|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۱
لترکوا و لم یختلف إلیهم أحد، ثمّ یتوقّع المعلّم من المتعلّم أن یقوم له فی کلّ نائبة و ینصر ولیّه و یعادی عدوّه و ینتهض جهارا له فی حاجاته و مسخّرا بین یدیه فی أوطاره فإن قصّر فی حقّه ثار علیه و صار من أعدى أعدائه فأخسس بعالم یرضى لنفسه بهذه المنزلة ثمّ یفرح بها ثمّ لا یستحیی من أن یقول: غرضی من التدریس نشر العلم تقرّبا إلى اللّه عزّ و جلّ و نصرة لدینه فانظر إلى الأمارات حتّى ترى ضروب الاغترارات. الثالثة أن لا یدّخر من نصح المتعلّم شیئا، و ذلک بأن یمنعه من التصدّی لرتبة قبل استحقاقها و التشاغل بعلم خفیّ قبل الفراغ من الجلیّ، ثمّ ینبّهه على أنّ مطلب العلوم القرب من اللّه عزّ و جلّ دون الرئاسة و المباهاة و المنافسة و یقرّر ذلک فی نفسه بأقصى ما یمکن فلیس ما یصلحه العالم الفاجر بأکثر ممّا یفسده فإن علم من باطنه أنّه لا یطلب العلم إلّا للدنیا نظر إلى العلم الّذی یطلبه فإن کان من علوم الدنیا المتعلّقة بالدین فیمنعه من ذلک لأنّه لیس من العلوم الّتی قیل فیها: تعلّمنا العلم لغیر اللّه فأبى العلم أن یکون إلّا للَّه، و إن کان من علوم الآخرة و لکن قصد به الدنیا فلا بأس أن یترکه فإنّه یتشمّر له طمعا [1]فی الوعظ و الاستباع و لکن یتنبّه فی أثناء الأمر أو آخره لما یعرف من الأمور المخوفة من اللّه سبحانه، المحقّرة للدنیا، المعظّمة للآخرة و ذلک یوشک أن یردّ إلى الصواب بالآخرة حتّى یتّعظ بما یعظ به غیره و یجری حبّ القبول و الجاه مجرى الحبّ الّذی ینثر حول الفخّ لیقتص به الطیر و قد فعل اللّه عزّ و جلّ ذلک بعباده إذ جعل الشهوة لیصل الخلق بها إلى بقاء النسل، و خلق أیضا حبّ الجاه لیکون سببا لإحیاء العلوم، و هذا متوقّع فی علم التفسیر و الحدیث و معرفة أخلاق النفس و کیفیّة تهذیبها و نحو ذلک، فأمّا مجادلات المتکلّمین و معرفة التفریعات و نحوها فلا یزید التجرّد لها مع الإعراض عن غیرها إلّا قسوة فی القلب و غفلة عن اللّه سبحانه و تمادیا فی الضلال و طلبا للجاه إلّا من تدارکه اللّه برحمته أو مزج به غیره من العلوم الدینیّة و لا برهان على هذا کالتجربة و المشاهدة، فانظر و اعتبر و استبصر لتشاهد تحقیق ذلک فی البلاد و العباد، و اللّه المستعان.
[1] فی بعض نسخ الاحیاء «فإنه یثمر له طمعا».
|
|