال له: هل تخاف أن تکون قد قتلت أحداً بریئاً, قال: لو قتلت إلیهم مثلهم ما خشیت, أو کما قال: حدثنی عمر قال: حدثنی موسى بن إسماعیل قال: حدثنا نوح بن قیس, عن أشعث الحدانی, عن أبی سوار العدوی, قال: قَتَلَ سمرة مِنْ قومی فی غداةْ سبعة وأربعین رجلاً قد جمع القرآن. [تاریخ الطبری: ج 4, (سنة خمسین) وفاة المغیرة بن شعبة, ص176].وروى شریک قال: أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عدی، قال: قدمت المدینة فجلست إلى أبی هریرة، فقال: ممن أنت ؟ قلت: من أهل البصرة، قال: ما فعل سمرة ابن جندب ؟ قلت: هو حی، قال: ما أحد أحب إلى طول حیاة منه. قلت: ولم ذاک ؟ قال: إن رسول الله صلى الله علیه وسلم قال لی وله ولحذیفة بن الیمان: آخرکم موتاً فی النار، فسبقنا حذیفة، وأنا الآن أتمنى أن أسبقه، قال: فبقی سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسین, وروى أحمد بن بشیر عن مسعر بن کدام، قال: کان سمرة بن جندب أیام مسیر الحسین ({علیه السلام}) إلى الکوفة على شرطة عبید الله بن زیاد، وکان یحرّض الناس على الخروج إلى الحسین ({علیه السلام}) وقتاله. [شرح نهج البلاغة: ج4, فصل فی ذکر المنحرفین عن علیّ ({علیه السلام}) , ص78-79], وقد روى البخاری فی التاریخ الصغیر: ط1, دار المعرفة, بیروت, 1406هـ, ج1, ص133, قول رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) للثلاثة: آخرکم موتاً فی النار, وقال البخاری: وکان سمرة آخرهم, وروى أیضاً فی ذات المکان أن رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) قال لعشرة کان بینهم سمرة هذا القول, وکان سمرة آخرهم..
|