|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۸
و قال علیه السّلام: «أوحى اللّه إلى داود علیه السّلام لا تجعل بینی و بینک عالما مفتونا بالدنیا فیصدّک عن طریق محبّتی فإنّ أولئک قطّاع طریق عبادی المریدین، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتی عن قلوبهم» [1]. و عنه علیه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: الفقهاء أمناء الرسل ما لم یدخلوا فی الدنیا، قیل: یا رسول اللّه و ما دخولهم فی الدنیا؟ قال: اتّباع السلطان فإذا فعلوا ذلک فاحذروهم على دینکم» [2]. و عنه علیه السّلام قال: «طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعیانهم[1]و صفاتهم: صنف یطلبه للجهل و المراء و صنف یطلبه للاستطالة و الخطل، و صنف یطلبه للفقه و العقل، فصاحب الجهل و المراء مؤذ مما متعرّض للمقال فی أندیة الرجال[2]بتذاکر العلم و صفة الحلم قد تسربل بالخشوع و تخلّى من الورع[3]فدقّ اللّه من هذا خیشومه و قطع منه حیزومه[4]و صاحب الاستطالة و الختل ذو خبّ و ملق[5]یستطیل على مثله من أشباهه و یتواضع للاغنیاء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم و لدینه حاطم، فأعمى اللّه على هذا خبره و قطع من آثار العلماء أثره، و صاحب الفقه و العقل ذو کآبة و حزن و سهر قد تحنّک فی برنسه و قام اللّیل فی حندسه[6]یعمل و یخشى وجلا داعیا مشفقا مقبلا على شأنه، عارفا بأهل
[1] اى باقسامهم. [2] الاندیة: المجلس. [3] تسربل اى لبس السربال و فی الامالى «بالتخشع» و التخشع تکلف الخشوع و «تخلى» اى خلى جدا. [4] الحیزوم ما استدار بالظهر و البطن او ضلع الفؤاد او ما اکتنف بالحلقوم من جانب الصدر، و الخیشوم: اقصى الانف و هما کنایتان اما عن إذلاله أو کنایتان عن قطع حیاته و الثانی أقرب. [5] الخب- بالکسر- الخدعة. [6] کآبة- بالتحریک و المد و التسکین-: سوء الحال و الانکسار من شدة الحزن و قوله علیه السّلام: «تحنک فی برنسه» اى تعمد للعبادة و توجه إلیها و صار فی ناحیتها و تجنب الناس و صار فی ناحیة منهم، و تبرنس الرجل إذا لبس البرنس. و «قام اللیل فی حندسه» اى فی ظلامه، و الحندس- بکسر الحاء- الظلمة. [1] المجلد الأول ص 46 تحت رقم 4، و أخرجه ابن عبد البر فی العلم کما فی المختصر ص 92. [2] المجلد الأول ص 46 تحت رقم 5.
|
|